توقيع ستة اتفاقات للتعاون بين المغرب وسيراليون

الأربعاء 26 مارس 2008 - 09:18

وقع المغرب وسيراليون، مساء أول أمس الاثنين بالرباط، ستة اتفاقات للنهوض بالتعاون الثنائي في الميادين الاقتصادية، والعلمية، والثقافية والرياضية والدينية، عقب اختتام أشغال الدورة الثانية للجنة المختلطة المغربية -السيراليونية.

ووقع هذه الاتفاقات، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ونظيرته السيراليونية، زينب هوا بانغورا، اللذين ترأسا أشغال هذه اللجنة.

هكذا وقع الجانبان اتفاق إطار يهم التعاون الاقتصادي، والتقني، والعلمي والثقافي، يهدف إلى تشجيع التبادل في هذه المجالات، من خلال إقامة شراكات بين مؤسسات ومقاولات البلدين.

ويهم الاتفاق الثاني، الإلغاء المتبادل للتأشيرة على الجوازات الدبلوماسية، وكذا جوازات الخدمة أو الجوازات الخاصة.

أما الاتفاق الثالث، المتعلق بالتعاون في المجال الديني، فيهم تبادل الخبرات المتعلقة بالحفاظ على القرآن الكريم والتراث الإسلامي، وإعداد الدورات التدريبية الخاصة بالأئمة والخطباء، وكذا التعاون في مجال البحوث والدراسات الإسلامية.

ويتوخى الاتفاق الرابع، الذي يهم التعاون في مجال الشباب والرياضة، دعم التعاون في هذا المجال بين البلدين عن طريق المشاركة في منتديات ومؤتمرات وأوراش الشباب المنظمة في البلدين، وتبادل التجارب والوثائق وزيارات الخبراء في مجال تأطير الشباب وتنظيم التظاهرات باتفاق مشترك مع الجامعات المعنية.

من جهة أخرى، وقع المغرب وسيراليون على برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي، يهدف إلى تشجيع تبادل المعرفة والتجارب في ميادين تسيير مراكز ودور الثقافة والكتاب، وكذا في ميادين الأركيولوجيا وصيانة التراث وتدبير المتاحف.

كما أبرم البلدان اتفاقا للتعاون في ميدان الكهرباء، وقعه من الجانب السيراليوني وزير المالية والتنمية والتخطيط الاقتصادي، ديفيد كاريو، ومن الجانب المغربي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء، يونس كمال معمر.

وأكد الفاسي الفهري، بهذه المناسبة، حرص المغرب على العمل من أجل تعزيز أكثر لعلاقاته مع الدول الإفريقية وبالخصوص سيراليون، وأساسا في قطاعات الصيد البحري، والفلاحة والمناجم.

وأبرز الإرادة القوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس السيراليوني، ايرنيست باي كوروما، للمضي قدما في اتجاه توطيد العلاقات الثنائية والتعاون جنوب- جنوب.

من جانبها، نوهت هوا بانغورا بالنتائج "المهمة" التي حققتها الدورة الثانية للجنة المختلطة، مشيرة إلى أن هذا يجسد الاهتمام الذي يوليه البلدان لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

وأضافت أن الدورة الثانية للجنة المختلطة مكنت الجانبين من تقييم الإنجازات التي جرى تحقيقها منذ التوقيع على الاتفاق الأولي سنة 2003، وكذا رسم الآفاق و"الطريق الذي يتعين اتباعه" لما فيه خير البلدين.

وكانت أشغال الدورة الثانية للجنة المختلطة للتعاون المغربية-السيراليونية، انطلقت أول أمس بالرباط، برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ووزيرة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية سيراليون، زينب هوا بانغورا.

وأكد الطيب الفاسي الفهري، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتقييم المسار الذي قطعته العلاقات بين البلدين منذ انعقاد الدورة السابقة في فبراير 2006، لدراسة سبل ووسائل تعزيز علاقات التعاون الثنائي، لمجابهة التحديات التي تواجه البلدين.

من جهة أخرى، أعرب الوزير عن ارتياحه للطابع المتميز للعلاقات التي تجمع بين المغرب وسيراليون، وكذا للمكتسبات التي جرى تحقيقها على مستوى التعاون الثنائي منذ الدورة الأولى، خاصة في مجالات الطاقة وتكوين الأطر والمساعدة التقنية، ومساهمة المغرب في كهربة العاصمة السيراليونية "فريتاون"، إضافة إلى مؤتمر المانحين المتعلق بإعادة تأهيل قطاع الكهرباء بسيراليون، الذي احتضنته الرباط في يوليوز 2007 .
وبخصوص العلاقات السياسية بين البلدين، أبرز الفاسي الفهري أنها شهدت "دينامية"، تميزت أكثر سواء بالمشاورات الثنائية والمتعددة الأطراف، أو بتبادل الزيارات الرفيعة المستوى.

وأضاف الوزير أن "روابط الصداقة والتعاون التي تجمع بلدينا، وكذا الإرادة السياسية التي عبر عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس السيراليوني، إرنيست باي كوروما، تشكلان ضمانة قوية للشراكة الخصبة التي نرغب في تأسيسها سويا لما فيه خير شعبينا، المغربي والسيراليوني، ولفائدة السلام في منطقتينا".

وبعد أن أكد على ضرورة تعزيز المكتسبات وتحديد مجالات أخرى للتعاون، وتنويع مجالات التدخل، مع الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات والفرص المتاحة بالبلدين في مجالات الاهتمام المشترك، شدد الفاسي الفهري على أهمية "تعزيز الترسانة القانونية الحالية لوضع أسس دينامية جديدة قادرة على إشراك القطاع الخاص بالبلدين للنهوض بمبادلاتنا الاقتصادية والتجارية".

وأبرز في هذا السياق، الاهتمام الذي يوليه المغرب لتنمية القارة الإفريقية، والذي يترجم أولا بالتزامه المتجدد من أجل تعزيز التعاون جنوب- جنوب وبين البلدان الإفريقية، وكذا بتعبئته لفائدة مختلف المبادرات الدولية المتعلقة بالقارة الإفريقية"، موضحا أن القارة الإفريقية "تظل هشة، إن لم نقل ضعيفة في مواجهة عولمة تزداد حدتها بشكل مطرد".

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن "المغرب وسيراليون، المتشبعين بمبادئ التضامن والأمن والأخوة نفسها، يتقاسمان وجهات نظر متطابقة حول القضايا الإقليمية والدولية".
وأضاف أن المغرب وسيراليون اللذين أعربا عن اقتناعهما بأن التنمية رهينة بتحقيق السلم والاستقرار والأمن، يفضلان الحوار والتشاور في تسوية الأزمات والنزاعات والمآسي الإنسانية التي تعرقل جهود إحلال السلام في إفريقيا.

وبعد أن أشاد بالجهود المبذولة من قبل الرئيس السيراليوني لتعزيز استقرار بلاده، أكد الفاسي الفهري أن "المملكة المغربية تتابع باهتمام كبير المكتسبات التي جرى تحقيقها في إطار اتحاد نهر المانو، ومسلسل تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية، الذي تقوده مجموعة الاتصال الدولي بحوض نهر المانو".

وذكر في هذا الصدد بأن "المملكة المغربية كانت عبرت في مناسبات مختلفة عن استعدادها لتعزيز علاقاتها أكثر مع بلدان منطقة نهر مانو، الذي تضطلع سيراليون ضمنه بدور حيوي مهم".

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، نوه الطيب الفاسي الفهري بـ"الدعم المستمر" لسيراليون لـ"عدالة القضية الوطنية للمملكة" و"دعمها المتجدد للمبادرة المغربية لتمتيع الأقاليم الصحراوية بحكم ذاتي في إطار السيادة المغربية ووحدتها الوطنية والترابية".
من جهتها، عبرت وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لسيراليون عن ارتياحها للعلاقات "الوطيدة" التي تربط بلادها بالمغرب، مذكرة بدعم المملكة الدائم لبلادها، خاصة من خلال تقديم منح للعديد من الطلبة السيراليونيين، الذين يتابعون دراستهم بالمغرب، وإلغاء 10 ملايين دولار من مديونية بلادها خلال دجنبر 2004، فضلا عن المساهمة المغربية في تطوير شبكة الكهرباء بسيراليون.

وأوضحت أن الدورة الثانية للجنة المختلطة للتعاون بين المغرب وسيراليون ستركزعلى المجالات الاقتصادية والفلاحية والعلمية والصيد البحري والشباب والرياضة والثقافة، معبرة عن أملها في أن تعطي اتفاقيات التعاون الموقعة بين الجانبين خلال هذا الاجتماع دفعة قوية للعلاقات القائمة بين البلدين.

وذكرت بأن العلاقات بين البلدين تعززت عقب انعقاد الدورة الأولى للجنة المختلطة بالرباط، مشيرة إلى أن بلادها التي خرجت لتوها من حرب أهلية خلفت عشرات الملايين من القتلى والنازحين، بحاجة في هذه الفترة الحاسمة إلى الدعم المستمر للمملكة.
وللإشارة، سبق هذا الاجتماع، عقد مباحثات بين الوزيرين المغربي والسيراليوني.

وكانت بانغورا بدأت السبت الماضي زيارة عمل للمغرب بدعوة من الطيب الفاسي الفهري.
ويجسد انعقاد هذه الدورة الثانية الإرادة الراسخة للسلطات العليا بالبلدين للارتقاء بتعاونهما الثنائي والاقتصادي والتجاري، إلى مستوى علاقاتهما السياسية المتميزة بالتفاهم والاحترام المتبادلين.

ومن المقرر أن تستقبل بانغورا، التي يرافقها وفد مهم، بالخصوص من قبل الوزير الأول، وعدد من أعضاء الحكومة.




تابعونا على فيسبوك