اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس وأعطى الانطلاقة، أول أمس السبت بمدينة أزيلال، لعدد من المشاريع التنموية، تهم الربط بشبكة الكهرباء والتطهير السائل، والتربية الوطنية والصحة، والمحافظة على البيئة، التي رصدت لها استثمارات إجمالية تزيد عن 400مليون درهم.
هكذا أعطى جلالة الملك انطلاقة مشروع كهربة 195 دوارا بالإقليم، بكلفة بلغت 252 مليون درهم، ستستفيد منه 25 جماعة قروية، تضم11 ألفا و786 أسرة (68 ألفا و587 نسمة).
وسيمكن البرنامج، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للكهرباء، من الرفع من نسبة الكهربة القروية بالإقليم إلى 99 في المائة، حيث تضمنت الأشغال بالمشروع إنشاء 392 كلم من شبكة الجهد المتوسط، و1338 كلم من شبكة الجهد المنخفض، و175 محولا من الجهد المتوسط.
واستفاد إقليم أزيلال في إطار برنامج الكهربة القروية الشمولي من استثمارات ناهزت مليار درهم، وجرى حتى متم سنة 2007، ربط نحو690 دوارا بالشبكة الكهربائية، منها31 دوارا بتقنية الألواح الشمسية.
وفي إطار تعميم الربط بشبكة التطهير السائل بالمدينة، يشرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب على إنجاز الشطر الثاني للتطهير السائل بغلاف مالي يبلغ 76 مليون درهم. ويهم هذا المشروع الذي يهدف إلى تأمين التطهير السائل بالمدينة إنجاز محطة تطهير المياه العادمة بتقنية الأحواض الطبيعية، بصبيب 2700 متر مكعب في اليوم، ووضع 22 كلم من شبكة جمع وتحويل المياه العادمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، قام بإنجاز الشطر الأول للتطهير السائل للمدينة سنة 2004، وذلك بكلفة بلغت 32 مليون درهم، وهمت وضع 27 كلم من قنوات جمع المياه العادمة، وإنجاز محطة الرفع و932 ربطا فرديا.
وستمكن هذه البنيات التحتية من تعميم وتقوية جمع وتطهير المياه العادمة بالمدينة، مما سيمكن السكان المستهدفين (28000 نسمة) من الاستفادة من خدمة التطهير السائل، كما سيكون لهذه المشاريع المهمة أثر إيجابي للحفاظ على الموارد المائية بالمنطقة.
ويدخل هذا المشروع في إطار برنامج وطني للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب في مجال التطهير السائل، بميزانية تبلغ 4 ملايير و173 مليون درهم خلال الفترة 2007 -2010.
وبالمناسبة نفسها، اطلع جلالة الملك على الجهود المبذولة في مجال تعميم التمدرس والحد من الهدر المدرسي على مستوى الإقليم، عبر توسيع بنيات الاستقبال وتحسينها بهدف الرفع من نسبة التمدرس في كل الأسلاك، وتطوير البنيات التحتية لكي تستجيب للأعداد المتزايدة من المتمدرسين.
وسيجري في هذا السياق بناء ثانوية تقنية ومركب تربوي بأزيلال وثلاث ثانويات بجماعات قروية، بالإضافة إلى توسيع الطاقة الاستيعابية لعدد من المؤسسات التعليمية، وتأهيل وترميم أخرى، وإصلاح وتجهيز الداخليات وتحسين خدماتها.
ويهدف هذا المشروع التربوي إلى الارتقاء بالتعليم الأولي وتثبيت المكتسبات بالتعليم الابتدائي، وتوسيع بنيات الاستقبال بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للتعليم ما بعد البكالوريا، وتنويع التخصصات، والرفع من أعداد المستفيدين من برامج محو الأمية والتربية غير النظامية، والارتقاء بجودة الخدمات التربوية والقدرات التدبيرية.
وبهدف دعم الجهوية واللاتمركز وتقوية الخدمات الصحية الأساسية بالإقليم، قدمت لجلالة الملك شروحات حول المشاريع المبرمجة لسنة (2006- 2009)، بكلفة 30 مليونا و940 ألف درهم. وستخصص هذه الاعتمادات لتوسيع المستوصف القروي بدوار إيسولان بالجماعة القروية آيت أمديس، وتحويله إلى مركز صحي جماعي مع دار للولادة، وإعادة بناء المركزين الصحيين الجماعيين ودارين للولادة بمركزي أفورار وسكات، وتوسيع المركز الصحي الجماعي بدوار أبشكو، وترميم وإصلاح المركز الصحي الجماعي بمركز تدلي.
وتهدف مختلف هذه العمليات إلى تحسين ولوج سكان الإقليم (515 ألف نسمة) إلى الخدمات الصحية الأساسية وذات الجودة، وضمان جاهزية الأطر العاملة بقطاع الصحة، وتحسين تدبير المؤسسات الصحية.
ويتوفر إقليم أزيلال على 24 مؤسسة للعلاجات الأولية، و16 دارا للولادة، ومستشفى إقليميا ومستشفى محليا. ويسهر على تأمين الخدمات الصحية بهذه البنيات 90 طبيبا من بينهم 21 أخصائيا، و317 ممرضا، و83 إطارا طبيا موازيا. وتضم هذه المؤسسات ستة أجهزة للفحص بالأشعة، و7 أجهزة للفحص بالصدى، وجهازا لفحص الثدي بالأشعة، و22 سيارة إسعاف.
كما أعطى جلالة الملك الانطلاقة لتنفيذ مشروع بناء متحف علوم الأرض بأزيلال، الذي يهدف إلى حماية وتثمين التراث الجيولوجي والطبيعي والثقافي داخل مجال امتداد مشروع منتزه "جيو بارك مكون"، وإنعاش البحث العلمي، والمساهمة في التربية البيئية، وتحسيس الزوار والسكان بأهمية الحفاظ على التراث.
ويشكل المتحف جزءا من استراتيجية لانضمام هذا المنتزه إلى الشبكة العالمية للمنتزهات، كما يتضمن أيضا وضع ميثاق ترابي لمنطقة نفوذ المنتزه، وتهيئة مختلف مواقعه ذات القيمة الإيكولوجية، ووضع برامج وآليات للترويج للمنتزه. ويمتد منتزه "جيو بارك مكون" على مساحة 12 ألف كلم مربع، منها 9800 كلم بأزيلال، و2200 ببني ملال، ويضم عددا من المواقع الجيولوجية الفريدة والمتميزة، مثل آثار الديناصورات، علاوة على مواقع طبيعية ذات قيمة إيكولوجية كبيرة مثل الشلالات والصخور والقناطر الطبيعية.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وياسمينة بادو، وزيرة الصحة، وأحمد أخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ومحمد الدردوري، والي جهة تادلة ازيلال، ومحمد الراشدي العلوي عامل إقليم أزيلال، وصالح الحمزاوي، رئيس مجلس الجهة، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ويونس معمر، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء، ورئيسا المجلسين البلدي والإقليمي، ومدير المكتب الجهوي للاستثمار.
وفي اليوم نفسه، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة دمنات، انطلاقة أشغال إنجاز مشروع تقوية تزويد المدينة والسكان المجاورين بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من سد الحسن الأول.
وسيمكن هذا المشروع الذي تبلغ كلفته 240 مليون درهم، من تأمين تعميم التزويد بالماء الصالح للشرب للمدينة وللمراكز القروية والدواوير المجاورة.
ويتضمن هذا المشروع إنجاز عدد من المنشآت، منها أساسا مأخذ للماء على سد الحسن الأول، ومحطة معالجة المياه بصبيب 100 ل/ث، وقناة للجر على طول 39 كلم، وخزان بسعة 2000 متر مكعب، ووضع أكثر من 200 كلم من قنوات تزويد الدواوير المجاورة، إضافة إلى إنجاز خزانات بالدواوير. وسيجري تمويل هذا البرنامج من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عن طريق قرض من البنك الإفريقي للتنمية.
ويندرج هذا المشروع في إطار برنامج المكتب الهادف إلى تقوية إنتاج الماء الصالح للشرب بالمجال الحضري، وتزويد العالم القروي بهذه المادة الحيوية.
وستكون لهذا المشروع نتائج إيجابية على المستوى السوسيو اقتصادي بالمنطقة، حيث سيمكن من مواكبة تزايد حاجيات السكان وتعميم التزويد بالماء الشروب، وتحسين الظروف الصحية للسكان.
إثر ذلك، قدمت لجلالة الملك معطيات عامة حول برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، وأعطى جلالته انطلاقة الأشغال لبناء دار للطالبة بكلفة 4 ملايين درهم.
وجرى خلال السنوات الثلاث المنصرمة، رصد اعتمادات بقيمة 75 مليونا و175 ألف درهم خصصت لتمويل 364 مشروعا، توزعت على مختلف محاور المبادرة، وهمت 335 مشروعا لمحاربة الفقر في المجال القروي، ومشروعين لمحاربة الإقصاء في الوسط الحضري، و94 مشروعا في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة، و33 مشروعا لمحاربة الهشاشة.
وتتعلق المشاريع المنجزة أو المبرمجة في هذا السياق بدعم الولوج إلى التجهيزات والخدمات الأساسية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، ودعم عمليات التنشيط الاجتماعي والثقافي، وتعزيز الحكامة والقدرات المحلية، وبناء وتجهيز دور للطالبات، وإحداث مركبات اجتماعية متعددة التخصصات.
ويمتد إقليم أزيلال على مساحة 9800 كلم مربع، ويقدر عدد سكانه بأزيد من 500 ألف نسمة، من بينهم 90 في المائة من القرويين، وتقدر نسبة النمو به 1 في المائة، ونسبة الأمية 62 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة السكان النشيطين في الإقليم 33 في المائة.
كما اطلع جلالة الملك بالمناسبة نفسها، على حصيلة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية بإقليم أزيلال، الذي رصد له غلاف مالي يبلغ 451 مليون درهم، ويهم بناء وتهيئة 562 كلم من الطرق.
وسيكون لهذا البرنامج وقع اقتصادي واجتماعي من خلال فك العزلة عن المناطق المستهدفة (28 جماعة قروية)، وربط جماعات الإقليم بالمحاور الرئيسية، وتحسين التنقل بالمناطق الجبلية المرتفعة، وتحسين الولوج من 50 إلى 85 في المائة في أفق 2012.
وبالموازاة مع تنفيذ هذا البرنامج، جرت برمجة عمليات لإعداد المسالك القروية بالإقليم بواسطة الآليات بشراكة مع وزارة الداخلية، تهم تهيئة وبناء 160 كلم من هذه المسالك بكلفة 15 مليون درهم.
ويبلغ طول الشبكة الطرقية بالإقليم 1060 كلم، منها 69 في المائة معبدة. وتتوزع ما بين27 كلم من الطرق الوطنية، و608 كلم من الطرق الجهوية، و425 كلم من الطرق الإقليمية. ويتطلب بناء وصيانة هذه الشبكة الطرقية استثمارات سنوية تبلغ 50 مليون درهم.
واستفاد إقليم أزيلال في إطار البرنامج الوطني الأول للطرق القروية من 509 كلم من الطرق، مكنت من فك العزلة عن حوالي 160 ألف نسمة من السكان، وسهلت الولوج لأكثر من 26 جماعة قروية، كما خفضت من أثمنة المواد الأساسية بنسبة تتراوح ما بين 15 و20 في المائة.
أما الشطر الثاني من هذا البرنامج، الذي انطلق سنة 2005، فسطر من بين أهدافه الرفع من نسبة السكان القرويين المستفيدين من الطرق، من 50 في المائة عند انطلاق هذا الشطر إلى 85 في المائة في أفق سنة 2012، وبالتالي فك العزلة عن حوالي 140 ألف نسمة موزعة على 28 جماعة قروية.
ويجري تمويل البرنامج الثاني للطرق القروية على مستوى الإقليم من طرف الصندوق الطرقي الخاص وصندوق تمويل الطرق بنسبة 85 في المائة، بمشاركة الجماعات المعنية، (2.8 في المائة) ومجلس الجهة (4.4 في المائة) والمجلس الإقليمي (2.4 في المائة) ومجموعة جماعات الأطلس الكبير والمتوسط (5.4 في المائة).
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وعبد الكبير زهود، كاتب الدولة المكلف بالماء، وأعضاء اللجنة المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.