أكد رومان لورا، المستشار بمندوبية اللجنة الأوروبية بالرباط، أن المغرب والاتحاد الأوروبي شريكان متميزان على مستويات عدة، على اعتبار أنهما منفتحان على بعضهما، وكل واحد من الاثنين في حاجة كبيرة للآخر.
وأضاف لورا، في تصريحات لـ "المغربية"، خلال لقاء الخميس الإعلامي الثالث حول موضوع "استراتيجيتيا التكوين وتقوية الكفاءات وتواصل القرب"، الذي نظمته تنسيقية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالدار البيضاء، أن دور الاتحاد الأوروبي في برامج مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، جاء لكون آفة الفقر والهشاشة لا تجد حلولا مناسبة، بتدخل الدولة المعنية لوحدها، ولا بإضافة جهود المجتمع المدني، بل إنها في حاجة إلى تحسيس شامل، وإلى ميكانيزمات على مستوى التوزيع وإعادة توزيع الموارد.
وأوضح أنه إذا لم تتوفر ميكانيزمات تؤسس لتوزيع عادل للموارد، سيصعب تحقيق تنمية اقتصادية، وبالتالي يكاد يكون مستحيلا تقليص مستويات الفقر الحالية، ليس بالنسبة للمغرب فقط بل لكل البلدان النامية الأخرى.
وذكر المستشار الأوروبي أن الفرصة التي تمنحها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كبيرة وواضحة وذات دور أساسي في تحسين وسائل الحكامة والتدبير للموارد العمومية التي توضع رهن إشارة المبادرة، إذ كما هو معروف، كل سياسة اجتماعية معروضة على الحكومة المركزية، إذا لم يجر تطبيقها بطريقة جيدة على مستوى التراب الوطني، فلن يكون سهلا تحقيق نتائج إيجابية.
وأشار رومان لورا إلى أن أهم مشكلة تصادف مسار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تكمن في غياب التنسيق بين الفاعلين في برامج المبادرة على المستوى المحلي، مبرزا أنه في هذا الباب، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تعتبر وسيلة تساعد على حل مشكل الفقر والهشاشة، ولكن ليس بصفة نهائية وشمولية. كما قال إن قيمة الموارد المالية الموضوعة تحت رهن المبادرة، لن تمكن من حل مشكلة الفقر ولا المشاكل الاجتماعية الأخرى في المغرب، لكن، مع ذلك يمكن اعتبار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قاعدة أساسية للعمل، وبداية لطريق طويل على درب القضاء على الفقر.
وذكر رومان لورا، في ما يتعلق بمدى دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة، أن هذا الأخير مول برنامج دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، استجابة لطلب من الملك محمد السادس، إذ استجاب الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد توجيه النداء الملكي إلى الشركاء ومانحي الدعم المالي، من أجل المشاركة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأكد لورا أن الاتحاد الأوروبي وضع شروطا في دعمه لتطبيق عدد من الإجراءات التي تهدف إلى تكريس ميكانيزمات تعمل على تحسين التدبير على المستوى المحلي، مبرزا أنه جرت المطالبة بأن تكون مساهمة البلديات والجماعات المحلية والمجالس الحضرية فعالة وإيجابية.
وعبر رومان لورا عن قناعته بأن ما يتحقق اليوم يدل على نجاح الشراكة بين الطرفين (المغرب والاتحاد الأوروبي)، مبرزا أن السعي الآن يصب في اتجاه تحسين طرق تدبير مشاريع المبادرة على مستوى وطني، والعمل على تكون فعاليتها الأكثر واقعية من الموارد المالية، مع ضرورة مشاركة كل الفاعلين، بما في ذلك الوزارات التقنية، التي، إلى الوقت الحالي، تعمل في غياب التنسيق والتشاور، إذ أن كل واحدة تنشط منفردة في ميدانها.
وقال مستشار سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، إن تعاون الاتحاد الأوروبي، كما هو معروف، خاصة على المستوى التقني والمالي، ليس له طابع خيري، بل إنه تعاون يستجيب إلى اهتمام معروف ومحدد من جانب الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن هذا التعاون والدعم تتحكم فيه عدة أشياء، منها القرب والجوار بين المغرب وأوروبا، إذ أكد قائلا "نحن جيران على المستوى الجغرافي والثقافي والتاريخي والاقتصادي والاجتماعي".، مبرزا أن هذا التلاحم الذي يربط المغرب بأوروبا قوي، ليس مع إسبانيا فقط، بل فرنسا والبرتغال، وغيرها.
وذكر رومان لورا أن دعم الاتحاد الأوروبي لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ينبني على علاقة الجوار هذه، التي أكد أنها أساسية من أجل الحفاظ على الاستقرار والأمن، منها ما هو أساسي بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تقدم المغرب وتطوره.
وأوضح لورا أنه، ليس كما يفهمه عامة الناس، الذي يعتقدون أن مساهمة الاتحاد الأوروبي تهدف إلى الحد من الهجرة إلى أوروبا، علما أن مشكل الهجرة يتطلب فعلا تعاون الطرفين من أجل معالجة وتدبير حكيمين. وأصر على توضيح الأمر قائلا "بالنسبة لنا يعتبر أمرا حتميا الحفاظ على علاقتنا المتميزة مع جار مهم مثل المغرب، الذي نسعى أن يبقى آمنا ومستقرا، والذي نرغب في الاستمرار في التعامل والتعاون معه، كما نريد أن نكون أول دعم مادي ومعنوي له".
وأبرز لورا أن هذا التعاون يندرج في إطار سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، معتبرا أنها مسألة شرعية من حق المغرب المطالبة بها بحكم الروابط القوية التي تجمع بينه وبين أوروبا.
من جهة أخرى، ذكر رومان لورا أن قيمة الموارد المالية التي يخصصها الاتحاد الأوروبي لدعم مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تصل إلى 200 مليون أورو سنويا، ما يوازي 2 مليار و100 مليون درهم سنويا، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يمكن أن يبدو مهما وكبيرا، إذ أن المساعدة الإجمالية الدولية للمغرب لا تصل إلى 1.5 في المائة من ميزانية الدولة المغربية. وأكد أن أكبر نسبة تمويل مشاريع المبادرة هي تلك التي توفرها الحكومة المغربية، متمثلة في وزارة المالية. وذكر أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجهود التي تروم تحسين الحكامة والتدبير، موضحا رغبة المغرب الكبيرة في القضاء على الهشاشة والفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية على مستويات عدة.