بكين تدعم المفاوضات الجارية لتسوية قضية الصحراء

الجمعة 28 مارس 2008 - 19:33

تباحث الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الأربعاء في الرباط، مع لي تشانغتشون، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب، على رأس وفد يضم عددا من الشخصيات السياسية والاقتصادية.

وأوضح بلاغ للوزارة الأولى، أن الجانبين استعرضا، خلال هذا اللقاء، مختلف أوجه العلاقات الثنائية، التي شهدت على الصعيد السياسي، تعزيزا ملموسا عقب زيارة الدولة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للصين، في فبراير 2002، وزيارة الرئيس الصيني، هو جينتاو، للمغرب في أبريل 2006.

واستعرض الوزير الأول التطورات التي شهدتها قضية الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدا أن المغرب استرجع أقاليمه الجنوبية في إطار الشرعية الدولية، ويظل مستعدا للتوصل إلى تسوية سياسية لهذا النزاع المصطنع، عبر مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، في إطار الوحدة الترابية للمغرب وسيادته الوطنية. وأكد عباس الفاسي دعم المغرب للوحدة الترابية للجمهورية الصينية الشعبية.

من جهته، جدد لي تشانغتشون دعم بلاده للمفاوضات بين جميع الأطراف في قضية الصحراء، مؤكدا أن الصين تتابع تطور المفاوضات المنظمة في هذا الصدد، وتتطلع إلى حصول تقدم ملموس في هذا المستوى. وعبر المسؤول الصيني عن إعجابه بالإنجازات التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واستعرض عباس الفاسي ولي تشانغتشون أيضا مستوى المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مبرزين أن الصين ارتقت إلى الصف الثالث ضمن قائمة الممونين للمغرب خلال سنة 2007، وهي السنة التي تميزت بانعقاد منتدى الأعمال الصيني - المغربي، الذي شارك فيه أزيد من 200 من ممثلي جهة غوانغ دونغ.

وأبرز الوزير الأول، في هذا الصدد، فرص الاستثمار المهمة التي يتيحها الاقتصاد المغربي بالنسبة إلى المنعشين الصينيين، وإمكانيات إقامة شراكات مربحة للطرفين بين القطاعين الخاصين بالبلدين، خصوصا بعد دخول اتفاقية منع الازدواج الضريبي سنة 2006، والوقاية من التهرب الضريبي.

وأعرب الجانبان عن إرادتهما في العمل من أجل تعزيز هذه المبادلات ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الـ 60 التي تجمع بين البلدين في مختلف المجالات، بغية إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين، اللذين يخلدان هذه السنة الذكرى 50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وفي ختام المباحثات، حضر عباس الفاسي ولي تشانغتشون حفل توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتقني تهم هبة بقيمة حوالي 33 مليون درهم، وتبادل مذكرات بخصوص هبة بقيمة حوالي 11 مليون درهم، تتعلق بتقديم أجهزة لقطاع التعليم، وبروتوكول حول شروط الصحة النباتية لتصدير الفواكه والبواكير المغربية نحو السوق الصينية.

ووقع الاتفاقيتين، عن الجانب المغربي صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وموحى مرغي، الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري، وعن الجانب الصيني، واي جيانغو مائب، وزير التجارة، وزهي شوبينغ، نائب وزير الإدارة العامة والإشراف على الجودة.

دعم الاقتصاد المغربي وتأهيله

وكان مصطفى عكاشة، رئيس مجلس المستشارين، أجرى مباحثات مع لي تشانغتشون، وحسب بلاغ لمجلس المستشارين، جرى خلال اللقاء، الذي حضره أعضاء من مكتب المجلس، وبعض رؤساء وممثلي الفرق ورؤساء اللجن إلى جانب أعضاء الوفد الصيني، بحث سبل تعزيز العلاقات الصينية المغربية.

وأبرز عكاشة، العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، مؤكدا حرص المغرب على الاستمرار في الدفع بها لتزداد قوة ورسوخا في مختلف الميادين، خاصة في الميدان الاقتصادي، منوها بالاختيار الذي يتبناه الجانب الصيني في مراعاة الفارق الكبير في حجم المبادلات التجارية القائمة حاليا بين الطرفين، والتي تتطلب معالجة تأخذ في الاعتبار دعم الاقتصاد المغربي وتشجيعه لتقوية قدرته على التنافسية، والتأهيل لمواجهة تحديات العولمة.

ونوه عكاشة، بالمواقف الإيجابية للقيادة الصينية بشأن قضية الوحدة الترابية للمملكة، لاسيما تفهمها للمبادرة المغربية المتمثلة في مقترح منح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في ظل السيادة المغربية.

ومن جهته، نوه لي تشانغتشون بالمستوى الذي بلغته العلاقات المغربية الصينية على أساس الاحترام والمساواة والثقة المتبادلة، مؤكدا أن هذه العلاقات حققت نتائج طيبة في شتى المجالات خاصة بعد الزيارة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الصين، والزيارة التي قام بها الرئيس الصيني خو جين طاو إلى المغرب.

وبعد أن أبرز المسؤول الصيني أهمية النموذج التنموي للمغرب والمكانة المتميزة للمملكة على الساحة الدولية، أكد أن السلطات الصينية تعمل على إرساء علاقات تجارية متوازنة بين البلدين من خلال إجراءات تهدف إلى توسيع واردات الصين من المغرب والسيطرة على الصادرات الصينية إليه، مشيرا في هذا الصدد إلى تخصيص دعم مالي للشركات العاملة في ميدان استيراد الفوسفاط من المغرب، ودعم الشركات التي توجه استثماراتها إليه.

وبخصوص قضية الصحراء، أكد لي تشانغتشون أن موقف الصين منها يقوم على تفهم مطالب المغرب، وعلى الاعتقاد بأن التأخر في إيجاد حل لهذه القضية لا يخدم التضامن والاستقرار في منطقة المغرب العربي، مشددا على أن بلاده تدعو الأطراف المختلفة إلى إيجاد حل سلمي عن طريق الحوار والتشاور على أساس قرارات الأمم المتحدة.

إحداث فرع معهد كونفوشيوس بالرباط

من ناحية أخرى، جرى توقيع اتفاقية بين المقر العام لمعهد "كونفوشيوس" الصيني وجامعة محمد الخامس- أكدال لإحداث فرع للمعهد بهذه الجامعة.

ووقع على هذه الاتفاقية كل من حفيظ بوطالب جوطي، رئيس جامعة محمد الخامس-
أكدال بالرباط، وسفير الصين بالمغرب، يوانكسينغ غونغ، نيابة عن مديرة المعهد شوي لين. وتهدف هذه الاتفاقية، إلى تعزيز التعاون بين الصين والمغرب في المجال التربوي ودعم تعليم اللغة ونشر الثقافة الصينية بالمغرب.

وأشار بوطالب جوطي، إلى أن الهدف من إحداث فرع معهد "كونفوشيوس"، يتمثل في انفتاح الطلبة والدارسين على الثقافة والحضارة الصينيتين، مؤكدا أنه سيجري في غضون ثلاث أو أربع سنوات فتح سلك للإجازة في اللغة الصينية بجامعة محمد الخامس- أكدال.
وقال رئيس الجامعة إن فرع المعهد سيوفر حوالي 3 آلاف كتاب عن الحضارة الصينية، كما سيقدم خدمات للطلبة بالمجان وللخواص بمقابل.

يشار إلى أن أنشطة فروع معهد "كونفوشيوس" بمختلف البلدان عبر العالم، تتمحور حول تعليم اللغة الصينية بمختلف الوسائل، وتدريب الأساتذة على تدريس هذه اللغة بالمدارس الابتدائية والثانويات والكليات بطرق حديثة، إلى جانب تقديم خدمات استشارية للراغبين في الدراسة بالصين.




تابعونا على فيسبوك