حصرت الحكومة التزاماتها، أمام مطالب المركزيات النقابية، خلال الحوار الاجتماعي، في إصدار القانون المتعلق بالإضراب، إذ ستعمل على إصدار نص قانون تنظيمي يحدد شروط وإجراءات ممارسة هذا الحق الدستوري.
وفي انتظار صدور هذا القانون، لن تتردد الحكومة، حسب وثيقة لوزارة تحديث القطاعات العمومية، حصلت عليها "المغربية"، في اللجوء إلى إمكانية إعمال مقتضيات الاقتطاع من الأجور عن أيام الإضراب.
وتتضمن التزامات الحكومة، أيضا، إصدار قانون ينظم عمل النقابات، ويؤطر ممارسة الحق النقابي، مع تشكيل تنسيقية نقابية موحدة للتعبير عن ملفات نقابية منسجمة. كما تلتزم الحكومة بالمصادقة على مشروع قانون 50.05 المعدل للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
أما في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، الذي ترى النقابات المركزية أنه موسمي، فتقترح الحكومة العمل سنويا، انطلاقا من فاتح شتنبر إلى غاية دجنبر، على تفعيل دور المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، والحرص على دورية اجتماعاته. وتتوقع الحكومة أن تعقد الدورة المقبلة لهذا المجلس في مايو المقبل. كما تقترح الحكومة، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي، إعادة النظر في النظام الحالي للانتخابات المهنية الخاصة باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
وتفيد الوثيقة نفسها أن الحكومة، ستعمل، ضمن التزاماتها، على مراجعة شاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، الذي يعود تاريخه إلى 1958.
كما تقترح الحكومة إجراء إصلاح شمولي لمنظومة الأجور، من خلال وضع تصور لمنظومة الأجور "حديثة ومتناسقة وموجهة بإطار معد سلفا، يراعي متطلبات الإنصاف والشفافية والتحكم في كتلة الأجور، ويرتكز على مكافأة المجهود المبذول فعليا، وعلى درجة تعقد الوظيف"، تضيف الوثيقة.
وتشير الوثيقة إلى أن دراسة إصلاح منظومة الأجور ستنجز على مرحلتين، تهم أولاهما مرحلة التقويم التقني وإعادة هيكلة منظومة الأجور، ومراجعة شبكة الأرقام الاستدلالية، والتقطيع الترابي للمناطق، من أجل تحديد معايير موضوعية لمنح التعويض عن الإقامة، في حين، تهم المرحلة الثانية الإصلاح البنيوي، الذي سيرتكز على أساس الأجر المرتبط بالوظيف، وليس فقط بالدرجة أو السلم، ووضع تصور للتحفيزات المتعلقة بالمردودية، علاوة على السبل الكفيلة بوضع آليات للمراجعة العامة السنوية للأجور، عوض اللجوء إلى التعويضات بشكل فئوي، المعمول به حاليا.
وتفيد الوثيقة أن هذه الدراسة دخلت مرحلة الإنجاز بالإعلان عن طلب العروض.
وتقترح الحكومة، أيضا، إعادة النظر في المرسوم المتعلق بالتنقيط والتقييم، فضلا عن مراجعة الأنظمة الخاصة ببعض الفئات من الموظفين، من خلال إعداد أربعة مشاريع.
كما ستعمل الحكومة على تطبيق المرسوم المتعلق بالتكوين المستمر بالقطاع العام وإنجاز الإجراءات المرافقة للتوقيت المستمر وملاءمته مع توقيت التعليم.
وبالنسبة للمطالب النقابية المرتبطة بتحسين وضعية الموظفين وذات الانعكاس المالي، اكتفت الحكومة بالتذكير بالإجراءات، التي اتخذتها منذ 2000، والتي أدت حسب الوثيقة، إلى ارتفاع كتلة الأجور بنسبة 55 في المائة.
وتتجلى مطالب النقابات، حسب الوثيقة، في مراجعة منظومة الترقي، مقترحة بهذا الصدد، رفع الحصيص السنوي المخصص لنظام الترقية من 22 في المائة إلى 33 في المائة، وتخفيض سنوات الأقدمية بالنسبة لامتحانات الأهلية المهنية من 6 سنوات إلى 4 سنوات، وهو ما يترتب عنه انعكاس مالي سنوي يبلغ 910 ملايين درهم.
وترى الحكومة أن أي مراجعة لنظام الترقي الحالي سيترتب عنه تعميق الاختلالات الميزانياتية المرتبطة بارتفاع كتلة الأجور، وآثارها على الاعتمادات المخصصة للاستثمار، فضلا عن تسريع وتيرة الترقي إلى درجات عليا، بشكل يخلق نظاما تضخميا يتسم باختلال في هرمية الدرجات، وانعدام الترابط بين حجم الترقيات في الدرجة ومعايير التقييم .
وتقترح الحكومة الإبقاء على النظام الحالي للترقي، مشيرة إلى أن رفع الحصص بنقطة واحدة لكل من الامتحان والاختيار، سيمكن من ترقية سنوية لحوالي 2500 موظف إضافي، بكلفة مالية سنوية إضافية قدرها 100 مليون درهم.
وتضمنت مطالب المركزيات النقابية مراجعة مستوى الأجور في الوظيفة العمومية من خلال الزيادة في الأجور، وتخفيض الضريبة عليها والسلم المتحرك للأجور.
وتطالب النقابات، أيضا، بتحسن وضعية الموظفين والأعوان التابعين لوزارة العدل، ووضعية الأعوان التابعين للتعاون الوطني.
وقررت الحكومة، بخصوص هذه الفئة الأخيرة، اعتماد المغادرة الطوعية لفائدة مستخدمي هذه المؤسسة إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل، وترسيم الأعوان المياومين على مدى ثلاث أو أربع سنوات، انطلاقا من يوليوز المقبل، علاوة على فتح مناصب مالية من أجل الاستجابة لحاجيات المؤسسة من الكفاءات المتخصصة، في إطار عقد البرنامج بين الدولة والتعاون الوطني.
وستدرس الحكومة مطالب النقابات التعليمية المتعلقة بإحداث درجات جديدة، وتسريع وتيرة ترقية المحللين العاملين بقطاع التربية الوطنية إلى السلم 11.