قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي لشهر يونيو، رفع مستوى الحيطة بشأن تطور التضخم وعوامل المخاطر خلال الأشهر المقبلة من السنة الجارية.
مع إبقاء سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير في نسبة 3.25 في المائة.
وعزى المجلس قراره إلى أن "المخاطر المحيطة بالتوقع المركزي، والمرتبطة بعوامل خارجية وداخلية، تظل متجهة نحو الارتفاع"، مبرزا أن هذه المخاطر تتعلق، على المستوى الخارجي، بصعوبة التنبؤ بالتطور الذي ستشهده أسعار المحروقات والمواد الأساسية، في حين ترتبط، على المستوى الداخل، بانعكاسات تطور الأسعار الدولية على نظام المقاصة، خاصة بالنسبة للمنتوجات النفطية، "بتأثير فاق المتوقع لنمو المداخيل، وكذا بوتيرة ارتفاع القروض".
وحسب التوقعات التي حددها المجلس، بالنسبة للفترة الممتدة إلى غاية الفصل الأول من سنة 2009، مع افتراض عدم تحقق أبرز عوامل المخاطر، سيبلغ التوقع المركزي إلى غاية الفصل الأول من سنة 2009، في المتوسط 2.7 في المائة، وهو مستوى يفوق النسبة المتوقعة في تقرير السياسة النقدية لشهر مارس 2008، التي تحدد متوسطها في 2.2 في المائة.
وبالنسبة للفصل الثاني من السنة الجارية، توقع المجلس أن يناهز التوقع المركزي نسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي، ارتباطا بارتفاع أسعار المواد الغذائية، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، ليستقر بعد ذلك في حدود 2.4 في المائة.
وأشار المجلس إلى أن معدل التضخم بلغ على أساس سنوي 3.7 في المائة في أبريل، بعد أن سجل 3.2 في المائة في مارس، و 2.4 في المائة في فبراير، مضيفا أن مؤشر التضخم ظل مرتفعا، إذ ناهز 4.8 في المائة في أبريل، مقابل 4.7 في المائة في مارس.
وربط البنك تطور الأسعار، في الآونة الأخيرة على الخصوص، بالمنحى التصاعدي لأسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق الدولية، والذي بدأ يمتد أيضا إلى باقي السلع والخدمات، علاوة على ارتفاع الأسعار عند استيراد مواد الإنتاج الصناعي، التي عرف مؤشرها نموا قويا في أبريل.
وبالنسبة لتوجهات العرض والطلب، أشار البنك إلى أن تنمية القطاع السياحي والصادرات ستتأثر بالإطار الدولي المتميز بتراجع اقتصاد شركاء المغرب، في حين سينمو الاقتصاد المغربي بنسبة 6.4 في المائة خلال الدور الأول من السنة الجارية، وبنسبة 6 في المائة في الدور الثاني، مبرزا أن النمو الاقتصادي سيتأثر إيجابيا بتحسن القطاع الفلاحي، وتقوية نمو الأنشطة غير الفلاحية، وكذا بتطور الاستهلاك والاستثمار، في حين ستبقى مساهمة التجارة الخارجية في النمو سلبية، إذ تراجع معدل تغطيتها من 53 في المائة في أبريل من السنة الماضية، ليسجل 49 في المائة إلى غاية أبريل من السنة الجارية.
وأبرز البنك أن إنتاج الحبوب سيتضاعف ليصل إلى 50 مليون قنطار، مقارنة مع السنة الماضية، مضيفا أنه، رغم هذا الارتفاع، فإن الإنتاج يبقى أقل من موسم متوسط.
كما ستنمو المنتوجات البحرية، وستتدعم القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية بنسبة 5.2 في المائة خلال الدور الثاني من السنة الجارية، مقابل 5.6 في المائة المسجلة في الدور الأول.
وأبرز البنك أن قطاع تكرير النفط سيسجل انخفاضا بنسبة 4 في المائة خلال الدور الثاني من السنة الجارية، بسبب تراجع إنتاج هذه الأنشطة بنسبة 15.3 في المائة في أبريل الماضي، في حين ستحافظ الأنشطة الصناعية الأخرى على وتيرتها المسجلة خلال الأدوار الخمسة الأخيرة، لتنحصر في حدود 4 في المائة خلال الدور الثاني من السنة الجارية. وسيساهم هذا النمو في الوجه الجيد للصناعة الغذائية، والميكانيكية، والكهربائية، وقطاع صناعة النسيج والجلد.
وبالنسبة لقطاع البناء والأشغال العمومية، أكد البنك أنه، ورغم بقائه مدعوما بموجة الطلب على المساكن الجديدة، إلا أن قيمته الإضافية ستعرف تراجعا ضعيفا، ليسجل 7 في المائة بالنسبة للدور الثاني من السنة الجارية.
وفي موضوع بالاستهلاك، أبرز التقرير أن الاستهلاك الوطني سيتضاعف خلال السنة الجارية بنسبة 9 في المائة، تحث تأثير استهلاك الأسر، الذي سينمو بنسبة 8.5 في المائة، واستهلاك الإدارات العمومية بنسبة 10.3 في المائة.
أما في ما يخص الاستثمار، فأعلن البنك أن معدله الخام سيناهز 33.8 في المائة، بينما سيسجل الميزان التجاري عجزا متناميا بنسبة 40.5 في المائة سنويا.
وبالنسبة لسوق الشغل، أوضح البنك أن السكان النشيطين بلغوا خلال الدور الأول من 2008 حوالي 11.3 مليون شخص، مسجلين نموا بالمقارنة مع 2007، مبرزا أن هذا النمو ترجم بتراجع معدل الأنشطة بحوالي نقطة واحدة، ليستقر في 51 في المائة سنويا.
وأضاف التقرير أن مستوى التشغيل نما بنسبة 0.7 في المائة، ليناهز عدد الساكنة النشيطة 10.2 ملايين شخص خلال الدور الأول من السنة الجارية، مشيرا إلى أن عدد المناصب التي جرى خلقها وصل إلى 74 ألف منصب، عبر إحداث 134 منصبا بالمناطق الحضرية، وفقدان 60 ألف منصب بالعالم القروي، همت خاصة قطاع البناء والأشغال العمومية، والصناعة، والخدمات.
وأكد البنك أن معدل البطالة انحصر في 9.6 في المائة، مقابل 10.1 في المائة السنة الماضية.