رسالة ملكية إلى المشاركين في المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم بالصخيرات

صاحب الجلالة: الإصلاح المستمر لمنظوماتنا التربوية خيار لا محيد عنه

الخميس 03 أبريل 2008 - 22:02

الصخيرات (و م ع) - أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الإصلاح المستمر للمنظومات التربوية العربية، يظل "الخيار الذي لا محيد عنه، لتبويء بلداننا العربية المكانة الجديرة بها، في معترك العولمة العلمية والتقنية، وتمكين التعليم والبحث من الاضطلاع بدورهما كرا

وأضاف جلالة الملك، في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم المنعقد بالصخيرات، من 2 إلى 4 أبريل الجاري، تحت شعار "التعليم في الوطن العربي والعولمة"، أن الجامعات ومعاهد البحث تعرف اليوم، على الصعيد الدولي، تسابقاً حثيثا من أجل اكتساح أسواق التكوين والبحث، في اتجاه تمكنها من الامتلاك التدريجي لوسائل وآليات هذه التنافسية، مما أفرز دينامية تدفع إلى المزيد من التنميط والتماثل بين مقومات ومناهج الأنظمة التعليمية والتكوينية عبر العالم، مبرزا جلالته أن ذلك لم يعد يسمح بانتهاج سياسات تعليمية منغلقة على ذاتها، أو منعزلة عما يجري حولهـا.

وقال جلالة الملك إن المؤسسات التعليمية مدعوة باستمرار إلى ملاءمة مناهجها وأساليب عملها مع ما يتطلبه تأهيل الموارد البشرية، ملحا جلالته على ألا ينحصر دور المدارس والجامعات في الرفع من مؤشراتها الكمية فقط، بضمان الحق في التعليم، بل ينبغي رفع تحدي جودة الخدمات والكفاءات، وتوفير ظروف الانخراط الفاعل في مجتمع المعرفة والاتصال.

وذكر جلالة الملك، في هذا الصدد، بأن أساليب التعليم ومناهج التلقين، أصبحت مفتوحة أمام الجميع من خلال وجود شبكات جامعية فضائية وأساتذة بارزين يتواصلون ويتناقشون، رغم بعد المسافات "مما يتطلب منا تمكين أبنائنا من استثمار هذا التواصل المعرفي العصري، وجني ثماره".

وأكد جلالة الملك أن من الأولويات الملحة أيضا، الانكباب على تقييم النظم التربوية العربية، وتحديد مواطن الخلل والقصور فيها، وكذا رصد كل الإكراهات والعراقيل التي يحملها اكتساح العولمة للعالم العربي، ودراسة ردود الفعل الإيجابية التي يتطلبها رفع تحدياتها على كل المستويات.

وبخصوص الهوية الثقافية المستهدفة بالدرجة الأولى من قبل العولمة، حث جلالة الملك على وضع الحلول الاستباقية للملاءمة بين ما هو ذو طابع كوني وما هو وطني، مع الحفاظ على الخصوصيات والثوابت الوطنية، وترسيخ دور المؤسسة التربوية كرافعة أساسية للتحديث والتقدم، وجعل الشباب أكثر تشبعا بروح المبادرة والمسؤولية والانفتاح والاعتدال والتسامح.

وبعد أن نوه جلالة الملك بمبادرات ومجهودات صاحب السمو الملكي، الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مؤسسة الفكر العربي، في سبيل النهوض بالثقافة والفكر العربيين، أكد جلالته على أهمية موضوع المنتدى، اعتبارا لمواكبته لحيوية النقاش الدائر في المنطقة العربية حول إشكاليات وأولويات النهوض بالمنظومات العربية للتربية والتكوين، وتعزيز دورها في إعداد أجيال المستقبل.

وعبر جلالة الملك عن يقينه من أن المنتدى سيسهم في تعميق النظر في ما تطرحه التحديات على الأنظمة التعليمية في البلدان العربية، وابتكار المناهج الناجعة لمعالجة بعض القضايا المشتركة في هذا المضمار.

وفي سياق ذلك، قال جلالته، إنه يأتي في المقام الأول التراث العربي المشترك، الذي تمثله بالأساس اللغة العربية، التي تستدعي اليوم أكثر من أي وقت مضى مجهودا خاصا لتنميتها وتأهيلها.

أما في المقام الثاني - يضيف جلالة الملك - فيتعين الانكباب على جعل المناهج والمضامين التربوية تستوعب متطلبات العولمة وتتكيف معها، إلى جانب الاضطلاع بدورها في التربية على المواطنة والسلوكات المدنية، والتشبث بمقومات الهوية الحضارية، دون انغلاق أو تعصب.

وأضاف جلالة الملك أنه بالنسبة للتعاون، فينبغي أن يتأسس على شبكة من المشاريع الطموحة الواضحة الأهداف والوسائل حول مجالات البحث والتكوين، تنخرط فيها الجامعة والمقاولات والفاعلون الاقتصاديون في شراكة ناجعة بين القطاعين الخاص والعام لاستقطاب وتحفيز الأطر والكفاءات العربية الموجودة بالخارج، وذلك بغية الإسهام في التنمية العلمية والتقنية لبلدانها الأصلية ولمجموع الوطن العربي.

وأكد جلالة الملك أن المنتدى سيشكل قوة اقتراحية فعالة للإسهـام في استكشاف أفضل السبل للنهوض المتواصل بالمنظومات التعليمية العربية، وتوثيق التعاون وتبادل الخبرات بينها على نحو يجعلها فـي مستوى رفع تحديات العصر وتحقيق التنمية.

وفي ما يلي نص الرسالة، التي تلاها الوزير الأول، عباس الفاسي:

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، صاحب السمو الملكي، أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، يسرنا أن نتوجه إليكم في افتتاح المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم، الذي نضفي عليه رعايتنا السامية، مرحبين بضيوفنا الكرام، أعضاء الوفود المشاركة في أشغاله، ببلدهم الثاني المغرب، أرض اللقاء والحوار ونصرة القضايا العادلة لأمتنا العربية، وذلك من أجل تدارس أفضل السبل، الكفيلة بتقوية وتنويع مجالات العمل العربي المشترك.

ونود بهذه المناسبة، أن نعرب عن بالغ إشادتنا بمبادرات أخينا العزيز، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، رئيس مؤسسة الفكر العربي، مثمنين عاليا الجهود الخيرة التي ما فتئ يبذلها في سبيل النهوض بالثقافة العربية والارتقاء بالفكر العربي. كما يطيب لنا أن ننوه بحسن اختياركم لموضوع "التعليم في الوطن العربي والعولمة" كمحور لهذا الملتقى الهام، اعتبارا لراهنيته ومواكبته لحيوية النقاش الدائر في المنطقة العربية كلها، حول إشكاليات وأولويات النهوض بالمنظومات العربية للتربية والتكوين، وتعزيز دورها الحاسم في إعداد أجيال المستقبل، وفي الرفع من تنافسية بلداننا في خضم تحديات العولمة.

ففي عالم يعرف تحولات متسارعة، فإن هذا الموضوع يستمد أهميته من كون تنافسية الأمم أصبحت تقاس اليوم بجودة الرأسمال البشري، ولاسيما في مجال اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال. ومن هنا تتجلى أهمية دور المنظومات التربوية، التي أصبحت فاعلا رئيسيا، ومكونا وازنا في مواجهة إكراهات العصر، باعتبارها أساس تكوين وتأهيل الموارد البشرية.

لذلك، فإن الجامعات ومعاهد البحث تعرف اليوم، على الصعيد الدولي، تسابقاً حثيثاً، من أجل اكتساح أسواق التكوين والبحث، في اتجاه تمكنها من الامتلاك التدريجي لوسائل وآليات هذه التنافسية، تسابق يفرز أيضا دينامية تدفع إلى المزيد من التنميط والتماثل بين مقومات ومناهج الأنظمة التعليمية والتكوينية عبر العالم، وهو ما لم يعد يسمح بانتهاج سياسات تعليمية منغلقة على ذاتها، أو منعزلة عما يجري حولها، خاصة في ظل الوضع الراهن للتعليم بالوطن العربي. فالإصلاح المستمر لمنظوماتنا التربوية، يظل الخيار الذي لا محيد عنه، لتبويء بلداننا العربية المكانة الجديرة بها في معترك العولمة العلمية والتقنية، وتمكين التعليم والبحث من الاضطلاع بدورهما كرافعتين أساسيتين للتنمية.
ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات التعليمية مدعوة باستمرار، إلى ملاءمة مناهجها وأساليب عملها مع ما يتطلبه تأهيل مواردنا البشرية، وتحسين أدائها وجودتها لخوض غمار العولمة، وانفتاحها على المستجدات في تطوير أنظمة التربية والتكوين، في احترام لهويتنا العربية الإسلامية الأصيلة. إذ يتعين ألا ينحصر دور مدارسنا وجامعاتنا في الرفع من مؤشراتها الكمية فقط، بضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص في التكوين لأكبر عدد ممكن من أطفالنا وشبابنا، بل ينبغي رفع تحدي جودة الخدمات والكفاءات وتوفير ظروف الانخراط الفاعل في مجتمع المعرفة والاتصال.

وفي هذا الصدد، يجب التذكير بأن أساليب التعليم ومناهج التلقين أصبحت مفتوحة أمام الجميع في كل دروب المعرفة، وذلك من خلال وجود شبكات جامعية فضائية، وأساتذة بارزين يتواصلون ويتناقشون، رغم بعد المسافات. كما يمكن لأي صف من صفوف الدراسة، أو مختبر من المختبرات، أن ينفتح على نظيره في أي جهة من جهات العالم في اللحظة الواحدة، مما يتطلب منا تمكين أبنائنا من استثمار هذا التواصل المعرفي العصري، وجني ثماره.

وإنه لمن الأولويات الملحة، الانكباب على تقييم نظمنا التربوية، وتحديد مواطن الخلل والقصور فيها، وكذا رصد كل الإكراهات والعراقيل التي يحملها اكتساح العولمة لعالمنا العربي، ودراسة ردود الفعل الإيجابية التي يتطلبها رفع تحدياتها، على كل المستويات. ولما كانت الهوية الثقافية في مقدمة ما تستهدفه العولمة، فإنه يتعين وضع الحلول الاستباقية للملاءمة بين ما هو ذو طابع كوني وما هو وطني، للانخراط في العصر، مع الحفاظ على الخصوصيات والثوابت الوطنية.

لذا، ينبغي أن نعمل على ترسيخ دور المؤسسة التربوية كرافعة أساسية للتحديث والتقدم، وتعميق المواطنة والممارسة الديمقراطية، والارتقاء بمؤشراتنا التنموية، مع جعل شبابنا أكثر تشبعا بروح المبادرة والمسؤولية والانفتاح والاعتدال والتسامح. كما يتعين على مؤسساتنا التربوية، أن تمنح الأجيال الصاعدة أدوات الانفتاح والتباري على الصعيدين الجهوي والدولي، وأن تزودهم، في الوقت ذاته، بالمبادئ والقيم المثلى الكفيلة بجعلهم معتزين بهويتهم وأصالتهم، ومسهمين في الارتقاء بأوطانهم والاهتمام بقضاياها العادلة وانشغالاتها الحقيقية.

حضرات السيدات والسادة، إننا لواثقون من أن فضاء للتفكير والاقتراح، بحجم الفضاء الذي يمثله منتداكم، سيسهم في تعميق النظر في ما تطرحه التحديات على الأنظمة التعليمية في بلداننا، وفي ابتكار المناهج الناجعة لمعالجة بعض القضايا المشتركة بين الأقطار العربية في هذا المضمار.

ويأتي في المقام الأول، تراثنا المشترك، الذي تمثله بالأساس، لغتنا العربية، التي تستدعي منا اليوم وأكثر من أي وقت مضى، مجهودا خاصا لتنميتها وتأهيلها، وجعلها تستفيد من دينامية خلاقة للبحث اللغوي في مجال الاستباق والتعريب والمصطلح العلمي، من أجل امتلاك تكنولوجيا المعلوميات، وضمان حضور أكثر وزنا في فضاءات الإعلام والاتصال. وهي مهمة لا يمكن أن تتأتى إلا في إطار مجهود مشترك، ومبادرات متكاملة بين بلداننا العربية، ضمن مقاربة رصينة ومتوازنة، تتوخى بلورة رؤية استشرافية للغة العربية ولموقعها في المجتمع الكوني للمعرفة.

ويتعين في المقام الثاني، الانكباب على جعل المناهج والمضامين التربوية تستوعب متطلبات العولمة وتتكيف معها، إلى جانب الاضطلاع بدورها في التربية على المواطنة والسلوكات المدنية، والتشبث بمقومات هويتنا الحضارية، دون انغلاق أو تعصب، وفي مزاوجة متوازنة بين الخصوصية والكونية. وهو ورش مصيري يستدعي بدوره تضافر الجهود وتبادل الخبرات بين الهيئات العربية المختصة وصاحبة القرار في مجال السياسات العمومية التعليمية.

وفي هذا الإطار، تأتي أهمية الدفع بآليات التعاون في مجال التعليم الجامعي والبحث العلمي، وبروز أقطاب للامتياز والابتكار، من شأنها مضاهاة مثيلاتها في العالم. كما أن هذا التعاون ينبغي أن يتأسس على شبكة من المشاريع الطموحة، واضحة الأهداف والوسائل حول مجالات البحث والتكوين ذات قيمة مضافة عالية، تنخرط فيها، إلى جانب المؤسسات الجامعية، المقاولات والفاعلون الاقتصاديون، في شراكة متميزة وناجعة بين القطاعين الخاص والعام، مما سيمكن من استقطاب وتحفيز الأطر والكفاءات العربية المتواجدة بالخارج، بغية الإسهام في التنمية العلمية والتقنية لبلدانهم الأصلية ولمجموع الوطن العربي.

حضرات السيدات والسادة، إن سبيلنا لتحقيق الأهداف المتوخاة، يتمثل أولا وقبل كل شيء، في الاعتماد على طاقاتنا الذاتية ومواردنا الخاصة، والدفع بمسارات إصلاح منظوماتنا التعليمية، وضمان نجاعة مردوديتها، وذلك في استحضار دائم لخصوصياتنا الوطنية والقومية ولتراثنا وقيمنا الحضارية العريقة، واستلهام للتجارب الكونية الرائدة في هذا المجال.

ونود ختاما، أن ننوه بعملكم الجاد ومساعيكم الحميدة، واثقين أنه بفضل المكانة المرموقة للمشاركين، وللنخبة التي يضمها هذا المنتدى الهام من رجالات الفكر والثقافة ومن خبراء محنكين، سيشكل قوة اقتراحية فعالة للإسهام في استكشاف أفضل السبل للنهوض المتواصل بالمنظومات التعليمية العربية، وتوثيق التعاون وتبادل الخبرات بينها على نحو يجعلها في مستوى رفع تحديات ورهانات العصر، وتحقيق التنمية، وتوفير مستقبل أفضل لأجيالنا الصاعدة.

وفقكم الله، وكلل جهودكم وأشغال ملتقاكم بالنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محمد السادس ملك المغرب".

انطلاق أشغال المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم بالصخيرات

انطلقت صباح أمس الأربعاء بالصخيرات، أشغال المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم، الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي، تحت شعار "التعليم في الوطن العربي والعولمة".

وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويستمر إلى غاية 4 أبريل الجاري، بالرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين، التي أكد فيها جلالة الملك أن الإصلاح المستمر للمنظومات التربوية العربية، يظل الخيار الذي لا محيد عنه لتبويء بلداننا العربية المكانة الجديرة بها، في معترك العولمة العلمية والتقنية، وتمكين التعليم والبحث من الاضطلاع بدورهما كرافعتين أساسيتين للتنمية".

وأبرز جلالة الملك في هذه الرسالة، التي تلاها الوزير الأول، عباس الفاسي، أن الجامعات ومعاهد البحث تعرف اليوم على الصعيد الدولي، تسابقاً حثيثا من أجل اكتساح أسواق التكوين والبحث، في اتجاه تمكنها من الامتلاك التدريجي لوسائل وآليات هذه التنافسية، مما أفرز دينامية تدفع إلى المزيد من التنميط والتماثل بين مقومات ومناهج الأنظمة التعليمية والتكوينية عبر العالم.

وفي كلمة افتتح بها الملتقى، أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، أن الدورة الخامسة لمنتدى التربية والتعليم، تتجاوز "النطاق المحلي إلى العالمية في إطار الجهود العربية الموازية، التي تعيد النظر في هيكلة التعليم وإحداث الإصلاحات والتطويرات، طبقا لمستجدات العولمة ومقتضيات الثورة التقنية المصاحبة".

ودعا، في هذا السياق، إلى ضرورة وضع "الرؤية والاستراتيجية الكفيلة بالاستفادة من إيجابيات العولمة من حيث الإصلاح وتحديث مكونات التعليم العربي، والإفادة من تقنيات العصر، وتحفيز استثمار القطاع الأهلي في مجالات التعليم المتعددة، ضمن منظمة تعاون وتكامل مع القطاع الحكومي".
وأشار إلى أنه يتعين اعتماد هذه الرؤية في إطار (اتفاقية حماية وتعزيز أشكال التنوع الثقافي)، التي تبناها المؤتمر العام لليونيسكو في بارس 2005، والتي تؤكد حق كل مجتمع في الحفاظ على ثقافته الخاصة، وتدعو إلى تهيئة البيئة الملائمة للصناعات الثقافية المتعددة...".

وبعد أن استعرض جملة من الإيجابيات التي حققها النظام التعليمي العربي على مستوى إلزامية التعليم الابتدائي، وتضاعف عدد الطلبة في المرحلة المتوسطة والجامعية، وانخفاض نسبة الأمية إلى النصف، وتساوي الجنسين في التعليم الأساسي خلال العقود الأخيرة، أكد سموه أنه "لابد من الاعتراف بأن تعليمنا لا يزال على مسافة بعيدة من الانخراط في تيار المعاصرة، الذي تحمله رياح العولمة في كل الاتجاهات".
حضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي ينظم بالاشتراك مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، والمكتب الإقليمي لليونسكو في بيروت، وبدعم من اتحاد الجامعات الإسلامية واتحاد الجامعات العربية، على الخصوص، مستشار صاحب الجلالة، عباس الجراري، ووزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، ووزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، أحمد أخشيشن، والمدير العالم لمنظمة (الإيسيسكو)، عبد العزيز التويجري، والأمين العام للمجلس التنفيذي لمنظمة (أليكسو)، محمد أحمد القابسي.

كما حضر هذه الجلسة، المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج، علي بن عبد الخالق القرني، ومدير مكتب اليونيسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، عبد المنعم عثمان.

ويشارك في هذا اللقاء عدد من وزراء التربية والتعليم العرب، ومفكرون، ورجال أعمال، ومتخصصون تربويون، وباحثون ومهتمون بقضايا التعليم في العالم العربي.

وستتناول المناقشات أربعة محاور رئيسية، هي "أثر العولمة على التعليم" و"اقتصاديات التعليم" و"التعاون الدولي والتعليم" و"التعليم وحوار الثقافات".

وتقام على هامش المنتدى، بعض الأنشطة والاحتفاليات المتنوعة، من بينها معرض لكتب تربوية وتعليمية وللوحات فنية، إضافة إلى عرض فيلم "صباح الليل" للفنان السعودي، راشد الشمراني.

متدخلون في المنتدى يدعون إلى إصلاح الخلل الذي يعتري المنظومة التربوية العربية

دعا عدد من المتدخلين، خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم، الذي انطلقت أشغاله صباح أول أمس الثلاثاء بالصخيرات، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى ضرورة العمل على إصلاح الخلل الذي يعتري المنظومة التعليمية العربية لمواكبة التطورات التكنولوجية المتلاحقة والاستجابة لمتطلبات العولمة، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية مراجعة السياسات الوطنية في مجال التعليم في كل قطر عربي وتشجيع البحث العلمي.

وفي هذا السياق، شدد المدير العالم للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، عبد العزيز التويجري، على "الأخطار" التي تواجه العالم الإسلامي في الوقت الراهن، وفي مقدمتها "نقص البنيات التحتية في مجالات التربية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والمعلوميات، وقصور الوسائل والموارد والإمكانات المتاحة، عن بلوغ المستويات المطلوبة من النمو المتوازن المتكامل في هذه الحقول".

ولتجاوز هذه الأوضاع التي يعرفها مجالا التربية والتعليم بالعالم العربي في جميع مستوياتهما، أكد التويجري على ضرورة اعتماد مجموعة من الإصلاحات، ترتكز على الخصوص، على "معالجة الخلل في النظم التعليمية وإعادة النظر في السياسات الوطنية التي تتبناها الدول العربية في هذا المجال الحيوي كل منها في نطاقها الوطني" .

ودعا مدير عام الأيسيسكو، مؤتمر القمة الإسلامي والمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية والقمة العربية إلى إيلاء "الاهتمام المستحق لشؤون التربية والتعليم والثقافة والعلوم في أبعادها الواسعة، ولقضايا بناء الإنسان وتأهيله، نفس القدر من الاهتمام الذي توليه للقضايا السياسية".

وفي هذا الصدد، اعتبر أن محاربة الأمية بشقيها التقليدي والرقمي وتحديث نظم التعليم برؤية شمولية منفتحة على متغيرات العصر ومتطلعة إلى المستقبل وتطوير البحث العلمي والرفع من مستوى الإنفاق عليه في مختلف حقوله والنهوض بالتعليم العالي في جميع تخصصاته، هي الأسس القوية لبناء مجتمع المعرفة والطرق القويمة لإصلاح الأوضاع العامة .

من جانبه، أوضح مدير مكتب اليونيسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، عبد المنعم عثمان، أن انعقاد هذا المنتدى العربي الخامس للتربية والتعليم يتزامن مع بداية تنفيذ الاستراتيجية متوسطة الأمد لليونسكو في الأعوام 2008 -2013 ، وكذلك خطة وبرنامج العمل للعامين 2008 - 2009، التي أقرت من قبل المؤتمر العالم للمنظمة في دورته 34 بباريس، موضحا أن خطط العمل تركز على مجالات عديدة تعنى بالعولمة وكيفية مواكبة نظم التعليم والتعلم للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية والإقليمية والوطنية.




تابعونا على فيسبوك