قطع المغرب خطوات موفقة في الحرب، التي يخوضها ضد نبتة القنب الهندي، وأجمعت التقارير الدولية الصادرة أخيرا على التنويه بالخطط، التي اعتمدتها المملكة في القضاء على هذه الزراعة، والتي قادت إلى تخفيض الزراعة والإنتاج إلى حوالي النصف.
وفي هذا الصدد، أبرزت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في تقريرها الأخير، الانخفاض الكبير في زراعة وإنتاج القنب الهندي بالمغرب. وأوضح تقرير هذه الهيئة الدولية أن المساحة الإجمالية المخصصة لزراعة القنب الهندي انخفضت بنسبة 40 في المائة، وأن إنتاجه تراجع بنسبة 62 في المائة.
وعزا معدو التقرير، الذين أشاروا في المقابل إلى تطور زراعة وإنتاج القنب الهندي في إفريقيا، تراجع هذه الزراعة بالمملكة، بالأساس، إلى الحملة الصارمة، التي شنتها السلطات المغربية للقضاء على هذا النوع من الزراعات.
وذكرت هذه الوثيقة بأن محجوزات القنب الهندي انتقلت في المغرب، ما بين 2003 و2004 من 96 إلى 87 طنا، فيما ارتفعت الكميات المحجوزة من نبتة القنب الهندي من 69 إلى 319 طنا.
وحسب الوثيقة نفسها، فإن تطور إنتاج هذه النبتة في إفريقيا رافقه أيضا ارتفاع في تعاطي المخدرات.
وأوضحت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات أنه إذا كان تعاطي القنب الهندي يخص شمال إفريقيا، فإن تعاطي هذه النبتة صار يشمل مجموع القارة، مشيرة إلى اتساع الاتجار في هذه النبتة داخل إفريقيا وخارجها، وخاصة بأوروبا.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية على رأس الحكومات المبدية استعدادها لمواصلة التعاون ودعم جهود المملكة في عمليات مكافحة إنتاج القنب الهندي. وأشار "مكتب مكافحة المخدرات وتعزيز القوانين"، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، في تقريره السنوي حول مكافحة المخدرات وتبييض الأموال، إلى أن "المغرب حقق انخفاضا مهما في مجال إنتاج وزراعة هذه النبتة".
وجاء في الجزء الأول من هذه الوثيقة، التي حملت عنوان "تقرير 2007 حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات"، أنه حسب مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، فإن المملكة نجحت في تقليص المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي بنسبة 40 في المائة، إذ انخفضت من 120 ألفا و500 هكتار سنة 2004 إلى 72 ألفا و500 هكتار سنة 2005، بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية لاستئصال زراعة هذه المادة.
وأشار التقرير إلى الشراكة بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، ليبرز أنه، بالإضافة إلى الجهود المبذولة، لمكافحة إنتاج هذه النبتة، فإن الحكومة المغربية عملت أيضا على مكافحة الرشوة وتجارة المخدرات.
وسجل بهذا الخصوص أن الدراسات، التي أجريت حول القنب الهندي، خلال سنوات 2003 و2004 و2005، بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، تجسد الإرادة المتنامية للمملكة لتجميع معطيات محددة حول إنتاج هذه المادة ومعالجة مشكل المخدرات.
وأكدت الوثيقة أن المغرب أطلق أيضا، خلال سنة 2004، حملة تحسيسية لفائدة مزارعي القنب الهندي لإثارة انتباههم إلى الآثار السلبية لزراعته على الأرض، وإطلاعهم على الطرق البديلة لاستغلال الأرض بشكل منتج.
وأضافت أن الحكومة عملت، طيلة سنوات الثمانينيات، بتعاون مع الأمم المتحدة، لمواجهة الصعوبات الجغرافية والثقافية والاقتصادية الخاصة، التي يواجهها مزارعو القنب الهندي شمال المغرب، مشيرة إلى المشاريع المشتركة التي تروم تشجيع المنتوجات الفلاحية البديلة كتربية الماعز وزراعة أشجار التفاح وتربية النحل.
وأبرزت وثيقة وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الجهود تتضمن أيضا تعبيد الطرق ووضع أنظمة عصرية للري وبناء مراكز بيطرية، مذكرة بأن الحكومة المغربية واصلت خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي تركيز جهودها على البدائل التنموية في الأقاليم الشمالية.
واعتبرت أنه من أجل دراسة جدوى استعاضة زراعة القنب الهندي بزراعات بديلة، اختارت الحكومة مدينة تاونات لبناء المعهد الوطني للنباتات الطبية والعطرية. وفي إشارة إلى التزام الحكومة المغربية للقضاء نهائيا على زراعة القنب الهندي، أشار التقرير إلى أنه، استنادا إلى إحصائيات حكومية لسنة 2005، جرى حجز حوالي 116 طنا من القنب الهندي.
وأضاف التقرير أنه إذا كانت هذه الكميات المحجوزة انخفضت مقارنة مع السنة التي قبلها (318 طنا)، خلال الفترة نفسها، فإن ما جرى حجزه من مواد الكوكايين والهيروين والعقاقير المخدرة عرف ارتفاعا.
وفي ما يتعلق بالترسانة القانونية، أوضح التقرير أن القوانين المغربية تنص على الحكم بعقوبات قد تصل إلى 30 سنة سجنا، وأداء غرامات تتراوح ما بين 20 و80 ألف دولار في حق المتاجرين في المخدرات.
ولدى تطرقه للتعاون ما بين المغرب والولايات المتحدة في مجال مكافحة المخدرات، خلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستواصل التعاون مع المملكة في الجهود التي تبذلها لمحاربة هذه الآفة.
من جهتها، نوهت "الهيئة الدولية لمكافحة المخدرات" بالجهود "الإيجابية" المبذولة في عمليات المكافحة، مبرزة ما يقوم به المغرب من خلال تطبيق "الاستراتيجية الوطنية الشاملة" لمكافحة المخدرات، إذ يجري تنفيذ مبادرة جديدة للاستئصال تستهدف تطهير إقليم تاونات من القنب، فضلا عن تنفيذ برامج اجتماعية واقتصادية مختلفة ومشاريع للتنمية البديلة، من بينها مشاريع تتعلق بالتنمية الريفية في المناطق المتأثرة بإنتاج القنب غير المشروع.
وحثت الهيئة، في تقرير حول الموضوع، الحكومة على مواصلة جهودها في هذا الصدد بغية تحقيق الاستئصال الكلي لزراعة نبتة القنب في البلاد، كما ناشد المجتمع الدولي أن يدعم جهود المغرب حيثما أمكن ذلك.