بعث جلالة الملك محمد السادس ببرقية تهنئة إلى العماد ميشال سليمان، بمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية اللبنانية. وأحدث انتخاب الرئيس 12 للبنان، منذ الاستقلال، انفراجا في الأزمة السياسية الطويلة، وسط إشادة عربية ودولية واسعة.
وأكد جلالة الملك، في البرقية، أن جلالته تلقى بعميق الارتياح نبأ انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية الشقيقة، معربا له عن أحر التهاني وأطيب المتمنيات بكامل التوفيق في مهامه السامية، لقيادة لبنان الشقيق نحو المزيد من التقدم والازدهار، والأمن والاستقرار.
وقال جلالته "إن المغرب، البلد العربي الفاعل، بما له من حضور ودور وازن في لم الشمل العربي، والدفاع عن وحدة الدول وسيادتها، سيظل، كما عهدتموه، وفيا لموقفه المبدئي الراسخ، الذي جسده على الدوام، في العديد من المراحل الحاسمة في تاريخ بلدكم، من قبيل اتفاق الطائف واتفاق الدوحة".
ومن هذا المنطلق، أكد جلالة الملك، للرئيس سليمان "موقف المملكة المغربية الثابت، الداعم لسيادة لبنان، ووحدته الوطنية والترابية، ووقوفها إلى جانبكم من أجل استتباب أمنه واستقراره، واثقا أنكم، بفضل حكمتكم، وما تتحلون به من كفاءة عالية وخصال إنسانية حميدة، ستحققون للشعب اللبناني الشقيق ما يتطلع إليه من تعزيز التوافق الوطني، ووحدة الصف بين كافة مكوناته، وتوجيه ما يزخر به من طاقات هائلة للبناء وإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية المستدامة".
كما عبر جلالة الملك للرئيس اللبناني عن "مدى اعتزازه بروابط الأخوة المتينة، والتقدير المتبادل، والتفاهم الموصول، التي تجمع الشعبين الشقيقين، وكذا بعلاقات التعاون المثمر والتضامن الفعال القائمة بين البلدين"، مؤكدا حرص جلالته القوي "على العمل سويا معكم ومع حكومة بلدكم، من أجل ترسيخها وتوسيع مجالاتها، لما فيه خدمة المصالح العليا لشعبينا، وبما يسهم في توطيد العمل العربي المشترك".
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، حضر، يوم الأحد، الجلسة النيابية لانتخاب ميشيل سليمان رئيسا للجمهورية. ومثل الفاسي الفهري المغرب في اللجنة الوزارية العربية، التي كلفتها الجامعة العربية، بمساعدة للبنانيين على تسوية أزمة بلادهم. وتمكن أطراف الأزمة اللبنانية، من أغلبية ومعارضة، من التوصل إلى اتفاق في الدوحة، بقطر، أدى إلى انتخاب رئيس الجمهورية، الذي سيشكل حكومة وحدة وطنية.
وأشاد المجتمع الدولي بانتخاب ميشال سليمان رئيسا جديدا للبنان، إذ أعرب الرئيس الأميركي، جورج بوش، عن أمله في أن يفتح هذا التطور "حقبة من المصالحة السياسية" في لبنان. وأضاف بوش، في بيان "إنني على ثقة بأن لبنان اختار رئيسا ملتزما بحماية سيادته وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية والاضطلاع بواجبات لبنان الدولية، كما نصت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي".
كذلك وصف الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أحد الحلفاء الأوروبيين للموالاة في لبنان، انتخاب رئيس جديد بأنه "مرحلة مركزية" في حل الأزمة اللبنانية. وجاء في بيان لقصر الإليزيه أن ساركوزي يعبر عن "سروره الكبير بهذه الانتخابات، التي تضع حدا للمرحلة الصعبة التي عرفها لبنان. حصل الانتقال إلى مرحلة مركزية" ستسمح للبنان "بمواجهة التحديات التي تنتظره، وتعزيز وحدته واستقلاله واستقراره".
من جهتها، اعتبرت بريطانيا انتخاب سليمان "تقدما مهما" باتجاه استقرار البلاد، التي شهدت طوال 18 شهرا أزمة سياسية وأعمال عنف دامية. وصرح وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، في بيان أن "انتخاب العماد سليمان يشكل تقدما مهما للبنان".
كما أشادت العواصم العربية بالحدث، ففي سوريا، بدأ التلفزيون الرسمي نشرته المسائية، الأحد، بخبر أداء الرئيس اللبناني الجديد "التاريخي" قسم توليه مهامه. وقال التلفزيون السوري إن "لبنان في مكانه الصحيح، عربيا موحدا قادرا على تجاوز المأزق".
وفي عمان، أعرب العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، عن أمله في أن يكون انتخاب الرئيس اللبناني "فاتحة خير للشعب اللبناني" وأن يساهم في "تعزيز وحدته الوطنية".
واعتبر أمير قطر، التي احتضنت اتفاق الدوحة، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي حضر جلسة انتخاب الرئيس الجديد في بيروت، أن انتخاب سليمان يجسد خروج لبنان من أزمة خطيرة، هددت كيانه، مؤكدا أن حلها جاء بطريقة تختلف عن حلول الأزمات السابقة.