جلالة الملك يطلق بالرباط برنامج السكن منخفض التكلفة

يهم بناء 130 ألف سكن بكلفة 15 مليارا و500 مليون درهم

الإثنين 31 مارس 2008 - 22:40

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بالقصر الملكي بالرباط، حفل التوقيع على اتفاقية تهم برنامجا وطنيا لبناء حوالي 130 ألف سكن منخفض التكلفة بقيمة إجمالية تبلغ 15 مليارا و500 مليون درهم.

وبمقتضى الاتفاقية، ستتولى الشركات الفرعية لمجموعة التهيئة "العمران" إنجاز 65 في المائة من هذا البرنامج الأولي، الذي سينفذ على مدى الأربع سنوات المقبلة، بينما سيعهد إلى القطاع الخاص للإنعاش العقاري، بإنجاز النسبة المتبقية في إطار شراكة مع الشركات الفرعية لمجموعة "العمران".

ويهدف البرنامج إلى تنويع العرض من السكن الاجتماعي، ودعم مجهودات إصلاح أوضاع السكن غير اللائق بتطوير السياسة الوقائية، واعتماد سياسة سكنية تلائم الوسط القروي، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة في الإنعاش العقاري، وتشجيع تحول القطاع غير المنظم.

وتنص الاتفاقية على إعفاء هذا المنتوج السكني، الذي تبلغ تكلفة الوحدة منه 140 ألف درهم، مع إمكانية الاستفادة من قرض من صندوق الضمان "فوغاريم"، كليا من الضرائب، واستفادته من العقار العمومي ومن التجهيز بثمن التكلفة، على أن تستفيد منه الأسر التي لا يتجاوز دخلها 1.5 من الحد الأدنى للأجور.

ويتوزع البرنامج ما بين جزء موجه للسكن منخفض التكلفة، وجزء آخر يضمن الاندماج الاجتماعي، بالإضافة إلى مرافق سوسيو- اجتماعية، وفضاءات خضراء، ومرافق رياضية وغيرها.

أما بخصوص المواصفات التعميرية والتقنية للمشروع، فسيكون بالوسط الحضري على شكل عمارات سفلى من ثلاثة طوابق مجهزة بمرافق القرب، وتحترم معايير السلامة والجودة (106 آلاف و785 وحدة). أما في الوسط القروي (22 ألفا و353 وحدة)، فسيكون عبارة عن منازل مشيدة على قطع أرضية من طابق سفلي، قابلة للتوسع عموديا وأفقيا، مع اعتماد مقاييس تراعي خصوصيات الهندسة المعمارية، ومواد وأساليب البناء المحلية، مع تحمل الدولة كلفة التتبع للتأكد من الجودة.

ويستهدف هذا البرنامج ثلاث فئات، هي قاطنو السكن المهدد بالانهيار، والأعوان والعاملون بالأمن، وصغار الموظفين والأعوان، ومستخدمو القطاعات الحرة والصناع والحرفيون.

وسيشكل هذا المنتوج السكني الجديد رافعة للسياسة الوقائية تنافس وتحول دون تناسل مختلف أصناف السكن غير اللائق، وتسمح ولأول مرة، لشريحة واسعة من الأسر الفقيرة من ولوج الملكية في ظروف مواتية، بالوسطين الحضري والقروي، في تناسق مع المقاربة الملكية للتنمية البشرية.

وقدمت لجلالة الملك شروحات حول تصاميم مرجعية للتعمير والهندسة المعمارية المتعلقة بالمنتوج السكني الجديد بالوسطين الحضري والقروي، من طرف أربعة مهندسين معماريين من القطاع الخاص.

وفي كلمة بالمناسبة، أوضح توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أن قطاع العقار مايزال يعتبر رافعة للتطور الاقتصادي الوطني من حيث التشغيل والاستثمار، مبرزا أن هذا القطاع وفر في السنوات الأخيرة معدلا يفوق 30 في المائة من مناصب الشغل المحدثة.

وقال الوزير إن إنتاج السكن الاجتماعي فاق، للسنة الثالثة على التوالي، مستوى 100 ألف وحدة سكنية، بعدما كان لا يتجاوز 45 ألف وحدة سنويا، مضيفا أن القروض السكنية الحالية فاقت بدورها 100 مليار درهم، أي بمعدل ثلاث مرات ما كانت عليه سنة 2002.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية، التي تبرز مدى الإنجازات والمكاسب الكبرى المحققة، تثبت أن هذا القطاع يتمتع اليوم بصحة جيدة رغم بزوغ ظواهر سلبية، من قبيل ندرة اليد العاملة المؤهلة، بسبب كثرة وضخامة الأوراش المفتوحة وكثرة الطلب على عمال البناء، وكذا ارتفاع ثمن العقار، ليس من أجل الاستثمار المنتج، بل أيضا بفعل المضاربة العقارية وتزايد ظاهرة التملص الضريبي.

وأضاف أنه ، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، جرى اتخاذ كل التدابير للتحكم الأمثل في هذه الظواهر عبر سياسة تكثيف العرض السكني من خلال فتح مناطق جديدة للتعمير من مدن وأقطاب حضرية جديدة، سترفع وتيرة إنجاز السكن الاجتماعي إلى مستوى 150 ألف وحدة سكنية في أفق سنة 2012.

وفي إطار تحصين قطاع العقار من الشوائب والانزلاقات، ذكر الوزير أن المدونة الجديدة للتعمير أضحت جاهزة لتأخذ مسار المداولة والمصادقة، بعدما جرت صياغتها بتشاور واسع مع كل الفعاليات المتدخلة في القطاع.

وأكد توفيق حجيرة أنه، وبغرض توفير السكن الاجتماعي لفائدة الأسر المعوزة، جرى اتخاذ جملة من الإجراءات، تهم أساسا، إدراج المقتضيات التحفيزية لفائدة المنتوج السكني الجديد بالقانون المالي للسنة الجارية، وتدقيق الجوانب المعمارية والتقنية والمالية المتعلقة بهذا المنتوج، وانتقاء العقار العمومي القابل للتعمير، واتخاذ تدابير من أجل تمويل الدراسات التقنية والهندسية وأتعاب مكاتب الخبرة لفائدة البرامج بالوسط القروي، لضمان استعمال الهندسة والمواد وأساليب البناء المحلية.

وقع هذه الاتفاقية، صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وأحمد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، والمدراء العامون الجهويون لمجموعة التهيئة "العمران".

حضر هذا الحفل، عباس الفاسي، الوزير الأول، رئيس مجلس المراقبة لمجموعة التهيئة العمران، ومستشارو جلالة الملك، والوزراء أعضاء مجلس المراقبة للمجموعة، وأعضاء هذه الهيئة، والوزراء المعنيون بالمرافق العمومية، ونجيب العرايشي بدوي، رئيس الإدارة الجماعية لمجموعة التهيئة "العمران".




تابعونا على فيسبوك