يقوم خوسي مونتيا، رئيس الحكومة المستقلة لكطالونيا، منذ أمس الاثنين، بزيارة رسمية إلى المغرب، تدوم ثلاثة أيام.
وتهدف إلى تحفيز التنمية البشرية كأساس للاستقرار والأمن وغنى المنطقة. وقال مونتيا في حديث خص به الزميلة "لوماتان"، عشية مجيئه إلى المغرب، إن مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي اقترحه المغرب لتطبيقه في الأقاليم الجنوبية للمملكة، من أجل تسوية قضية الصحراء بشكل نهائي، ينطوي على أهمية بالغة، لاسيما أنه يطرح في إطار الأمم المتحدة، التي قال إنه يتعين عليها دعمه. وبخصوص العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية بين المغرب وكطالونيا، أوضح المسؤول الكطالاني أنها علاقات اكتسبت، طيلة العقود الأخيرة، بعدا استراتيجيا واضحا، معربا عن يقينه أنه "علينا بذل مجهود أكبر لدعم هذه العلاقة الثنائية القائمة أصلا، وإعادة النظر فيها، على خلفية عالم يندمج أكثر فأكثر في العولمة، ويصبح فيه مسلسل الاندماج الجهوي إلزاميا".
- أصبحت العلاقة بين المغرب وكطالونيا، منذ مدة، علاقة استراتيجية بين بلدين جارين لهما مصالح مشتركة. وفي حالتنا، نجد أننا نتقاسم الرؤية نفسها مع الحكومة الإسبانية. إن كطالونيا وعاصمتها برشلونة، تعتز بانتمائها الأورومتوسطي. وبالنسبة إلينا، يحظى المغرب بأهمية وأولوية، إن على المستوى البشري والثقافي أو على الصعيد الاقتصادي.
وهذا الشعور بالصداقة الذي يوجد بين كطالونيا والمغرب، يجب أن يكون أفضل قاعدة لتعزيز مصالحنا السياسية والاقتصادية المشتركة، ولتحفيز التنمية البشرية التي من شأنها أن ترسخ الاستقرار والأمن والغنى للمنطقة.
وتستقبل كطالونيا ثلث أفراد الجالية المغربية المقيمين في إسبانيا، وروابطنا المتينة تغذي أواصر الصداقة بين الشعبين. وبصفتي رئيسا لكطالونيا، فإن مهمتي هي المساهمة في توطيد هذه الصداقة خلال زيارتي هذه. ومن جهة أخرى، تعلمون أن كطالونيا تمثل حوالي 25 في المائة من المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا، وأن نصف المقاولات الإسبانية، تقريبا، التي تتمركز في المغرب هي مقاولات كطالونية.
- إنها علاقات اكتسبت، طيلة العقود الأخيرة، بعدا استراتيجيا واضحا. ولهذا السبب، أعتقد أنه علينا القيام بمجهود أكبر لمساندة هذه العلاقة الثنائية القائمة أصلا، وإعادة النظر فيها من منطلق عالم يندمج أكثر فأكثر في العولمة، ويصبح مسلسل الاندماج الجهوي فيه إلزاميا.
إن كطالونيا وإسبانيا تعتبران المغرب حليفا استراتيجيا في سياستهما الخارجية داخل منطقة المغرب العربي. ونريد أن تعي السلطات المغربية التزامنا بأن نجعل من علاقتنا هذه، قيمة مضافة، من أجل أن ينعم المغرب بوضعية متميزة لدى الاتحاد الأوروبي.
- يتجاوز التبادل التجاري بين كطالونيا والمغرب، كل سنة، مليار أورو. وإذا أضفنا إلى هذا السياحة أو العمليات التي تجري في إطار الاتفاقية بين ميناء برشلونة وميناء طنجة المتوسط، فمن البديهي أن تتطور مصالحنا المشتركة وتشمل مجالات وقطاعات اقتصادية مختلفة.
صحيح أن هناك هوية اقتصادية بين كطالونيا والمغرب في مجال الفلاحة والصناعات الغذائية، لكن لدينا أيضا طاقة ضخمة من النمو في قطاع البناء، واللوجيستيك والأشغال العمومية، وفي القطاعات المهتمة بتدبير البيئة، وفي القطاعات المرتبطة بصناعات السيارات والسكك.
وتنظر كطالونيا بأهمية بالغة إلى المسلسل التنموي الذي يقوم به المغرب، عبر إصلاحات هيكلية من أجل الرفع من مستوى تحرير اقتصاده، بتطوير صناعاته وخدماته، وأنا على يقين من أن ذلك سيشكل تقدما رئيسيا للمجتمع المغربي، كما أنه سيحقق استفادة متبادلة للبلدين.
- المشاريع والحقائق موجودة، وأنا مقتنع بأنها تتجسد شيئا فشيئا، كما توضح ذلك أعداد المقاولين المرافقين لي في الزيارة الرسمية هذه. والاتفاق بين مؤسستين، وأعني هنا ميناء برشلونة وطنجة المتوسط، الذي تحدثت عنه سابقا، يفتح آفاقا جديدة أمام الجانبين.
أقول إن رفع عدد المناطق الحرة في الدارالبيضاء وطنجة، إلى جانب مشروع طنجة المتوسط 1 و 2، تجعل من المغرب، من بين أهم الأقطاب اللوجستيكية والصناعية جنوب المتوسط.
ومنطقيا، فإن كطالونيا ومقاولاتها، تريد أن تكون حاضرة كشريك تجاري ومستثمر، وهذه المشاريع إضافة إلى محور طنجة ـ البيضاء - مراكش، تدعم المغرب باعتباره أرضية إنتاجية استراتيجية بالنسبة إلينا، وبطريقة مماثلة، تدعم أيضا برشلونة وكطالونيا، باعتبارهما بوابتين، تجارية وصناعية، للمتوسط في أوروبا.
ومن أبعاد هذا الدور، الذي نرغب في تطويره بالمنطقة المتوسطية، موازاة مع ذلك، الرغبة في سياسات انتقائية للتشغيل بالمغرب، إذ أن هذه السياسات ستمكن من فتح آفاق جديدة أمام الهجرة، وأمام التقليد التاريخي الذي جعل كطالونيا الجهة الترابية الاسبانية، التي تستقبل أهم وأكبر جالية مغربية.
وأود هنا أن أبرز أهمية الحضور الذي يشكله المغاربة، منذ سنوات، في كطالونيا، إنهم يعودون إلى المغرب ويشكلون بعثات تمثل المقاولات التي يشتغلون لفائدتها في كطالونيا.
- الحكومة الكطلانية أعادت تحديد مجموع مكاتبها وتمثيلياتها بالخارج، هذا من جهة ومن جهة أخرى، هناك مجموع المندوبيات ذات الطابع والأهداف الاقتصادية والتجارية الصرفة، وهناك أخرى ذات طابع ثقافي ومؤسساتي. وكما قلت قبل قليل، فإن من صالح كطالونيا أن تكون لها مكاتب لانتقاء المترشحين للشغل في المصدر، إذ أن هذه السياسة ستساعد في تقنين وتنظيم تدفقات الهجرة. وهذا لابد أن يمر عبر إعادة تنظيم حضور كطالونيا في الخارج، هناك حيث يتخذ القرار الأكثر ملاءمة والأكثر عقلانية مما كان عليه مكتب الدارالبيضاء.
ـ أعتقد أنه عقب سنوات من الخلاف، أصبح الجميع راغبا في التوصل إلى حل متوافق بشأنه من جانب أطراف النزاع، والكل يعلم أن هناك إطارا للشرعية الدولية الذي يجب احترامه، وأن المنظمات الدولية، وعلى وجه الخصوص الأمم المتحدة، عليها المشاركة بفعالية في تحديد وتطبيق مخرج لهذا النزاع. وأظن أن مقترح الحكم الذاتي في إطار مفاوضات الأمم المتحدة، يعتبر تقدما ملموسا، ونقطة لانطلاقة جيدة.