17 ألف اعتداء على المرأة في أقل من ثلاثة أشهر

الأربعاء 26 مارس 2008 - 20:07

قالت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، خلال أشغال ورشة عمل لمناقشة مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء المبني على النوع الاجتماعي، نظمتها الوزارة، أول أمس الاثنين في الرباط:

إن طرح مشروع القانون مرة أخرى للنقاش، أملته ضرورة إيجاد حلول مناسبة للثغرات والمشاكل المرتبطة بالنصوص القانونية المعمول بها والواقع الاجتماعي، وأبرزت أن مشروع القانون يرتكز، بالإضافة إلى تعاليم الإسلام، على قيم المجتمع المغربي والمكتسبات التي راكمتها المملكة في مجال حماية حقوق المرأة.

وأكدت الصقلي، أن هذا اللقاء، يندرج في إطار تنفيذ الالتزامات الخاصة بالحقوق الإنسانية للنساء، وحمايتهن من العنف المبني على النوع الاجتماعي، ويتوخى تعميق النقاش حول هذا المشروع بهدف تحقيق توافق بشأنه.

وذكرت الصقلي، التي ظلت تعتبر ملف العنف ضد المرأة من الأولويات التي على الوزارة الانكباب عليها، بالبرنامج الاستراتيجي للوزارة، الذي يضع أسس وميكانيزمات لمناهضة العنف ضد النساء، واتفاقيات الشراكة الموقعة مع عدة قطاعات معنية، وخاصة وزارات التربية الوطنية والعدل والصحة وإدارة الأمن الوطني والدرك الملكي وهيئات من المجتمع المدني، مشيرة إلى إحداث رقم أخضر وطني لتقديم خدمات متخصصة، كالاستماع والتوجيه والمساعدة القانونية والنفسية للنساء والفتيات ضحايا العنف، ومراكز للاستماع بكل جهات المغرب (16 مركزا)، ومراكز للإيواء المؤقت لفائدة النساء ضحايا العنف، إضافة إلى الحملات التحسيسية حول خطورة هذه الظاهرة.

كما استحضرت الصقلي الصعوبات، التي تعيق مواجهة ظاهرة العنف ضد النساء، كضعف الأطر المتخصصة في العمل الاجتماعي، وغياب قضاة متخصصين في المجال، داعية، في هذا الإطار، إلى ضرورة إطلاق بحث وطني لضبط الظاهرة كما وكيفا، وكذا الاهتمام بإدماج الأشخاص المعاقين بطريقة أفقية، وتعديل مقتضيات القانون الجنائي، ولاسيما الفصول المتعلقة بالنساء ضحايا العنف.

وظلت الصقلي تربط الصعوبات التي تحف قضية مناهضة العنف ضد النساء، بكون النساء المعنفات أنفسهن، وفي الوقت الذي يأملن فيه حمايتهن من العنف، يصعب عليهن أحيانا قبول عقاب الزوج وإدانته، لأن ذلك في رأيهن سيفتح عليهن أبواب مشاكل من نوع آخر، واعتبرت الوزيرة أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار، مسألة ضرورية، ويفرض تدارس موضوع سن قانون لمحاربة العنف من جميع الجوانب، وأضافت في سياق حديثها عن الصعوبات، أن مسألة الحجة التي على المرأة المعنفة الإدلاء بها في حال تعرضها للعنف الزوجي، ينبغي إعادة النظر فيها، موضحة أن العنف الذي يمارس في فضاءات مغلقة، ويغيب فيها الشهود، يصعب إثبات العنف الممارس داخلها، وقالت إن المنطلق العام المعمول به على الصعيد الدولي، الذي ينبغي الانطلاق منه، هو أن تؤخذ كلمة المرأة المعنفة كحجة في حد ذاتها.

ووصفت نزهة الصقلي، ظاهرة العنف ضد النساء بالظاهرة العامة، معتبرة أن هذا العنف يعيق اندماجهن في التنمية، وينتهك حقوقهن وكرامتهن، على اعتبار أن ظاهرة العنف ضد المرأة تترتب عنها انعكاسات صحية واقتصادية، كما تؤثر سلبا على توازن الأطفال والأسرة بكاملها. وقالت في تصريح لـ"المغربية" إن ظاهرة العنف تمس جميع الأوساط والفئات العمرية، موضحة أن الأسباب الأساسية والعميقة، ترتبط بالفكر المشبع بعدم المساواة، وهو الفكر الذي يعتبر أن على المرأة أن تبقى خاضعة للرجل، وكانت أفادت في تصريح لـ"المغربية"، أنه جرى خلال السنة الجارية تسجيل أزيد من عشرة آلاف مكالمة، أي بمعدل 838 مكالمة في الشهر، مضيفة أن 17 ألفا و511 من أعمال العنف ارتكبت من قبل 10 آلاف و195 معتديا، ضمنها 78.8 في المائة من أعمال العنف ارتكبت من قبل الزوج، أي داخل الأسرة، معتبرة أن هذا العنف، يمارس نتيجة اقتناع الزوج بأنه هو صاحب السلطة داخل البيت، وعلى المرأة أن تكون خاضعة له، وتؤتمر بأوامره، ولا تخالفها، وإلا أصبح من حقه تعنيفها. واعتبرت الصقلي أن معالجة الأسباب العميقة للظاهرة، تتطلب نشر وإشاعة ثقافة المساواة، وقالت إن الوزارة تتبنى رؤية تتأسس على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية لنشر هذه الثقافة، بتعاون مع وزارات التربية الوطنية، والأوقاف والشؤون الإسلامية والاتصال، وقالت عن مرتكبي العنف ضد النساء، إنهم أشخاص في حاجة إلى علاج نفسي لمساعدتهم على تغيير سلوكهم. وذكرت الوزيرة بالنظام الذي أرسته الوزارة من أجل جمع المعطيات على المستوى المركزي، وكذا لجنة الإعداد لإحداث مرصد وطني، سيضطلع بمهام التوجيه، والتنسيق بين ممثلي القطاعات الحكومية المعنية بهذه القضية.

وكمبادرة غير مسبوقة في المغرب وفي عدد من البلدان، قالت الصقلي في حوار أجرته "المغربية" أخيرا معها، إن الوزارة "تعتزم إنشاء أول مركز نموذجي لعلاج الرجال مرتكبي أفعال العنف ضد النساء"، واستقت الوزارة هذه الفكرة "من خلال تجارب بعض الدول القليلة التي أصبحت تتوفر على مراكز تمنح من خلالها للرجال الذين يعنفون النساء فرصة التخلص من هذا السلوك، لأن هناك رجالا يقدمون على ممارسة العنف في حق النساء بدوافع تتجاوزهم هم أنفسهم، وهو ما يعكسه الندم الذي ينتاب هؤلاء بعد ارتكابهم هذا العنف، ويدفعهم هذا الندم إلى الاعتذار، لكنهم ما ينفكون يعاودون السلوك ذاته بعد فترة، وأحيانا يكون هؤلاء الرجال في حاجة إلى العلاج من أجل حمايتهم"، وقالت إنه "في هذا المركز، يمكن أن يخضع هؤلاء للعلاج في الوقت الذي يكونون بصدد قضاء عقوبة صدرت في حقهم جراء ارتكاب العنف ضد النساء. لأن توفير هذا المركز، لا يتنافى مع المساطر العادية والقانونية التي تعاقب مرتكبي العنف وحماية النساء من هذه الظاهرة".

واستعرضت نعيمة بنيحيى، مديرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة بالوزارة، خلال الورشة نفسها مختلف الاقتراحات الواردة في المشروع والتي تهم بالخصوص، تعديل وإلغاء بعض فصول القانون الجنائي المتعلقة بالعنف ضد المرأة.

وأبرزت، في هذا الصدد، أن المشروع يتضمن فضلا عن الباب التمهيدي الذي يعرف العنف ويحدد أشكاله، الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، ثلاثة أبواب أخرى تحدد التدابير الزجرية ضد مرتكبي العنف ضد النساء، والمسطرة المتبعة في قضايا العنف ضد المرأة، إلى جانب باب يتضمن مقتضيات عامة.

وانكب ممثلو القطاعات الحكومية والجمعيات العاملة في الميدان، ومجموعة من الخبراء والأساتذة خلال مناقشتهم لهذا المشروع على السبل الكفيلة بتفعيل مقتضياته، ملاحظين أنه يتعين على الوزارة التفكير في إيجاد تدابير مواكبة لضمان تفعيل أمثل لهذا المشروع.

يشار إلى أن هذا المشروع يستند في أهدافه وفلسفته إلى المقتضيات الدستورية ذات الصلة، كما يعتمد على مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا.




تابعونا على فيسبوك