وصلت المغربية فاطمة (32 سنة)، إلى إسبانيا منذ ست سنوات، فيما وصلت مواطنتها ثريا (27 سنة) منذ أربع سنوات، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم، وهما تمارسان الدعارة من أجل الاستجابة لمتطلبات العيش اليومية، وبعث مبلغ مالي من النقود إلى عائلتيهما في المغرب عند مستهل كل
وأكدت فاطمة وثريا، اللتان نقلت تصريحاتهما عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، أن المهاجرات المغربيات، اللواتي يقطن بجوار المكان، الذي تقف فيه مغربيات إلى جانب مثيلاتهن من المومسات بهدف "تسوق" الزبناء، ينظرن إليهن بنظرات سخرية واحتقار، بل هناك من المغربيات من سمقتنهن، وينعتنهن بالساقطات.
وقالت ثريا "أنا لست عاهرة، لكنني في حاجة إلى النقود"، وأضافت "اعتدت التردد على زنقة سانت رامون في حي الرافال المشهور في مدينة برشلونة، شمال إسبانيا، لعرض خدماتي في ممارسة الدعارة، والحصول على مقابل مالي".
وأوضحت أن مهاجرات مغربيات يمارسن مهنتهن باستقلالية عن شبكات مختصة أو مافيا ترغمهن على العمل لحسابها، مذكرة أن ذلك يسري على غيرهن من المهاجرات من جنوب الصحراء أو أوروبا الشرقية أو أميركا اللاتنية.
من جهتها، قالت فاطمة "أشتغل أربع ساعات يوميا في الشارع، وثلاث ساعات في الظهر كعاملة نظافة في أحد المنازل"، مضيفة أن زنقة سان رامون تعتبر منطقة حدود عملها.
وأبرزت أنها هربت من منزل أبويها من مدينة لييدا، لتستقر ببرشلونة، بعد أن ضاقت بها سبل البحث عن عمل قار، وعند اصطدامها بواقع البطالة، الذي تعيشه معظم المهاجرات بمنطقة كاطالونيا، إضافة إلى مضايقات والديها لها بعدم قدرتها على تحقيق ذاتها، وكسب المال مثل غيرها من المهاجرات.
وقالت فاطمة إنها تعاطت الدعارة من أجل قوت اليوم، مشيرة إلى أن مصيرها يماثل مصير كل المغربيات، اللواتي لم يجدن عملا، أو يرغبن في الثروة السريعة، فيذهبن إلى ممارسة الجنس مقابل المال، مشيرة إلى أن نصف عدد المهاجرين بإسبانيا مغاربة، وأن نصف هذا العدد نساء، ويمكن تصور عدد العاهرات بينهن.
وأبرزت فاطمة أن المومسات يعشن منعزلات، إذ يمقتهن غيرهن من المهاجرات المغربيات، اللواتي ساعدهن الحظ في الحصول على عمل شريف وحياة كريمة. واعتبرت فاطمة أن "الثقافة المغربية منغلقة جدا، وأن نظرة الآخرين لهن سيئة، خاصة في إسبانيا، حيث يتعرضن أحيانا للسب والشتم والتحقير من طرف مواطنات مغربيات"، ناهيك عن التصرفات العنصرية التي يبديها تجاههن مواطنون إسبان، إذ ينادونهن بلقب التحقير "موراس".
وقالت فاطمة إنه لولا وجود بعض التضامن بين المومسات، لما تمكنت أغلبهن من تحمل الوضع والاستمرار.
وأفادت ثريا وفاطمة أن ما تتقاضاه كل مومس يبلغ 30 أورو عن كل خدمة، علما أن مكان "العمل" يقع على حساب الزبون. وفسرت ثريا قائلة "هناك أيام نجني فيها 200 أورو يوميا، وأخرى لا نحصل على فلس واحد، لأن الزبناء لا يوجدون كل يوم، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن عدد المومسات يتزايد يوما عن يوم في حي الرافال".
وذكرت فاطمة أنه رغم دخول القانون الذي أصدرته بلدية المدينة حيز التنفيذ، والذي يمنع ممارسة الدعارة في أحياء برشلونة، إلا أن المومسات لا يشعرن بأي نوع من الإحراج في الوقوف في شوارع المدينة، والبحث عن الزبناء الراغبين في الخدمات الجنسية مقابل المال. واكتفت بالتعليق "نحن البشر مثل الحيوانات، وممارسة الجنس من الأمور البديهية، ولا مجال لإخفاء الظاهرة، لأن الدعارة ستبقى منتشرة ومستمرة دوام البشرية على وجه الأرض". وأضافت أن ما يبعث على الخوف أكثر في عالم العاهرات هو الخوف من الإصابة بالأمراض الخطيرة والمتنقلة عبر الجنس، مثل السيدا.
وقالت إنها على علم تام بميكانيزمات الوقاية منه، إلا أنها اعترفت بعدم استعمال العازل الطبي بصفة منتظمة، معلقة "هناك زبناء يرفضون استعماله، ويرغمونك على الخضوع لرغباتهم، وما عليك إلا الطاعة"، ولذلك تلجأ بانتظام إلى عيادة طبيب اختصاصي في أمراض النساء، من أجل الفحص والاستشارة.
وقالت ثريا إن "إسبانيا كانت تبدو لي مثل الحلم، لكن ما إن هاجرت إليها وعشت بها وعانيت الأمرين، حتى عرفت أنني كنت مخطئة. اليوم أفكر بإلحاح في العودة إلى الوطن عند أول فرصة"، مضيفة أنه كان لديها مال أكثر من الذي تتوفر عليه الآن، دفعته مقابل الهجرة والحصول على أوراق الإقامة بصفة شرعية في الديار الإسبانية والتعاطي لهذه المهنة "المخزية" في نظرها. وختمت قائلة إن "هذا ما يسبب حزني وحسرتي الكبيرين".