دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، مقطع الطريق السيار الرابط بين طنجة وميناء طنجة المتوسط، على طول 52 كلم، الذي أنجز بكلفة ناهزت 4 ملايير درهم.
وسيمكن الطريق السيار طنجة -ميناء المتوسطي، الذي جرى تصميمه وفق حجم المركب المينائي لطنجة، من ربط هذا المركب بالأقطاب الرئيسية للمملكة، كما سيساهم في الرفع من حجم المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا، ومنح الساحل المتوسطي، الذي يشهد ازدهارا سياحيا واسعا، بعدا دوليا، بالإضافة إلى فك العزلة عن مناطق عبوره، وتحسين الأوضاع السوسيواقتصادية للسكان، وربط مدينة تطوان بشبكة الطرق السيارة عبر الطريق الوطنية رقم 2.
ويندرج هذا المشروع في إطار شبكة واسعة للنقل الطرقي والسككي ذات الطاقة الاستيعابية الكبيرة التي تشهدها المنطقة الشمالية، كما سيساهم بشكل كبير في الرفع من مستوى السلامة الطرقية، وربح الوقت والخفض من تكلفة التنقل.
وتضمنت الأشغال بالمشروع القيام بـ41 مليون متر مكعب من أشغال التتريب، وتقوية الأراضي القابلة للانجراف، بوضع 150 ألف متر مكعب من الطبقات الصارفة للمياه، و1100 كلم من الصارفات العمودية، و100 كلم من الأعمدة الحجرية، وإنجاز ما يناهز 1400 متر مكعب من الأقنعة الصارفة، واستبدال ما يقارب 330 ألف متر مكعب من الأتربة.
كما جرى تجهيز بعض منشآت الحفر أو الردم بآليات من أجل تتبع حركة التربة وتقييم مدى تماسكها، وبناء 45 منشأة فنية أي بمعدل منشأة واحدة لكل 1.2 كلم. وبغرض تأمين محيط هذه البنية التحتية الطرقية، جرى بناء 5 جسور بطول إجمالي تجاوز الكيلومترين، و5 قناطر لعبور أودية، و172 منشأة لتصريف المياه.
وتطلب بناء مجموع هذه المنشآت الفنية، 152 ألف كلمتر مربع من الخرسانة، و11 ألفا و990 طنا من الفولاذ، بينما استلزمت عملية التعبيد 1025 مترا مكعبا من الحصى، و542 ألف طن من مواد التكسية. وبهدف ضمان سلامة مستعملي هذا الطريق والحيلولة دون جعله، في أي حال من الأحوال، حاجزا داخل مناطق عبور، جرى بناء ممرات جانبية من أجل ربط المنشآت الفنية بشبكة المسالك الموجودة، وتشوير أفقي وعمودي ملائم، وإحداث 98 كلم من مسربات السلامة.
وبفعل طبيعة الأراضي وتضاريس الموقع، تعتبر كلفة الكيلومتر الواحد من الطريق السيار طنجة / ميناء طنجة المتوسط، الأعلى على الصعيد الوطني بمعدل 74 مليون درهم للكيلومتر الواحد. وجرى تمويل إنجازه من طرف الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
وأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار متطلبات الحفاظ على البيئة، من خلال إعادة ربط المجاري الطبيعية، وطرق الاتصال، واجتياز الأودية، وحماية الموارد المائية والثروات الحيوانية والنباتية، واستخدام المواد المحلية، وتوسيع استغلال المقالع المتوفرة، والحد من انبعاث الغبار، والتقليل من التأثير على المناطق الفلاحية.
وسيشكل هذا المقطع من الطريق السيار قاعدة خلفية مهمة للمركب المينائي طنجة المتوسط، الذي شهد، بعد أربع سنوات من إعطاء انطلاقة أشغال تشييده، مراحل تطوير مهمة، شملت بالأساس تمكينه كميناء للمسافنة من أن يلعب أدوارا طلائعية عند ملتقى الواجهتين الأطلسية والمتوسطية. وتحيط بالمركب أراض تمتد على مساحة 500 كلم مربع، معتمدة كمجال خاص للتنمية، وهو يتوفر على جميع مميزات المشروع الضخم، الذي من شأنه قلب المعطيات السوسيواقتصادية والتنموية بالمنطقة.
يذكر أن طول شبكة الطرق السيارة بالمغرب، الذي يصل الآن إلى 850 كلم، سيبلغ بحلول سنة 2010 نحو1420 كلم. وجرى خلال السنة الماضية فتح 185 كلم من الطرق السيارة في وجه حركة المرور، بينما يوجد ما يناهز 600 كلم في طور الإنجاز.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، سفير دولة الكويت بالمغرب، ووالي جهة طنجة تطوان، وعامل الفحص أنجرة، ومدير وكالة تنمية أقاليم الشمال، والكاتب العام لقطاع التجهيز، والمدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، ورؤساء المقاولات، التي ساهمت في إنجاز المشروع، ورئيس المجلس الإقليمي للفحص أنجرة، ورئيس الجماعة القروية لملوسة.