المغاربة دائخون بين الإسلاميين المعتدلين والمتطرفين

الإثنين 31 مارس 2008 - 08:45

تحول النقاش، الذي فتحته الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ومركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات، حول "استراتيجيات الحركة الإسلامية بين الدعوة والإرهاب"، إلى سجال ساخن بين الباحثين المتخصصين في الجماعات الإسلامية، وبين الحضور.

من فاعلين جمعويين وسياسيين وحقوقيين، بعد تسجيل مواقف متباينة بين هذه الأطراف حول التمييز بين المعتدل والمتطرف داخل هذه الحركات، وصلت إلى حد تدخل أحد الحاضرين بصوت مرتفع ليقول "نسلموا السوارت للإسلاميين ونمشيوا بحالنا"، ما يعكس انقساما حادا حول هذه المسألة، التي قال أحد الحاضرين إنها تجعل المغاربة دائخين بين الإسلاميين المعتدلين وغيرهم من المتطرفين.

ورصدت تدخلات كل من عبد الله الرامي، باحث في المركز الوطني للعلوم الاجتماعية، ومحمد ضريف وسعيد لكحل، باحثين متخصصين في الجماعات الإسلامية، خلال ندوة نظمتها الرابطة يوم الجمعة الماضي في الدار البيضاء، بعض مظاهر التدين في المجتمع المغربي، واستراتيجيات الحركة الإسلامية بين النشأة والتطور والأهداف.

وشدد محمد ضريف على أنه لا يمكن أن نعتبر كل جماعات الحركة الإسلامية في المغرب لها صلة بالإرهاب، مبينا أن هناك بعض الجماعات بالفعل توظف الدين في المجال السياسي، لأنها ترفض الخيار العلماني، وتقول إنها ضد العلمانية، وبالتالي لا يمكن أن نحاكمها انطلاقا من منطق ترفضه.

من جهته، تناول عبد الله الرامي ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب ومسارها وكيف تحولت من "سلفية دعوية سلمية" إلى ظاهرة عنيفة تتبنى العنف كأسلوب وحيد، مشددا على أن الحديث عن التيار السلفي في المغرب ينبغي تناوله من خلال موقعه من داخل التيار العالمي أو ما يطلق عليه بالشبكة السلفية العالمية.

وأثارت شهادة شريفة خضار، رئيسة جمعية جزائرنا لضحايا الإرهاب في الجزائر، حول معاناتها من الإرهاب وتجارب جزائريين مع هذه الظاهرة وبعض "السلوكيات المتطرفة في المدارس والمساجد" دهشة الحاضرين، إذ علت ملامح الاستغراب وجوه الحاضرين الذين صدم أغلبهم لدى سماعهم ما تعيشه الفتيات في بعض المدارس، وكيف "أصبح الأخ يقتل أخاه والابن أباه".

وقالت رئيسة جمعية جزائرنا لضحايا الإرهاب في الجزائر، إن "الرقم المشاع لضحايا الإرهاب، الذي لا يمكن لأي أحد أن يكذبه، هو 200 ألف ضحية إلى غاية سنة 1998، إلا أنني لا يمكنني أن أؤكده أو أنفيه"، مشيرة إلى أنه "ما بين سنتي 1995 و1999 تقلص عدد الإرهابيين بشكل تدريجي، إلا أنه في ما بعد بدأ عدد ضحايا الإرهاب يصل أو يتجاوز في بعض الفترات 100 شخص شهريا، لكن وسائل الإعلام الرسمية تحاول التغطية على هذه الأرقام".

وأوضحت خضار، في حوار مع "المغربية" ستنشره في عدد نهاية الأسبوع، أن الإرهاب في الجزائر عاد إلى الواجهة، مستدلة في ذلك بنوعية الأماكن المستهدفة من قبل التنظيمات الإرهابية في الشهور الأخيرة، وزادت قائلة "بعض مؤسسات الدولة ضربت في عمقها".

واعتبرت رئيسة جمعية "جزائرنا" أن الأسباب الاقتصادية هي التي تقف وراء تمكن الجماعات الإرهابية من استقطاب مجموعات إضافية من الشباب وتجنيدهم لتنفيذ عمليات انتحارية، وأضافت مفسرة "رغم توفر بلدنا على البترول، إلا أن العاطلين المجازين وغيرهم لم يلمسوا أي خير أو مستقبل أو عمل أو حتى مشروع، ما جعل الخيارات أمام الشباب محددة في اثنين لقتل أنفسهم، إما أن يركبوا قوارب الموت أو يلبسوا حزاما ناسفا ويفجروا أنفسهم".

من جانبها، أوضحت فوزية عسولي، رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، في كلمة لها بالمناسبة، أن قوى المجتمع من أحزاب وجمعيات ونقابات وصحافة، كل من موقعه ومجاله، يجب أن ينهضوا بمهمة مواجهة الإرهاب والتطرف، معتبرة أن مواجهة هذه الظاهرة ليست مهمة أمنية فقط، بل أيضا تربوية وثقافية وفكرية وسلوكية.

وقالت عسولي إن الثابت يتجسد في كون المرأة هي الضحية الأولى لكل أشكال الحروب في العالم، مبرزة أن الإرهاب والتطرف الديني اللذين يعششان في البلدان الإسلامية على الخصوص، يستهدفان المرأة والحق في الحياة وكل القيم الإنسانية.

وأعلنت رئيسة الرابطة أن هذه الأخيرة تأذت كثيرا من التطرف الديني، منذ قررت أن تعمل ميدانيا على نشر ثقافة القيم الإنسانية، ملاحظة أن عدوانية التطرف تراجعت شيئا ما في السنوات الأخيرة، "بعد أن كان التكفير والحرابة سيدي الساحة السياسية من طرف الإسلام السياسي إلى درجة أن أي كلمة كانت تنطق بها منظمة نسائية تعتبر على الفور محاربة لله ومؤامرة على الإسلام".

واعتبرت عسولي أن "الندوات التي تنظمها الرابطة تكون عادة منفتحة على كل الآراء، يساهم فيها مختصون وباحثون"، مشددة على أنها لا تمثل مجالا للسجال وحرب المواقع لأن مثل هذه الندوات لا تنتج ولا تقدم أي حل".

وقاربت الندوة أيضا الظاهرة من خلال دور الأحزاب السياسية لمواجهة التطرف والإرهاب، واعترف كل من نبيل بنعبد الله، عن التقدم والاشتراكية، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، بعدم وجود استراتيجية خاصة داخل الأحزاب للتصدي لهذه الظاهرة، مشددين على أن التصدي للإرهاب المنبوذ مسؤولية الجميع.

واختتمت هذه التظاهرة بمناقشة الإرهاب من خلال محور خصص لدور الحركة النسائية والحقوقية، قاربت من خلاله فعاليات حقوقية وجمعوية الظاهرة من هذا المنظور، ووقفت على سبل التصدي للإرهابيين وللأفكار الظلامية الهدامة.




تابعونا على فيسبوك