كشفت حادثة انقلاب سيارة خفيفة، الخميس الماضي، بالقرب من مدينة سلا، النقاب عن شبكة متخصصة في سرقة السيارات من الدارالبيضاء وبيعها في شمال المغرب، خاصة في منطقة كتامة، لاستعمالها في عملية تهريب المخدرات.
وذكر مصدر أمني أن مصلحة الشرطة القضائية لأمن أنفا بالدارالبيضاء، توصلت بمعلومات من نظيرتها في سلا حول هوية شخص مبحوث عنه، انقلبت به سيارة من نوع "باليو"، تبين أنها مسروقة من البيضاء، موضحا أنه بالانتقال إلى عين المكان، والتحقيق مع المتهم، الذي يتحدر من قلعة السراغنة، اعترف أنه ينتمي إلى شبكة متخصصة في سرقة السيارات.
وأضاف المصدر ذاته أن المتهم أعلن أن دوره ينحصر في عملية نقل السيارات المسروقة إلى منطقة الشمال، وخاصة كتامة، إذ تباع هناك بثمن بخس، مثلا ميرسيديس 190 تباع بمبلغ 8 آلاف درهم، موضحا أن ثلاثة أشخاص هم من يتكلفون بسرقة السيارات في البيضاء وتسليمها له لنقلها إلى الشمال.
وبحسب المصدر ذاته، فإن محققين انتقلوا في اليوم ذاته إلى منطقة كتامة، لمراقبة بعض الأشخاص الذين اعترف عليهم المتهم، مشيرا إلى أنه جرى اعتقال متهم واحد، والتعرف على هوية ثلاثة ما يزال البحث جار عنهم بشكل مكثف.
وأكد مصدرنا أنه بتفكيك هذه الشبكة، جرى حل لغز حوالي 14 سيارة كانت موضوع شكايات من قبل أصحابها، وأن التحريات متواصلة لمعرفة أماكنها واسترجاعها، وكذا اعتقال باقي المتورطين في الشبكة.
ويلجأ مهربو المخدرات إلى استعمال السيارات المسروقة أو وضع لوحات ترقيم معدنية مزورة في عملية نقل وتهريب المخدرات من منطقة إلى منطقة، تفاديا لأي متابعة من قبل مصالح الأمن، التي يمكن أن تهتدي إلى هوياتهم عبر تنقيط السيارة، كما أنهم سرعان ما يتخلون عن هذه السيارات وهي محملة بالمخدرات، إذا ما تبين لهم أنهم حوصروا من قبل الأمن أو نصب لهم كمين في منطقة ما.
وكان مستعملو البريد الإلكتروني، وبالنظر إلى تزايد سرقة السيارات، تداولوا بداية 2007 رسالة تحذر أصحاب السيارات من عمليات سرقات تنفذ بحيل جديدة في العاصمة الاقتصادية أبطالها لصوص بدراجتين ناريتين من نوع "سكوتر".
وقالت الرسالة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، إن الإستراتيجية الجديدة المعتمدة في عملية السرقة، "تتم عبر قيام دراجتين ناريتين يمتطي كل واحدة منهما شخصان، موضحة أن الدراجة النارية الأولى التي تسير أمام السيارة، تحاول قدر الإمكان التخفيف من سرعتها، لكي تدفع بسائق السيارة إلى تخفيف سرعته هو الآخر بشكل مفاجئ بالضغط على المكابح بقوة، الشيء الذي يستغله راكبا الدراجة التي توجد خلف السيارة مباشرة، فيعمل أحدهما على ضرب مؤخرتها برجله بقوة، موهما صاحبها بوقوع حادثة سير مما يضطره إلى التوقف".
وبعد أن أوضحت الرسالة الإلكترونية أن اللصوص يختارون مكان تنفيذ مخططهم بدقة، قالت إنه بمجرد نزول صاحب السيارة لاستطلاع ما حدث والاطلاع على مخلفات الاصطدام، يسارع الراكب الثاني في الدراجة النارية التي توجد أمام السيارة، إلى النزول وامتطاء السيارة التي غالبا ما يترك صاحبها المحرك مشتغلا، وينطلق بها مسرعا، ويلتحق به شركاؤه بسرعة أمام دهشة وذهول صاحب السيارة.
وكانت طرق جديدة في سرقة أصحاب السيارات انتشرت أخيرا في العاصمة الاقتصادية، إذ يعمد اللصوص أيضا إلى التربص بأصحاب السيارات خاصة النساء منهم عند الإشارات الضوئية، ويداهمونهم ويستولون على حقائبهم اليدوية وهواتفهم النقالة. وفي بعض الأحيان يستعملون ملقاطا حديديا يضغطون به على أذن السائق حتى يسلمهم كل ما تحتويه السيارة من أشياء.
وتحدث بعض الضحايا عن طريقة أخرى تتمثل في إخبار السائق بمجرد توقفه عند الإشارة الضوئية بأن النيران مشتعلة في مؤخرة السيارة، فينزل مذعورا لاستطلاع الأمر تاركا المحرك مشغلا، مما يسمح للصوص إما بسرقة ما يوجد داخل السيارة من هاتف محمول ومحفظة وأغراض ثمينة، أو سرقة السيارة برمتها.