فاز الشاعر النيجيري نييه أسوندري، مساء الجمعة الماضي، بجائزة الشاعر الكونغولي تشيكايا أوتامسي للشعر الإفريقي في دورتها الثامنة والتي يمنحها منتدى أصيلة الثقافي.
وكان فاز بها في الدورات السابقة عدد من ألمع الشعراء المغاربة والأفارقة، منهم الشاعر المغربي عبد الكريم الطبال.
وتكونت لجنة تحكيم الجائزة من، الروائي الكونغولي هنري لوبيز، رئيسا للجنة، وشريف الخزندار، رئيس دار ثقافات العالم العربي منسقاً، ومن الأعضاء: الكاتبة التونسية هيلي بيجي، ومحمد بن عيسى، أمين عام منتدى أصيلة، وجاك شفريي، أستاذ في السوربون، ومدير سابق في مركز الدراسات الفرنكفونية.
ومنحت الجائزة للشاعر والكاتب المسرحي النيجيري بإجماع أعضاء لجنة التحكيم، وهو شاعر ومؤلف مقالات وأستاذ للغة الانجليزية، أكمل دراسته في 3 قارات، حيث حصل على البكالوريوس من جامعة إيبان في بلده نيجيريا والماجستير من جامعة ليدز في انجلترا والدكتوراه من جامعة يورك في ترونتو في كندا.
اصدر أكثر من 10 مجموعات شعرية و4 مسرحيات وحصل على العديد من الجوائز، من ضمنها جائزة الشعر التي يمنحها اتحاد المؤلفين النيجيريين وجائزة كادبري آنا وجائزة شعر الكومنويلث وجائزة "نوما"، وهي أهم جائزة إفريقية للكتاب. حاز في العام 1998 جائزة فونلون نيكولس لبراعته في الإبداع الأدبي مع مساهمته البارزة في مجال حقوق الإنسان في إفريقيا. نال دكتوراه فخرية من جامعة تولوز ميرال في فرنسا وريدج الأميركية.
شارك في العديد من المهرجانات الشعرية العالمية في القارات الخمس من العالم وترجم شعره إلى الفرنسية والهولندية والايطالية واليابانية والتشيكية والكورية.
ومن أعماله الشعرية: "أغاني السوق"، و"أصوات القرية"، و"عين الأرض"، و"أغاني القمر"، و"ضحكات منتظرة"، و"منتصف الحياة"، و"خيول الذكرى" و"الكلمة البيضاء".
وكان موسم أصيلة الثقافي الدولي خصص، مساء الخميس الماضي، جلسة لتكريم الشاعر الكونغولي الراحل تشيكايا أوتامسي، من خلال تنظيم مائدة مستديرة لمناقشة" إفريقيا والصدفة"، أحد مواضيع أعماله الأدبية.
وتناول المشاركون خلال لقاء ترأسه شريف الخزندار، مدير دار ثقافات العالم بباريس، واستهله بتوطئة حول رواية "الفواكه الحلوة لشجرة الخبز"، للشاعر الراحل، موضوع الصدفة ومكانتها في المجتمع الإفريقي، وكذا العلاقة التي تنسجها في ارتباط مع تنمية القدرات الإبداعية بالقارة الإفريقية، فضلا عن التحدي الثقافي المتمثل في تحول المجتمع الإفريقي من فضاء تحكمه الصدفة إلى وسط منظم يتحكم في وضعيته.
ويحكي تشيكايا أوتامسي، في هذه الرواية، قصة رب عائلة من الطبقة البورجوازية الإفريقية، واجه صعوبات عدة اجتماعية ومادية وسياسية، وبعيدا عن مواجهة الأحداث، أو تشخيصها، آثر رب العائلة الانزواء في غرفة في بيته والتحدث إلى الأرواح.
وفي مداخلة له بالمناسبة، أشار محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، الجهة المنظمة لهذا اللقاء في إطار الدورة 23 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية، إلى أن " مفهوم الصدفة يرتبط بشكل وثيق بالإبداع الفني ويجب أن ينظر إليه من خلال المنظومة القيمية لكل مجتمع."
واعتبر أن الفرد يظل إنسانا بغض النظر عن المستوى العلمي، الذي بلغه وقدرته على التخطيط لأنه ينظر إلى الأشياء انطلاقا من إرث من المعتقدات التي تعمل على توجيه التصرفات الإنسانية.
وأضاف أن الإيمان بالخزعبلات يعد أحد هذه التصرفات الإنسانية، داعيا إلى " محاربة النزاعات التي تعيق تقدمنا."
من جانبه، أكد فيليب لابورت طورلا، أستاذ متميز وعميد شرفي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في السوربون، أن الصدفة في إفريقيا ترتبط دائما بسبب أو إرادة خفية تتعلق سواء بالسحر أو الأرواح أو الآلهة، واستعرض مختلف المعتقدات السائدة في المجتمعات الإفريقية، حيث " لا مجال للصدفة."
وحدد أربعة مواقف للتعامل مع الصدفة، تهم الحتمية المطلقة أو القدرية، إذ تترسخ المعتقدات بالقوى غير المرئية نتيجة الجهل، والحتمية النسبية التي تتبناها العلوم الحديثة المبنية على الاحتمالات الإحصائية، والعشوائية أي التخلي عن أي حتمية بشكل يشجع الإبداع، ثم النسبية واللايقين.
من جهته، أبرز، سفير جمهورية الكونغو بباريس هنري لوبيز، أهمية التحكم في الأحداث وعدم الاستسلام للصدفة، معتبرا أن " وقوع الحوادث لا يعني أننا لا نستطيع التحكم في الصدفة، بل يجب اتخاذ الاحتياطات حتى لا تقع بشكل أكبر."
وركزت الكاتبة التونسية هيلي بيجي في مداخلتها على الدور الذي لعبته الصدفة عبر التاريخ في التقريب بين شعوب ضفتي المتوسط، معتبرة أن هذه الصدفة التي تشكل مكونا أساسيا لحرية الإبداع، تساهم بشكل نشيط في تفعيل العلاقات والقيم الإنسانية، ومؤكدة أن " الإفراط في التنظيم يقضي على العفوية وكل ما هو مفاجئ."
من جهة أخرى، أشار خالد الشكراوي، أستاذ جامعي باحث بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط، إلى أن الحديث عن تاريخ إفريقيا يقود إلى المبالغة في الرمزية عبر الاقتصار على التطرق إلى المآسي التي تقع ( الحروب والنزاعات الأهلية والأوبئة...)، مضيفا أنه لا يجري البحث في الأسباب الداخلية والخارجية الكامنة وراء هذه المآسي.
وفي السياق نفسه، أكد جاك شفريي، أستاذ متميز في جامعة السوربون، أن الإبداع الأدبي الإفريقي ظهر عقب نهاية الاستعمار، استجابة للحاجة لإعادة كتابة تاريخ الاستعمار الذي ألفه المعمرون.
وأعرب عن أسفه لأنه الروايات، التي جرى تأليفها في هذا السياق تهرب من قضية الهوية، موضحا أن الشخصيات لا تحمل أسماء ملموسة تجسد الواقع، كما يصعب تحديد الزمان والمكان، ومضيفا أن هناك شعورا بالضياع في " إفريقيا الشبح"، حيث تنبني الدراما على تدفق من الصور لا تنتظم في كل منسجم.