استأنف قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب، بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، تحرياته لكشف أسرار "خلية بلعيرج"، بالاستماع، أمس الأربعاء.
في إطار الاستنطاق التفصيلي (التحقيق الإعدادي)، إلى المتهم الثامن مصطفى (ت)، وهو مهاجر مغربي مقيم ببلجيكا سابقا، تاجر متنقل بين الدارالبيضاء وطنجة، فيما كان استمع، أول أمس الثلاثاء، من جهة، إلى متهمين اثنين ضمن الشبكة، التي يتابع فيها 35 متهما، ومن جهة ثانية، شرع في التحقيق مع عبد الإله أحريز (29 سنة)، المتحدر من مدينة القنيطرة، للاشتباه في تورطه في تفجيرات 11 مارس 2004 الإرهابية بمدريد.
وأفادت مصادر مقربة من التحقيق، "المغربية"، أن الأمر يتعلق بكل من عبد اللطيف (ب) وعبد الرحيم (أ)، معلم بمدرسة خاصة بالدارالبيضاء، مشيرة إلى أن أسئلة القاضي تركزت، بالنسبة لعبد اللطيف، حول علاقته بأستاذ للتربية الإسلامية يدعى بن الطاوس، ومدى معرفته بمحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة (غير المرخص لها).
وأشارت المصادر إلى أن القاضي سأل المتهم أيضا حول علاقته بمحمد اليوسفي الملقب بـ (حمزة)، وهو تقني في الاتصالات، وعبد الصمد بنوح (مدير شركة للاتصالات وشريك اليوسفي)، قبل أن يجيبه بأنه عرف أسماءهم من خلال بن الطاوس، الذي التقى به سنة 1995، وسبق له أن ذهب معه إلى اجتماع عقد في منزل بحي الفرح، حيث تسلم بن الطاوس مبلغ 1000 درهم من شخص لم يتعرف عليه عبد اللطيف، قبل أن يضيف "كنت أجلس معه مرارا في مقهى بالبيضاء، حيث كان يحدثني عن الجهاد وعمليات السطو لتحقيق ذلك، إلا أنني لم أكن أعير أي اهتمام لكلامه".
كما تطرق الاستنطاق التفصيلي إلى محاولة اغتيال مواطن مغربي يهودي في نونبر سنة 1996، بحي "بلفيدير" بمقطاعة الصخور السوداء بالدارالبيضاء، إلا أن عبد اللطيف نفى علمه بذلك، وأكد أنه رأى باقي المتهمين لأول مرة خلال التحقيق، بمن فيهم محمد المرواني، الذي قال إنه لا يعرفه إلا من خلال تداول اسمه في وسائل الإعلام.
ومن بين التهم الموجهة إلى عبد اللطيف، توضح المصادر، "السطو على وكالات بنكية من أجل القيام بأعمال إرهابية، والمشاركة في تجمعات من دون ترخيص".
وتوبع الأظناء في ملف بلعيرج، من بينهم المصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري المنحل، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، بتهم منها على الخصوص "المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية، وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات وتبييض الأموال"، كل حسب ما نسب إليه.
وكان قاضي التحقيق سبق أن استنطق تفصيليا في جلسات سابقة خمسة متهمين، من بينهم عبد القادر بلعيرج (مغربي مقيم بالخارج)، الذي يعتبر المتهم الرئيسي وزعيم الشبكة، التي جرى الإعلان عن تفكيكها في 18 فبراير الماضي.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها استمع، في 29 فبراير الماضي، في إطار الاستنطاق الابتدائي، للمتهمين الـ 35، الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بسلا، بعد متابعتهم من طرف النيابة العامة في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
وبخصوص قضية عبد الإله أحريز، كان قاضي التحقيق استنطق الظنين، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بسلا، ابتدائيا، منذ الثامن من شهر فبراير الماضي، بناء على شكاية مباشرة توصلت بها وزارة العدل من القاضي الإسباني خوان دي أولمو المكلف بالتحقيق في تفجيرات مدريد.
ويتابع الظنين بتهم "تكوين عصابة إجرامية واتفاق لإعداد فعل من الأفعال الإرهابية، والمشاركة في تخريب وسائل النقل والمسالك العامة بواسطة المتفجرات، والمشاركة في الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص وسلامتهم في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في أعمال إرهابية".
وكانت غرفة الجنايات الدرجة الثانية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، برأت، في ماي الماضي، ساحة أحريز من تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق"، بعد إلغاء الحكم الابتدائي الجنائي القاضي بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق الظنين.
وألقي القبض على المتهم، في أواخر شهر يناير الماضي، إذ وضع تحت الحراسة النظرية، بناء على أمر من الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط لفتح تحقيق معه للاشتباه في تورطه في أحداث مدريد.
وسبق للقاضي الإسباني المكلف بالتحقيق في تفجيرات 11 مارس أن استمع، في دجنبر الماضي، في إطار لجنة للانتداب القضائي بمحكمة الاستئناف بسلا، إلى كل من احريز وسعد الحسيني، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المدني بسلا، للاشتباه في تورطهما في تفجيرات مدريد.
وزار خوان دي أولمو المغرب، في 28 نونبر 2006، في إطار لجنة للانتداب القضائي لأخذ عينات من الحمض النووي لعبد الإله.
واستنادا إلى هذه العينات، خلصت الشرطة العلمية الإسبانية، في 21 فبراير الماضي، إلى أن عينات الحمض النووي للمشتبه به مطابقة لتلك التي جرى العثور عليها في مكانين مختلفين مرتبطين بهذا الحادث الإرهابي.
ودخل أحريز إسبانيا عام 1999، وحصل على الإقامة، حيث كان يشتغل في قطاع الكهرباء. وفي 2005 هاجر إلى سورية، حيث ألقي عليه القبض وسلم إلى السلطات المغربية.