أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء بمدينة زاوية الشيخ، (80 كلم عن بني ملال)، انطلاقة مشروع التطهير السائل بالمدينة، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 71 مليون درهم.
ويهم هذا المشروع، الذي سيمكن من تأمين التطهير السائل بمدينة زاوية الشيخ، إنجاز محطة تطهير المياه العادمة بتقنية الأحواض الطبيعية بصبيب 1350 مترا مكعبا في اليوم، وبناء ثلاث محطات للضخ، ووضع 50 كلم من شبكة جمع وتحويل المياه العادمة، علاوة على إنجاز 3460 عملية لربط السكان بأحواض ومحطات التطهير.
وسيكون لهذا المشروع، الذي سيمكن من تعميم وتقوية عملية جمع وتطهير المياه العادمة بالمدينة، واستفادة السكان (24 ألف نسمة) من خدمة التطهير السائل، أثر إيجابي في الحفاظ على الموارد المائية بالمنطقة، خاصة حماية مياه سد آيت مسعود على نهر أم الربيع، الذي سيساهم في تقوية تزويد مراكز وسكان سهل تادلة والهضبة الفوسفاطية بالماء الشروب.
وسيجري تمويل هذا المشروع، الذي ستنتهي أشغال إنجازه سنة 2010، بشراكة بين المكتب الوطني للماء الصالح للشرب (70 في المائة)، والجماعة الحضرية المعنية (30 في المائة)، وبمساهمة وزارة الداخلية ووكالة الحوض المائي لأم الربيع، في إطار البرنامج الوطني للتطهير.
ويندرج هذا المشروع، الذي سيوفر حوالي 100 ألف يوم عمل، في إطار البرنامج الطموح للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب في مجال التطهير السائل.
إثر ذلك أعطى جلالة الملك انطلاقة أشغال بناء الطريق الإقليمية رقم 3229، الرابطة بين جماعتي دير القصيبة وزاوية الشيخ، على طول 14.2 كلم، التي تبلغ تكلفة إنجازها 22 مليون درهم.
ويهدف هذا المشروع، الذي يندرج في إطار البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية، إلى فك العزلة عن السكان القرويين، ومواصلة سياسة القرب، وتحسين مستوى خدمات الطرق، وتسهيل الولوج إلى التجهيزات والخدمات.
وتتضمن أشغال بناء هذه الطريق الإقليمية، التي ستنجز خلال 12 شهرا، عمليات التتريب والتكسية، وبناء المنشآت الفنية ومنشآت تصريف المياه والقارعة.
وسيمول هذا المشروع، الذي ستستفيد منه أزيد من 7200 نسمة، صندوق تمويل الطرق، فيما سيشرف مختبر التجارب والدراسات الطرقية على عملية المراقبة وتتبع الأشغال.
وأعطيت انطلاقة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية سنة 2005، تبعا للتوجيهات الملكية السامية، وجرت بلورته في إطار مقاربة تشاركية مع ممثلي السكان، حيث يهم إنجاز 15 ألفا و500 كلم، ما بين 2005 و2012 في مجموع جهات وأقاليم المملكة.
وفي هذا الإطار، خص البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية، إقليم بني ملال بـ 354 كلم، بغلاف مالي يناهز 220 مليون درهم، حيث ستمكن هذه البنيات الطرقية من الرفع من نسبة ولوج السكان القرويين للشبكة الطرقية، من 68 في المائة سنة 2005، إلى 95 في المائة سنة 2012.
وتتوزع الشبكة الطرقية بإقليم بني ملال، التي يبلغ طولها 1381 كلم (1060 كلم معبدة)، على 184 كلم من الطرق الوطنية، و296 من الطرق الجهوية، و901 من الطرق الإقليمية.
بالمناسبة نفسها، أعطى جلالة الملك انطلاقة الأشغال لبناء دار للطالبة بمدينة زاوية الشيخ، بكلفة 3.5 ملايين درهم ممولة في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2.7 مليون درهم)، والمجلس الإقليمي (500 ألف درهم)، والجمعية الخيرية الإسلامية (300 ألف درهم)، بينما ستتولى مندوبية التعاون الوطني التأطير والتسيير على أن توفر مندوبية الصحة الخدمات الصحية للمستفيدات.
وتهدف هذه الدار، التي ستنتهي الأشغال بها في غضون 10 أشهر، إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتشجيع تمدرس الفتاة القروية في وضعية صعبة. وستستقبل الدار أزيد من 100 فتاة، متحدرات من أوساط معوزة وتوفر لهن ظروفا مواتية لمتابعة دراستهن.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ومحمد الدردوري، والي جهة تادلة أزيلال، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ورئيس المجلس البلدي، والكاتب العام لقطاع التجهيز، وأعضاء اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعدد من الفاعلين الجمعويين.
وفي اليوم نفسه، دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة قصبة تادلة، دارا للثقافة، أنجزت في إطار شراكة بين الاتحاد الأوروبي (برنامج ميدا)، ووزارة الثقافة، وبلدية قصبة تادلة، بكلفة إجمالية بلغت 10 ملايين درهم.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مرافق هذه المؤسسة الثقافية التي شيدت على مساحة 2000 متر مربع، والتي تضم قاعة للعروض الفنية والمسرحية تسع حوالي 180 مقعدا، ومخزنا للديكور، وقاعتين للتدريب، وخزانة للكبار، وأخرى للصغار، وورشات، وقاعة للمعارض ومقصورات للممثلين.
وتهدف هذه الدار إلى وضع الرصيد الوثائقي، الذي تتوفر عليه، رهن إشارة الرواد والمستعملين، وتقديم كل أنواع الخدمات الممكنة لهم، علما بأن الرصيد الثقافي للخزانة يتكون من مراجع ودوريات ومخطوطات وأجهزة سمعية بصرية وأدوات متعددة الوسائط.
يذكر أن مشروع شبكة دور الثقافة، الذي يموله الاتحاد الأوروبي في إطار برنامج ميدا، يرمي إلى الإسهام في محاربة الإقصاء والأمية داخل الأوساط المحرومة، وذلك بالتربية المستمرة عن قرب، والتنشيط الثقافي، وتنظيم أنشطة ترفيهية ملائمة.
وسيساهم خلق دور الثقافة، خاصة في المناطق الحضرية المحرومة، وفي الأوساط القروية، في تقوية النسيج الثقافي بالمغرب، وصيانة كيانه الاجتماعي من آثار التحولات التي يعرفها المجتمع.
أما الهدف الخاص للمشروع، فيتمثل في تطوير المستوى الفكري والتربوي للفئات المحرومة، من خلال تحسين ولوجهم إلى الأنشطة الثقافية، وتسهيل انتقالهم إلى حياة عصرية وانخراطهم فيها. وجرت في هذا الإطار، برمجة إنجاز27 دارا للثقافة في مختلف جهات المملكة.
وسطر هذا المشروع، ضمن أهدافه، إنشاء وتجهيز فضاءات ثقافية، وتحقيق تدبر تشاركي ما بين الجماعات المحلية والجمعيات في تسيير وتنشيط هذه الفضاءات الثقافية، وتخطيط وبرمجة وتنظيم أنشطة ثقافية لا ممركزة بصفة دائمة من طرف وزارة الثقافة، وخلق شبكة للتوزيع والتنشيط والإبداع ما بين دور الثقافة وتكوين منشطين ومسيرين ثقافيين.
ورصد لهذا المشروع 77 مليونا و530 ألف درهم (7 ملايين و753 ألف أورو)، منها 50 مليون درهم ممولة من طرف الاتحاد الأوروبي، و27 مليونا و530 ألف درهم ممولة من طرف المملكة المغربية.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بن موسى، وزير الداخلية، وثريا جبران قريتيف، وزيرة الثقافة، وسفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ووالي جهة تادلة أزيلال، ورئيس المجلس البلدي، والمنتخبون وممثلو السلطات المحلية.
من جهة أخرى، وبمدينة خنيفرة، اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، على حصيلة وبرنامج عمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الإقليم، برسم سنتي 2006 و2007، الذي رصدت له اعتمادات ناهزت 60 مليون درهم.
وخصصت هذه الاعتمادات لإنجاز 203 مشاريع، استهدفت تحسين ظروف عيش السكان، من خلال دعم الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وتقوية الخدمات العمومية، وتعزيز الكفاءات، وتنمية قدرات الجمعيات المحلية، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل.
وفي ما يتعلق بتوزيع هذه الاعتمادات، بحسب محاور التدخل، جرى تخصيص أزيد من 27 مليون درهم لتمويل المشاريع الرامية إلى محاربة الفقر في العالم القروي، التي استفادت منها الجماعات القروية، التي تعدت نسبة الفقر بها 30 في المائة.
ومكنت هذه المشاريع، التي همت أساسا، دعم الأنشطة المدرة للدخل، والتنشيط الاجتماعي والثقافي، من تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتقليص نسبة الفقر داخل الجماعات المعنية، وعددها 13 جماعة، يتجاوز عدد سكانها 128 ألف نسمة.
كما جرى تخصيص 19 مليونا و125 ألف درهم لتمويل المشاريع المندرجة في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ جرى في هذا الصدد، إنجاز81 مشروعا ذات وقع كبير في ما يخص تحسين ظروف عيش السكان بالنسبة للجماعات التي لم تستفد من البرنامج القروي (27 جماعة).
وجرى أيضا رصد اعتمادات بقيمة 12 مليونا و181 ألف درهم، لتمويل 23 مشروعا، ضمن برنامج محاربة الهشاشة والتهميش بـ 12 جماعة. وهمت هذه المشاريع بناء مراكز للاستقبال والإيواء، وبناء وتجهيز مراكز سوسيوتربوية، وتجهيز مراكز الأطفال المتخلى عنهم، وبناء دور للطلبة والطالبات.
ويبلغ عدد سكان إقليم خنيفرة 511 ألفا و558 نسمة، من بينهم 52 في المائة يقطنون داخل المجال الحضري، ويطغى النمط القروي على عيش السكان. وينقسم الإقليم إداريا إلى 38 جماعة، منها ثلاث بلديات و35 جماعة قروية.
إثر ذلك أشرف صاحب الجلالة على وضع الحجر الأساس لبناء مركز لإيواء الأشخاص المسنين المتخلى عنهم، الذي سيتطلب بناؤه اعتمادات بقيمة مليون و757 ألف درهم، وسيشيد على مساحة 2689 مترا مربعا منها 780 مغطاة.
وسيضم المركز فضاء للاستقبال، وقاعة للتوجيه والاستماع، ومرقدا ومرافق صحية وفضاءات خضراء.
وخصص سكان مدينة خنيفرة والإقليم استقبالا حماسيا كبيرا لصاحب الجلالة، مؤكدين تعلقهم بأهداب العرش العلوي المجيد، ومباركتهم لخطوات ومبادرات جلالة الملك الرامية إلى تحقيق رفاهية ورغد عيش رعاياه الأوفياء في جميع ربوع المملكة.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وحسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت، ومولاي المامون بوفاس، الوالي بوزارة الداخلية، وأحمد اشويحات، عامل إقليم خنيفرة، وسعيد اشباعتو، رئيس مجلس الجهة.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، قائد الموقع العسكري، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس البلدي، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والأعيان والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.