أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، أن القضية الفلسطينية تظل في صلب الانشغالات الأساسية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وحكومته، مشددا على أن مواقف المغرب من هذه القضية "ثابتة ومستمرة".
وأوضح الفاسي الفهري، في عرض قدمه أول أمس الثلاثاء أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، أن المملكة المغربية لا تتوانى في التأكيد على هذه المواقف المبدئية في كل مناسبة، وأمام جميع المحافل الإقليمية والدولية.
وبعد أن ذكر بالتضامن القوي والمطلق للمغرب بقيادة جلالة الملك مع الشعب الفلسطيني ومواقفه الداعمة لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة، وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشريف، أكد أن المغرب استنكر في حينه الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي والقوى الفاعلة لحمل الحكومة الإسرائيلية على وقفه فورا، كما استنكر بقوة سياسة العقاب الجماعي والممارسات العدوانية ضد المدنيين الأبرياء.
وأبرز الوزير أن المملكة شاركت في جميع الاجتماعات العربية والإسلامية، التي خصصت لتدارس الانعكاسات الوخيمة لهذا الحصار الآثم على الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى التنسيق المتواصل للمغرب مع القيادة الفلسطينية في شخص محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وشدد على أن المغرب حريص على مواصلة تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني لتخفيف الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها، مجددا التأكيد على ضرورة المحافظة على وحدة الصف وروح الوفاق وتغليب أسلوب الحوار بين جميع القوى والفصائل السياسية الفلسطينية.
وفي معرض تذكيره بدعم المملكة لكل المبادرات الهادفة إلى تكريس هذا التوافق، أشار الفاسي الفهري إلى الجهود التي يبذلها جلالة الملك رئيس لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أجل المحافظة على الوضع الخاص للقدس كجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة وصيانة طابعها الروحي المتميز، مؤكدا أن وكالة بيت مال القدس الشريف تقدم الدعم الملموس لفائدة السكان المقدسيين في المجالات العمرانية والاجتماعية والصحية.
وبخصوص النزاع العربي- الإسرائيلي، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن المغرب، الذي يعد عضوا فاعلا في لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، يساهم في الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع، مشددا على أن المملكة تواصل دورها الفاعل في إحياء عملية السلام، وذلك بالارتكاز على قرارات الشرعية الدولية ورؤية خارطة الطريق، ومبادئ مؤتمر مدريد، ومرتكزات عملية السلام، ومبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت سنة 2002، وفعّلها القرار367 الصادر عن قمة الرياض2007.
من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس، أن المغرب ما يزال متشبثا بالمسار التفاوضي حول الصحراء، وعلى استعداد للدخول في عمق المفاوضات حول الحكم الذاتي، "ولا شيء غير الحكم الذاتي".
وأوضح الفاسي الفهري، في عرض آخر أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، خصص لدراسة آخر تطورات ملف الوحدة الترابية للمملكة، أن المفاوضات جاءت بعد طرح المغرب لمقترح الحكم الذاتي استجابة لنداءات المجتمع الدولي ومجلس الأمن لإيجاد حل لهذا النزاع المفتعل.
وأبرز أن المغرب سيعمل على تحصين المكتسبات، وأنه لن يفرط في أي شبر من ترابه، مشيرا إلى أن الأطراف الأخرى عملت جاهدة من أجل نسف مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لحل نزاع الصحراء.
وعبر الوزير عن أسفه لكون الجزائر مازالت متعنتة في مواقفها، وترفض الدخول في حوار مباشر وصريح لتطبيع العلاقات الثنائية وبناء المغرب العربي وحل مشكل الصحراء.
وأضاف، في هذا الصدد، أن الجزائر لم تتجاوب مع النداءات المتكررة للمغرب دون أن تقدم أي مبرر لهذا الموقف، مسجلا أن صورة الوضع أصبحت واضحة أمام الشعب المغربي والرأي العام الدولي.
وبعد أن ذكر الفاسي الفهري بأن المغرب دخل مسلسل المفاوضات معززا بمبادرته حول الحكم الذاتي، التي اكتسبت مصداقية كحل نهائي لهذا النزاع المفتعل، اعتبر أن المبادرة المغربية تشكل جوابا شاملا وتوافقيا يتماشى مع الشرعية الدولية ومع المعايير المتعارف عليها دوليا في الحكم الذاتي.
وأوضح أنه بعد انتهاء الجولات الأربع من المفاوضات سيجري المغرب تقييما شاملا لها، فيما سيرفع الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تقريرا تقييما لهذه المرحلة، وفي ضوء ذلك سيصدر مجلس الأمن قراره القادم حول هذا الموضوع.
وأضاف أن المغرب، القوي بحقوقه وموقفه، مستعد للمضي قدما في هذا المسار، مذكرا في هذا السياق بالاتفاق على جولة خامسة من المفاوضات دون تحديد موعد لها، مشيرا إلى أن مسلسل المفاوضات حتى الآن يعتبر إيجابيا بالنظر إلى الوضع الذي كان سائدا في السابق.
وحول موقف الجزائر ودعوة المغرب الأخيرة لتطبيع العلاقات معها، قال الفاسي الفهري إن المملكة في انتظار تعبير الجزائر عن حسن نية وإرادة سياسية جديدة، دعت إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، كما سبق لها أن اتخذت مبادرات مماثلة في هذا السياق، مشيرا على الخصوص إلى قرار المغرب سنة 2004، إلغاء تأشيرة الدخول على الجزائريين، معبرا عن أمله في فتح صفحة جديدة مع الجارة الجزائر.
وأعرب الوزير عن أسفه لكون الدولة الجزائرية لم تتجاوب مع المبادرة المغربية الرامية إلى تطبيع العلاقات بين البلدين وفتح المجال أمام التعاون وبناء المغرب العربي.
وفي ختام هذه الجلسة صرح فؤاد عالي الهمة، رئيس اللجنة، أن النواب شددوا خلال هذا الاجتماع على "قدسية" قضية الوحدة الترابية للمملكة، معتبرين أنها تأتي في مقدمة الأولويات الوطنية، وتتصدر اهتمامات الفاعلين السياسيين.
وأكد عالي الهمة على الدور الأساسي الذي يتعين أن يضطلع به البرلمان في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة، موضحا أن اللجنة تشتغل مع جميع الفرق البرلمانية لتكثيف عملها في هذا الاتجاه من أجل خلق فرص وفضاءات جديدة للتعريف بهذه القضية الجوهرية.
ومن جانبهم، أكد النواب على أهمية هذا الاجتماع الذي ينعقد بعد الجولة الرابعة من مفاوضات مانهاست حول الصحراء المغربية، مجمعين على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز التقدم الذي حققه المغرب بعد الدعم الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي المغربي من قبل المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، أبرز الطيب المصباحي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (أغلبية)، أن النواب سجلوا بكل إيجابية الاستراتيجية التي يتبناها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، مؤكدا أن المقترح المغربي أربك المخطط الجزائري الذي كان يرمي إلى إفشال كل المساعي الهادفة إلى إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل.
وأضاف أن النواب دعوا إلى الاستمرار في الحملة الدبلوماسية لشرح الموقف المغربي، وتحصين الجبهة الداخلية لإجهاض محاولات الجزائر و"البوليساريو" الرامية إلى فرض الأمر الواقع.
ومن جانبه، أكد رضى بنخلدون عن فريق العدالة والتنمية (معارضة) أن النواب أجمعوا على أهمية التقدم الذي أحرزه المغرب، موضحا أن قبول المملكة الدخول في جولة جديدة من المفاوضات يعد دليلا آخر على صدق وحسن نية المغرب.
ثمنت الحكومة البريطانية مواصلة مسلسل التفاوض حول قضية الصحراء، تحت إشراف الأمم المتحدة، مجددة دعمها للجهود التي تبذلها المنظمة الأممية بغية التوصل إلى حل سياسي ومقبول من جميع الأطراف.
وذكرت وزارة الشؤون الخارجية البريطانية، في تقريرها السنوي لسنة 2007، حول حقوق الإنسان في العالم، نُشر أول أمس الثلاثاء، بأن بريطانيا كانت نوهت بالمباحثات التي جرى الانخراط فيها منذ سنة 2007، وبأنها تشجع الأطراف على مواصلة المسلسل.
وجدد التقرير من جهة أخرى، دعم الحكومة البريطانية للجهود التي يقوم بها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، بان كي- مون، ومبعوثه الشخصي، بيتر فان فالسوم، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرف جميع الأطراف.
وأثار مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة، ردود فعل جد إيجابية على الصعيدين الرسمي والبرلماني ببريطانيا.
وكانت الحكومة البريطانية دعت خلال شهر فبراير الماضي على لسان وزيرها بالخارجية البريطانية المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كيم هويلز، إلى تعميق النقاش حول مشروع الحكم الذاتي في إطار الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه "من الممكن التوصل إلى تسوية لهذا النزاع الذي طال أمده".
وركز المسؤول البريطاني، على الخصوص، على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، في إطار مسلسل التسوية هذا، المعطيات الديمغرافية في الواقع، والتي قال "إنها تغيرت كثيرا خلال السنوات الثلاثين الأخيرة".
كما وقع 120 نائبا بمجلس العموم البريطاني (الغرفة السفلى بالبرلمان)، ملتمسا لدعم المبادرة المغربية أكد من خلاله النواب البريطانيون، الذين يمثلون جميع التشكيلات السياسية بالمملكة المتحدة، أنهم تلقوا بـ"ارتياح المبادرة المغربية لمنح حكم ذاتي موسع للصحراء".
وأبرزوا أن هذه المبادرة "توفر فرصة للاستجابة لمطالب الانفصاليين من خلال ضمان دور مهم لكافة الصحراويين، سواء بالداخل أو بالخارج، داخل الهيئات والمؤسسات بالجهة، مع الاعتراف بالسيادة والوحدة الترابية للمغرب".
أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال استقباله أول أمس الثلاثاء، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيتر فان فالسوم، الموجود حاليا بموسكو في زيارة عمل، أن الموقف المبدئي لروسيا من تسوية النزاع حول الصحراء "يتمثل في اعتماد تسوية سياسية قائمة على قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ومقبولة من الأطراف المعنية ومصادق عليها من مجلس الأمن".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية، نشر مساء الثلاثاء بموقعها الإلكتروني، أن بيتر فان فالسوم أجرى أيضا مشاورات مع نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر ياكوفينكو (الذي يشرف على قضايا مشاركة روسيا في المنظمات الدولية والقضايا القانونية الدولية والشؤون الاقتصادية الدولية والتعاون الإنساني والتعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان).
وأضاف البيان أن الجانب الروسي "أكد على أن مبدأ القبول المتبادل لنموذج التسوية بالنسبة لأطراف النزاع يمثل إحدى الضمانات المهمة للطابع طويل الأمد لحل القضية"، مشيرا إلى أن "روسيا متمسكة بهذا المبدأ إزاء النزاعات الأخرى كذلك".
وأوضح المصدر ذاته، أنه جرى خلال هذا اللقاء "إيلاء أهمية خاصة لتنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 1754 و1783، اللذين وفقهما أجريت في مانهاست (الولايات المتحدة) تحت إشراف هيأة الأمم المتحدة، أربع جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة بوليساريو".