قالت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، إن ميزانية وزارتها، رغم أنها لا تتعدى 0.24 في المائة من مجموع ميزانية تسيير الدولة، و0.48 في المائة من ميزانية الاستثمار، فهي لا تشكل عائقا أمام رفع تحدي الأوراش المطروحة أمامها.
جاء ذلك خلال استعراض الصقلي استراتيجية الوزارة في مجال تخصصاتها، في ندوة صحفية انعقدت أول أمس السبت بمدينة طنجة، مؤكدة أن توجهات هذه المؤسسة ترمي إلى وضع تصور عملي لسياسة التنمية الاجتماعية، وبالأخص وضع استراتيجية محاربة الفقر والتهميش، وإنجاز الدراسات والبحوث والتقارير، التي تمكن من النهوض بالقطاعات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية.
وتطرقت الوزيرة إلى مرجعية المخطط الاستراتيجي 2008-2012، مؤكدة أنه يقوم على 5 نقط رئيسية، ترتبط، بتشجيع الإدماج الاجتماعي لفئات السكان في وضعية صعبة، وتعزيز الترابط الاجتماعي والتضامن، وكذا ضمان الإنصاف والعدالة بين الجنسين، إلى جانب تدعيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وتعزيز القدرات المؤسساتية للوزارة. وذلك من خلال مقاربة حقوقية، ونوعية، ومجالية، وإدماجية.
وأفادت المسؤولة الحكومية، أن منهجية وزارتها في تحقيق هذا الورش المجتمعي، تقوم أساسا على التشاركية والشراكة والتعاقد.
وأشارت نزهة الصقلي، إلى أن المحاور الاستراتيجية لتوجهات الوزارة، تعتمد على تنسيق برنامج التنمية الاجتماعية والتعبئة الاجتماعية، والنهوض بحقوق النساء، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي وتكافؤ الفرص، إلى جانب السياسة الأسرية المندمجة والنهوض بحقوق الأطفال وتعبئة الفاعلين، وسياسة تنمية دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى تعزيز القدرات المؤسساتية للوزارة.
وبالنسبة للمحور الأول المتعلق بتنسيق التنمية الاجتماعية، أكدت الوزيرة أنه ينهض على محاربة الفقر والهشاشة، من خلال إعداد استراتيجية وطنية لمحاربة الفقر، وإحداث 16 مركزا وطنيا لمحاربة التسول، وتفعيل القانون 14-05 القاضي بمواكبة تأهيل مراكز استقبال الأشخاص المعاقين. كما يقوم على جانب الهندسة الاجتماعية ودعم القطاع الجمعوي، الرامي إلى تكوين 10 آلاف عامل وعاملة اجتماعيا في أفق 2012، وتنظيم وتنمية تدفقات المعلومة الاجتماعية، وإعداد مشاريع اجتماعية ذات وقع واضح.
وأكدت الصقلي، أن تدعيم التماسك الاجتماعي والتضامن والإدماج، تتطلب تعزيز ميكانيزمات التضامن، وتعزيز الخدمات الاجتماعية للقرب عبر خلق 800 مركز اجتماعي في أفق 2012.
وعقب تذكيرها بمجالات التعبئة الاجتماعية والشراكة والتعاون، ووضعية العاملين الاجتماعيين، وتعزيز الترسانة القانونية والتشريعية والتنظيمية، تطرقت الوزيرة إلى موضوع إدماج النوع في السياسات والبرامج والمشاريع التنموية، من خلال تدعيم الدور التنسيقي في مجال المساواة بين الجنسين، ومأسسة المساواة والإنصاف بين الجنسين بإحداث آليات الإشراف والتشاور لمأسسة المجلس الوطني للمرأة، كما تناولت محور تشجيع المرأة لولوج مناصب القرار والمسؤولية، والرفع من التمثيلية النسائية في الهيئات المنتخبة، وذلك عبر إعداد برنامج مندمج لدعم هذا التوجه في انتخابات سنة 2009. واقتصاديا دعت الوزيرة إلى التحفيز على خلق المقاولة النسائية.
وحول السياسة التنموية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة، أكدت الصقلي أن تنسيق البرامج الحكومية في مجال الإعاقة، يهدف إلى إعداد مخطط وطني برسم الفترة الممتدة ما بين 2008 و 2017 لفائدة الأطفال المعاقين، إلى جانب مبادرات أخرى تتعلق بالنهوض بالصحة الجسدية والعقلية لهذه الفئة، من خلال عدة معايير، من بينها وضع مقاييس الجودة وإعادة التأهيل والتحمل الصحي، وإحداث مؤسسات جهوية للاستقبال، والتوجيه ومنح المساعدات التقنية للأشخاص المعاقين بشراكة مع التعاون الوطني، إضافة إلى تجهيز مراكز الترويض في 16 جهة برسم السنة الجارية بشراكة مع وزارة الصحة.
وأكدت الوزيرة، أن المساهمة في تحسين معدل تمدرس الأطفال المعاقين البالغ حاليا 32 في المائة، يرمي إلى تحقيق معدل استفادة في حدود 45 في المائة في أفق 2009، و70 في المائة في أفق 2012، عبر التجهيز السنوي بالأدوات التعليمية لـ 200 قسم مندمج، ووضع إطار قانوني تنظيمي للأطر التربوية العاملة بالأقسام المندمجة، وكذا من خلال احتضان الأطفال في حالة إعاقة عميقة في المراكز المختصة، وتأهيل المكتبات الصوتية، وإحداث موقعين جديدين لبرامج التأهيل المجتمعي بتطوان والحسيمة برسم سنتي 2008 و 2009.
وأشارت الصقلي بخصوص ورش تحسين ولوج الأشخاص المعاقين إلى المعلومة والتكوين المهني، إلى الانكباب الحالي على إعداد مرجع للتكوين والتشغيل، الذي يمكن للأشخاص المعاقين الولوج إليه، وكذا التنسيق في مجال تحقيق تشغيل نسبة 7 في المائة في القطاع العام بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية، إضافة إلى إعداد مرسوم يحدد نسبة 5 في المائة للتشغيل بالقطاع الخاص بشراكة مع وزارة التشغيل.
وتطرقت الوزيرة إلى بنيات استقبال الأشخاص المعاقين، مفيدة أن السنة الجارية ستعرف إحداث مركز للأطفال الانطوائيين بمراكش، وتجهيز وتدشين مركز للأطفال المعاقين المتخلى عنهم بمكناس، إضافة إلى إحداث 16 مركزا جهويا مرجعيا لفائدة المعاقين، ومشاريع أخرى تندرج في الإطار نفسه.