صاحب الجلالة يترأس بسلا افتتاح المنتدى الوطني للإعاقة

المركز الوطني محمد السادسبسلا يجسد فضاء للتكفل الطبي والاجتماعي والتربوي بالأطفال والمراهقين المعاقين

الإثنين 31 مارس 2008 - 22:32

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الأحد بالمركز الوطني "محمد السادس" للمعاقين بسلا، حفل افتتاح المنتدى الوطني للمعاق، الذي ينظم تحت شعار "دور الفاعلين الاجتماعيين".

وبهذه المناسبة، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف المرافق والفضاءات الثقافية والرياضية والتربوية والعلمية، التي أقيمت بمناسبة هذه التظاهرة التي تستمر إلى غاية ثاني أبريل المقبل، حيث قدمت لجلالته أعمال من الفنون التشكيلية من إبداع أطفال يعانون من الإعاقة، كما سلم جلالته مفاتيح سيارة جرى اقتناؤها من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن لفائدة جمعية نادي المستقبل لرياضات المعاقين جسديا بمدينة خريبكة.

وقدمت لصاحب الجلالة شروحات حول برنامج هذه التظاهرة، التي ستتميز بتنظيم ورشات عمل تتمحور حول "التربية البدنية المتخصصة كعامل للاندماج"، و"سياسة إدماج الأطفال المعاقين في المنظومة التعليمية"، و"السياسة الصحية لفائدة المعاقين".

وسيشارك في هذه التظاهرة ذات الطابع العلمي، القطاعات الوزارية وغير الوزارية المعنية، وجمعيات المجتمع المدني من مختلف أنحاء المملكة، التي تنشط في مجال إدماج المعاقين، بالإضافة إلى باحثين ومتخصصين في مجال الإعاقة.

من جهة أخرى، وبهدف تحسيس وتوعية الآباء في مجال التكفل بأطفالهم المعاقين، ستنظم ورشتان تحسيسيتان يومي 30 و31 مارس الجاري، يجري خلالهما تشخيص مفهوم الإعاقة وأنواعها وإعادة إدماج الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في النمو ذهنيا وحركيا، والوقاية والتدخل القبلي والترويض الطبي. وفي الإطار نفسه سيجري تنظيم ورشات مخصصة للتقييم في مجال التكوين الفلاحي طيلة أيام هذه التظاهرة.

وموازاة مع هذه اللقاءات المهنية، ستتميز الأيام الثلاثة الأولى من المنتدى بتنظيم منافسات رياضية (دوري الصداقة)، بمشاركة الجمعيات والنوادي الرياضية للمعاقين في المغرب، وذلك في رياضات كرة السلة وكرة الطاولة ورياضات أخرى. كما سيجري تنظيم منافسات لفائدة الأشخاص المعاقين في مجالات الموسيقى والمسرح والسباحة، بهدف تحسين الحس الرياضي التنافسي لدى هذه الشريحة، بالإضافة إلى ورشات في فن الرسم ترمي إلى تطوير الملكات الفنية لدى هؤلاء علاوة على عرض أفلام سينمائية لمخرجين مغاربة.

وستتوج فعاليات الملتقى بتوزيع جوائز تنويهية وتقديرية على الأشخاص والجمعيات والفرق الرياضية والثقافية الفائزة، وبتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين مركز محمد السادس للأشخاص المعاقين وكل من جمعية حماية الطفل والمراهق "نييفر" وقطب الطفل والمراهق بالمركز الاستشفائي الجامعي ببوردو، وفضاء "آرتير" التابع لمستشفيات الجنوب بمارسيليا.

وكان جلالة الملك دشن المركز الوطني "محمد السادس" للمعاقين سنة 2006، بمناسبة الحملة الوطنية التاسعة للتضامن، وكلف إنجازه استثمارات ناهزت 83 مليون درهم.
وتعتبر هذه المنشأة التي أشرفت على إنجازها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مركزا مرجعيا على الصعيد الوطني والإقليمي في مجال الإعاقة، ومركزا شريكا للمنظمات غير الحكومية العاملة في هذا الميدان، فضلا عن كونه فضاء للتكوين والبحث حول الإعاقة وتقييم النتائج.

ويمتد الوعاء العقاري لهذا المركز على مساحة إجمالية تبلغ 6.5 هكتارا، ويتوزع الغلاف المالي الذي رصد له ما بين مليونين و815 ألف درهم للدراسات، و62 مليونا و800 ألف درهم للبناء، وسبعة ملايين و138 ألف درهم للتهيئة الخارجية، و10 ملايين درهم للتجهيز.
وبفضل فضاءاته المتعددة الموجهة للتكوين والترويض والأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، يعتبر هذا المركز بحق، مؤسسة طبية - تربوية واجتماعية، تهدف إلى التكفل بالأطفال والمراهقين المعاقين على المستويات الطبية والاجتماعية والتربوية. كما أن نشاطه يمتد ليشمل أيضا عائلات هؤلاء الأطفال والمراهقين المعاقين، وكذا المعاقين البالغين، بالإضافة إلى أنه يعمل بتعاون وثيق مع كل السلطات والمؤسسات التي تشاركه الهدف نفسه، ويساهم في كل المشاريع التي لها علاقة بالميدان الاجتماعي والتربوي والاقتصادي والمهني والثقافي، التي تندرج في إطار تيسير إدماج وتطوير قدرات الأشخاص المعاقين.

ويقوم المركز كذلك بإسداء النصح وتقديم المساعدة للمستفيدين، وتدبير خدمات الكشف والوقاية والرعاية والعلاج والتربية والتكوين المهني والأعمال التربوية في وسط منفتح، فضلا عن تطوير كفاءات وقدرات طاقم المركز من خلال التكوين والدورات التدريبية.

وخلال سنة 2007، ركز المركز أنشطته على المبادرات التي تهم التكفل الطبي والاجتماعي والتربوي بالفئات المستهدفة، وفق ما سطره المجلس الإداري للمركز من توجيهات تروم جعله بنية قادرة على التأقلم مع محيطها، والاستجابة للمتطلبات النوعية والكيفية للمستفيدين.

أما بالنسبة لتنظيم المركز ، فيتمحور حول أربعة أقطاب تسيرها إدارة مركزية، وهي القطب الاجتماعي التربوي، والقطب الطبي الاجتماعي، وقطب التكوين والقطب الرياضي.
ويتكون القطب الاجتماعي التربوي من ثلاث وحدات، تهم الأولى، استقبال الأطفال المعاقين حركيا بسبب شلل في الدماغ، وتسهر على استقبال هؤلاء الأطفال والتكفل بهم طبيا وتربويا، ومواكبتهم اجتماعيا، (الترويض الحركي، تصحيح النطق، الترويض النفسي-الحركي، ترويض البصر). وتهدف الثانية، وهي وحدة استقبال الأطفال الذهانيين، إلى تحسين التكفل بالأطفال والتقليص من مدة انتظار عائلاتهم، والعمل مع محترفي البحث لتطوير نموذج للتكفل العلاجي والتربوي يتماشى مع المحيط المغربي. أما الوحدة الثالثة، فهي عبارة عن مركز للمساعدة بواسطة التشغيل، يهدف إلى إدماج الأشخاص المعاقين في الحياة الاجتماعية والمهنية، وتمكين ذوي الكفاءات العالية منهم من ولوج مجال الشغل.

وتتمثل الأنشطة المهنية لهذا القطب أساسا، في تقديم الخدمات، كصيانة الفضاءات الخضراء، وصيانة المحلات، وخدمات تنظيف الملابس والمحلات، إضافة إلى المطعمة والبستنة. وجرى في إطار هذا القطب تنظيم برامج وأنشطة متنوعة خلال السنة الماضية، ودورات تكوينية لفائدة الأشخاص المعاقين بكل من وجدة ومكناس وقصبة تادلة، كما جرى تنظيم ورشات في الموسيقى والأعمال اليدوية والتنشيط المسرحي.
أما القطب الصحي الاجتماعي، فيتوفر هو أيضا على ثلاث وحدات، تهدف الأولى، وهي وحدة الفحص متعددة التخصصات، إلى تأمين الفحوصات المتخصصة لفائدة معاقي المنطقة وعائلاتهم عبر ثلاث مراحل أساسية (التشخيص والمعالجة، التقويم والترويض أو التوجيه إلى جهة خارجية أي إلى مستشفى). والوحدة الثانية، هي وحدة الخدمات الطبية والاجتماعية المبكرة، وتكمن مهمتها الأساسية في الوقاية والكشف والعلاج المتنقل وتقديم خدمات الترويض للأطفال قبل سن التمدرس، الذين يعانون من صعوبات حواسية أوحركية أو ذهنية، في حين تهم الوحدة الثالثة، التقويم العضوي للمعاقين.
وتمحورت المبادرات التي جرى القيام بها في إطار هذا القطب، على الوقاية والفحص المبكر والقيام بعلاجات متنقلة وتنظيم حملات للترويض لفائدة الأطفال قبل سن التمدرس، ومواكبة ودعم الأسر المعنية.

أما قطب التكوين، فمهمته ضمان تكوين تأهيلي مع منح الشهادة لمهنيي قطاع الإعاقة، وهو يعمل بشراكة مع القطاعات الوزارية المعنية (وزارة الصحة، وزارة التربية الوطنية، كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين)، وبتعاون مع الجامعات (كلية الطب والصيدلة بالرباط، أو كلية سلا الجديدة،...). وجرى في هذا السياق، تنظيم دورات تكوينية مع مختلف شركاء المركز لفائدة الأطر الجمعوية، همت أساسا الدعم التقني والمعلوماتي وتقنيات استقبال الأشخاص المعاقين، علاوة على تنظيم أنشطة علمية بمشاركة مهنيين وفاعلين جمعويين وأولياء الأشخاص المعاقين.

وبشراكة مع منظمة اليونيسكو، جرى في إطار هذا القطب، تنظيم ندوة حول إدماج الأشخاص المعاقين تحت عنوان "تشجيع سياسات تربوية لفائدة المعاقين في شمال وغرب إفريقيا"، شاركت فيها دول الجزائر وبوركينا فاصو والكوت ديفوار ومالي والمغرب والسينغال وتونس.

وبالنسبة لقطب الرياضة، فيتوفر على ثلاثة مرافق تسهر على تلبية حاجيات المستفيدين في مختلف الرياضات، وهي المسبح وقاعة متعددة الاختصاصات الرياضية وقاعة لرياضة كمال الأجسام. ويقوم المركز في هذا السياق، بالتنسيق مع مختلف الهيئات الرياضية الوطنية وخاصة الأولمبياد المغربي الخاص، والجامعة الملكية المغربية لرياضات الأشخاص المعاقين، بغرض تنظيم منافسات وطنية ودولية وندوات وتربصات إعدادية.

ويضم المركز جناحا للتكوين (بهو المحاضرات وقاعة للعروض وأخرى للترجمة وقاعة إعلامية متعددة الوسائل وقاعة للمطالعة وورشات للتكوين...)، وجناحا للاستقبال (سبع ورشات وقاعتان متعددة الاختصاصات وقاعتان للترويض النفسي- الحركي وقاعتان للدرس والتربية ومكتب ومستودع للموظفين ومطعم...)، وجناحا للإقامة (قاعات للنوم) وجناحا للفحص، (ثلاث قاعات للفحص وقاعة للاجتماعات وقاعات للترويض الحركي والنفسي والنطق والترويض الجماعي والأنشطة الجماعية وعيادة للأسنان وأخرى للعلاج النفسي) بالإضافة إلى ورشة للتقويم العضوي بالأجهزة ومعدات للترويض.

كما يحوي المركز المزرعة التربوية، وهي عبارة عن مزرعة صغيرة لمزاولة الأنشطة المهنية والإنتاجية (صيانة الفضاءات الخضراء، البستنة، زراعة الخضروات والفواكه)، وحلبة تربوية لترويض الخيول لفائدة الأطفال المعاقين.

وعلاوة على ذلك يضم المركز قطبا للتكوين في العمل التضامني، يرمي إلى دعم ونشر المعرفة عبر تطوير مركز توثيقي متطور حول المواضيع المتعلقة بالأعمال الاجتماعية والإنسانية والممارسات الجيدة في الحياة الجمعوية، وكذا دعم الرأسمال البشري من خلال تطوير وإنتاج المعلومات الأساسية لفائدة أعضاء مؤسسة محمد الخامس للتضامن وشركائها، وتشخيص محيط العمل التضامني عبر تطوير بنك للمعطيات، وابتكار تصورات ومقاربات ومشاريع مجتمعية على أساس تقييم وقع الدراسات وتتبع المشاريع المنجزة.
ويضم هذا القطب ست قاعات للتكوين، وقاعة للمحاضرات، وأخرى للعروض، ومكتبة ومصلحة للإيواء، ومصلحة المطعمة ومكاتب للتسيير.

أما بالنسبة لمشاريع التكوين المقترحة لمرحلة 2006 /2009 فتهم البنية واستراتيجيات العمل، والتنمية المستدامة المتمركزة حول المقاولات الصغيرة، ودعم التمدرس والدعم النفسي الاجتماعي للفتيات بدور الطالبات التابعة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، بالإضافة إلى محور الإدماج المدرسي للأطفال المعاقين.

كما يضم المركز مصلحة اجتماعية تتولى استقبال والاستماع وتوجيه ومصاحبة الأشخاص المعاقين وذويهم، وكذا استقبال الجمعيات المعنية، والتواصل معها بشأن الخدمات التي يقدمها المركز وشروط الاستفادة من مختلف وحداته.

وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله، زليخة نصري، مستشارة صاحب الجلالة عضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وأعضاء المجلس الإداري للمؤسسة، وأعضاء المجلس الإداري لمكتب تسيير المركز.




تابعونا على فيسبوك