جلالة الملك يطلق عدة مشاريع تنموية ويترأس حفل توقيع اتفاقية شراكة للتهيئة العمرانية بالمدينة

467 مليون درهم للتأهيل الحضري لصفرو

الإثنين 24 مارس 2008 - 22:54

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس،السبت بمدينة صفرو، حفل التوقيع على اتفاقية شراكة تتعلق بالتأهيل الحضري لمدينة صفرو للفترة ما بين 2007 و2010، واطلع جلالته على مشاريع تهم برنامج التأهيل الحضري والتنمية العمرانية لمختلف مراكز الإقليم، بغلاف مالي إجمالي ي

وجرى تنفيذ الشطر الأول من هذا البرنامج بكلفة 102 مليون درهم، بينما رصد للشطر الثاني، الذي يوجد في طور الإنجاز 365 مليون درهم. وجرى توزيع هذا الغلاف المالي الإجمالي ما بين 22 مليون درهم للقضاء على دور الصفيح، و131 مليون درهم للتأهيل المجالي، و21 مليون درهم لرد الاعتبار للنسيج العتيق، و293 مليون درهم لتكثيف العرض السكني.

وشكلت اتفاقية التأهيل الحضري لبلدية صفرو ثمرة شراكة بين وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، والمديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، وصندوق التجهيز الجماعي، ومجلس العمالة والجماعة الحضرية، ورصد لها غلاف مالي يقدر بحوالي 146 مليون درهم.

وسيجري، بمقتضى الاتفاقية، إنجاز مشاريع مندمجة في مجالي التجهيز والتهيئة الحضرية، تهم أساسا بناء وتوسيع وتقوية الطرق بالمدينة على طول حوالي 16 كلم، وبناء وتبليط الأرصفة والأزقة على طول 27 كلم، وتجديد وتوسيع شبكة الإنارة العمومية بالشوارع الرئيسية للمدينة، وتهيئة المناطق الخضراء، وفضاءات التنزه على ضفاف واد أكاي والساحات المجاورة.

كما تنص الاتفاقية على رد الاعتبار وإنقاذ المجال العتيق للمدينة القديمة والقلعة، وإعادة هيكلة أحياء زلاغ وبنصفار والقندوسي ومساي وكاف المال والخاينة، ودعم شبكة التطهير السائل، وحماية حيي الخاينة وشعبة شاطا من الفيضانات، ودعم البنية التحتية للمدينة، ودمج الأحياء الهامشية بها في النسيج المنظم للمدينة، ومعالجة الدور الآيلة للسقوط بمدينة صفرو العتيقة والقلعة، وتدعيم السور الخارجي للمدينة.

وجرت برمجة هذه المشاريع، وفق مقاربة تشاركية بين مختلف المتدخلين، بعد تشخيص مدقق لوضعية الدور والبنايات المهددة بالانهيار بالمدينة العتيقة، من طرف مختبر مختص، بتمويل من مجموعة التهيئة "العمران"، ودراسة الجدوى لتغطية واد أكاي بالمقطع الموجود داخل المدينة العتيقة، من طرف الوكالة المائية لحوض سبو، وتحديد موقع وتهيئة مطرح عمومي جديد، وتوسيع المدار الحضري للمدينة ليشمل الأحياء الهامشية، وتحيين تصميم التهيئة للمدينة بشراكة بين الجماعة والوكالة الحضرية وإنقاذ فاس.

ومن شأن تفعيل مقتضيات هذه الاتفاقية الرفع من مستوى جمالية المدينة ودعم جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، وتحسين ظروف السير والجولان، من خلال دعم البنيات التحتية الأساسية، وحماية السكان من خطر انهيار الدور العتيقة، ورد الاعتبار للمجال العتيق.

يذكر أن الاتفاقية تشكل جزءا من مخطط شامل للتهيئة الحضرية والعمرانية بالإقليم، تضمن أيضا إعلان صفرو مدينة دون صفيح متم سنة 2007، وهو البرنامج الذي شكل موضوع اتفاقية شراكة بين بلدية المدينة ومجموعة التهيئة "العمران" وقعت سنة 2005، ومكنت من القضاء النهائي على جيوب السكن غير اللائق بالمدينة وضاحيتها، وإعادة إيواء قاطنيها وعددهم 300 أسرة من خلال منحهم قطعا أرضية سكنية مجهزة.

وتضمن المخطط أيضا برنامجا واسعا لإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز، نفذ شطره الأول ما بين سنوات 1994 و1998، واستفادت منه 7 أحياء يقطنها سكان يبلغ عددهم 27 ألف نسمة، وتمتد على مساحة 147 هكتارا، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 59 مليون درهم.
ومن المنتظر أيضا، أن تتعزز البنيات الأساسية بالإقليم بمشروع نواة جامعية ستكون تابعة لجامعة محمد بن عبد الله، ستشيد على مساحة 10 هكتارات، بكلفة 120 مليون درهم.

وعلى غرار برامج التنمية والتأهيل الحضري لصفرو، ستستفيد مدن ومراكز الإقليم من برامج مهمة في مجال التأهيل والهيكلة ودعم البنيات التحتية، خصوصا في ما يتعلق بفك العزلة عن سكان العالم القروي، وتزويده بالماء الصالح للشرب.

وفي هذا الصدد، قدمت لجلالة الملك شروحات حول برامج تأهيل مركزي البهاليل ورباط الخير وجماعة عين الشكاك، التي ستنفذ في إطار شراكة بين مجموعة التهيئة "العمران" والمراكز المعنية، بكلفة تزيد عن 90 مليون درهم. وستخصص هذه الاعتمادات للارتقاء بالأحياء الناقصة التجهيز وربطها بشبكتي التطهير السائل وتبليط الأزقة، وذلك بهدف الرفع من مستوى جمالية المراكز المستهدفة وإدماج الأحياء المعنية في النسيج الحضري المنظم.

واستفادت بلديتا إيموزار كندر والمنزل وجماعة بئر طمطم من مشاريع مماثلة، انتهت الأشغال بها، وكلفت اعتمادات فاقت 20 مليون درهم.

ولمواكبة هذه المشاريع، من المنتظر أن يتعزز القطاع الصناعي بالإقليم بمشروع تهيئة منطقة صناعية بمركز عين الشكاك على مساحة 90 هكتارا في إطار شراكة بين وزارة التجارة والصناعة وشركة صندوق الإيداع والتدبير للتنمية التي ستشرف أيضا على تهيئة مشروع سياحي بصفرو على مساحة 4 هكتارات، يخصص لاستقبال مشاريع سياحية كبرى.

وبالمناسبة نفسها اطلع صاحب الجلالة على عدد من المشاريع المهيكلة، التي هي في طور الإنجاز بمدينة صفرو، خاصة المشاريع التي تهم تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز بكل من كاف المال والخاينة (16 مليون درهم)، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2400 أسرة.
وستستفيد هذه الأحياء من عمليات تأهيل من خلال إصلاح شبكات التطهير السائل، وتبليط الأزقة، ورد الاعتبار للأحياء العتيقة، بكلفة 4.5 ملايين درهم. وسيواكب مختلف هذه الأوراش مشروع تثنية الطريق الجهوية رقم 503 الرابطة بين صفرو وفاس على طول 22 كلم، التي أعطى صاحب الجلالة انطلاقة الأشغال بها أخيرا.

وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ومحمد غرابي، والي جهة فاس بولمان.

كما تقدم للسلام على جلالة الملك، الوالي المدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، وعامل إقليم صفرو، والمدير العام لصندوق التجهيز الجماعي، ورئيسا المجلسين البلدي والإقليمي، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.
وفي اليوم نفسه، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفرو، انطلاقة إنجاز عدة مشاريع اجتماعية تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رصد لها غلاف مالي بلغ 11 مليونا و450 ألف درهم.

وتجسد هذه المشاريع، الجهود التي تبذل على مختلف الأصعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بإقليم صفرو، كما تكرس مبادئ المشاركة والحكامة الجيدة.
وتحققت هذه المشاريع بفضل تظافر جهود مختلف المتدخلين المحليين من جمعيات المجتمع المدني، والشركاء الخواص والدولة، بهدف التصدي لمحاربة كافة أشكال الفقر والإقصاء والتهميش، وتمكين السكان من متطلبات العيش الكريم، ترجمة للأهداف النبيلة للمبادرة.

هكذا قام جلالة الملك بوضع الحجر الأساس لبناء وتجهيز مركز التكوين بالتدرج المهني لفائدة الأطفال في وضعية صعبة.

وسينجز المركز بكلفة 8 ملايين و400 ألف درهم، تساهم فيها المبادرة بمليونين و250 ألف درهم، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني بـ 6 ملايين و150 ألف درهم.
ومن ضمن أهداف المشروع، تكوين 100 طفل سنويا، من بينهم 40 من أطفال الشوارع، في تخصصات الكهربة والنجارة والإعلاميات، وتمكين هؤلاء من الاستفادة من دروس محو الأمية عند الاقتضاء.

كما دشن صاحب الجلالة، في السياق نفسه، مركزا للاستقبال متعدد الاختصاصات، أنجز بكلفة مليونين و150 ألف درهم، ممولة في إطار شراكة بين صندوق دعم المبادرة (2 مليون درهم)، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني (150 ألف درهم)، أما الوعاء العقاري فقدمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ويقوم المركز باستقبال وإيواء الأشخاص في وضعية صعبة من مختلف الفئات، والسهر على إعادة إدماجهم في الحياة الاجتماعية.
وقام جلالة الملك بجولة في مختلف مرافق المركز، الذي تبلغ طاقته الإيوائية 120 شخصا، ويضم قاعة للتمريض ومخزنا وقاعة للأنشطة ومرافق إدارية وصحية.

ومن ضمن المشاريع المبرمجة بالإقليم، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اطلع جلالة الملك على مشروع إحداث مركز "الأمل" للتكوين والتنمية والتضامن، الذي ستشرف عليه جمعية نادي المرأة "فاطمة الفهرية"، والذي سينجز بكلفة 408 آلاف درهم، ممولة في إطار شراكة بين صندوق دعم المبادرة (310 آلاف درهم)، والجمعية المسيرة (78 ألف درهم)، وغرفة الصناعة التقليدية بفاس (20 ألف درهم)، والمندوبية الإقليمية للصناعة التقليدية بصفرو، التي ستتولى التأطير والتكوين.

وستستفيد من المركز، الذي سيشكل نواة لتأسيس تعاونية نسائية فعالة في مجالات التكوين المستهدفة، 180 فتاة من المدينة، سيمكنهن من ضمان دخل قار، وتعلم حرف تتيح لهن الاندماج في النسيج الاقتصادي.

وسيوفر المركز تكوينا لفائدة النساء والفتيات القاطنات بالأحياء الفقيرة في مجال التدبير المنزلي وفنون الطبخ والحلويات والحدادة الفنية وصناعة الفخار.
إثر ذلك، أشرف جلالة الملك على تسليم معدات وتجهيزات جرى اقتناؤها لفائدة مركز التكوين في مجال الإسعافات الأولية (تابع للهلال الأحمر المغربي)، بكلفة 181 ألفا و564 ألف درهم. وسيمكن ذلك من تكوين 400 شخص سنويا، فضلا عن توسيع قاعدة التحسيس والتربية الصحية، من خلال اقتناء معدات للتدريب والتكوين والتمرين.

كما سلم جلالة الملك آلات لنسج الزرابي ولوازم ومواد أولية بكلفة 315 ألفا و800 درهم لفائدة جمعية "عين الشكاك" للمعاقين التي تنشط في مجال نسج الزرابي.

يذكر أن إقليم صفرو استفاد في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من اعتمادات بلغت 32 مليونا و37 ألف درهم، خصصت لتمويل 52 مشروعا، همت مختلف محاور تدخل المبادرة، موجهة لسكان يبلغ عددهم 50 ألف نسمة. وهكذا جرى، برسم سنة 2005، رصد مليونين و500 ألف درهم لتمويل البرنامج الاستعجالي للمبادرة، الذي تضمن 6 مشاريع استفادت منها ست جماعات، تجاوزت نسبة الفقر بها 36 في المائة.
وتوزعت مجالات التدخل في إطار هذا البرنامج ما بين تشجيع الأنشطة المدرة للدخل ودعم البنيات التحتية ودعم الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وخلال سنة 2006، جرى رصد 14 مليونا و400 ألف درهم لتمويل برنامج محاربة الفقر بالوسط القروي (3 ملايين و750 ألف درهم)، وبرنامج محاربة الهشاشة (4 ملايين و400 ألف درهم)، والبرنامج الأفقي للمبادرة (6 ملايين و250 ألف درهم).

وهمت المشاريع المنجزة برسم السنة نفسها (وهي 18 مشروعا)، إحداث مراكز للتكوين والتنمية وخلق فضاءات للإعلاميات ووحدات لتحسين وتربية الماشية والنحل وإتمام بناء وتجهيز مراكز للاستقبال وتقوية الكفاءات المحلية ودعم الأنشطة المدرة للدخل.

أما خلال السنة المنصرمة، فبلغت قيمة الاعتمادات، التي رصدت لتمويل مختلف محاور المبادرة (28 مشروعا)، 15 مليونا و137 ألفا و500 درهم، موزعة ما بين 4 ملايين و125 ألف درهم لبرنامج محاربة الفقر بالوسط القروي، و4 ملايين و137 ألفا و500 درهم لبرنامج محاربة الهشاشة، و6 ملايين و875 ألف درهم للبرنامج الأفقي.

ومكنت المشاريع المنجزة أو المبرمجة في هذا الإطار من توسيع شبكة التزويد بالماء الصالح للشرب، وتهيئة عدد من الطرق والمسالك، وكهربة العديد من الدواوير، علاوة على بناء وإصلاح السواقي واقتناء مواشي لفائدة عدد من الجمعيات، خاصة النسوية، وتنمية قطاع الزيتون، وتمكين الشباب من فضاءات للتنشيط الرياضي والثقافي.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك، لدى وصوله، نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وأعضاء اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومندوب التعاون الوطني، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية، ورئيس المكتب الإقليمي للهلال الأحمر المغربي.

مشاريع مهيكلة للارتقاء بصفرو إلى قطب جهوي للتنمية

شكلت مشاريع التأهيل الحضري والمجالي، التي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقتها أول أمس السبت بمدينة صفرو، تجسيدا للجهود المبذولة من أجل تجاوز الإكراهات العمرانية والاختلالات البنيوية التي تشهدها المدينة، خاصة في مجال التطهير السائل والطرق والإسكان.

وجرت لهذا الغرض بلورة استراتيجية شمولية للتأهيل المجالي للمدينة بشكل سيؤهلها مستقبلا، بحكم موقعها الاستراتيجي، لأن تصبح قطبا جهويا لجذب الاستثمارات الصناعية والسياحية والعقارية.

ومن أبرز محاور هذه المقاربة، القضاء على مختلف مظاهر السكن غير اللائق، وترميم البنايات الآيلة للسقوط، ورد الاعتبار للمدينة العتيقة وتكثيف العرض السكني.
وتعكس هذه الاستراتيجية الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك لقطاع التعمير والإسكان، وحرص جلالته على تحسين ظروف عيش سكان مدينة صفرو، التي خصصت استقبالا حماسيا رسميا وشعبيا كبيرا لجلالة الملك.

وغصت جنبات الطريق، التي مر منها موكب جلالة الملك، بالجماهير التي أتت للتملي بطلعة صاحب الجلالة، الذي أبى إلا أن يشرف هذه الربوع بهذه الزيارة الميمونة ويغمر سكانها بعطفه ورعايته الكبيرين.

وتشكل الزيارة الملكية لإقليم صفرو دعما لخطوات التشييد والبناء من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات التنموية بهذه المدينة، التي شهدت طفرة إنمائية مهمة شملت مختلف المجالات، خاصة الاجتماعية منها، وذلك مواكبة لأوراش التنمية والإصلاح الكبرى، التي تعرفها مختلف مناطق المملكة.




تابعونا على فيسبوك