من أجهزة الهاتف المحمول إلى كراسي المراحيض وقارورات التعليب

جوطية البرنوصي فضاء لعرض سلع مطلوبة وأخرى بائرة

الإثنين 24 مارس 2008 - 09:32

يعرض في جوطية سيدي البرنوصي كل شيء، وأحيانا الأشياء التي تبدو تافهة، من أدوات البناء إلى أجهزة الهواتف المحمولة، والملابس الجديدة والمستعملة وحتى الكتب المستعملة.

إذ يعرض بائع للكتب روايات لمغاربة ومشارقة، حسب المتوفر وكتب تناقش وتحلل الدستور وأخرى في الفقه واللغة، والدين، وكيف تتعلم لغة في رمش عين.

ومن بين الروايات المعروضة "دفنا الماضي" للكاتب والصحافي المغربي عبد الكريم غلاب، يبدو أن صاحب محل بيع الكتب المستعملة يعرضه كناية في الزوار، والزبناء الذين يبحثون عن الماضي، إذ أن جل المعروضات هنا لها علاقة بالماضي، وأحيانا الذي تجاوزه العصر، وأصبح يدخل في باب المتقادم المتجاوز، بما فيها الرعيل الأول من أجهزة الهواتف المحمولة.

والحركة الاقتصادية في هذه الجوطية لا تختلف عن التحولات التجارية بباقي أحياء مقاطعة سيدي البرنوصي في الدارالبيضاء، التي تحولت إلى مراكز تجارية تستقطب سكان هذه المنطقة والمناطق المجاورة، خاصة التي لا تعرف رواجا تجاريا مثل عين السبع الحي المحمدي، و"المدن" الحديثة التأسيس، في الضفة الأخرى من الطريق السيار، قريبا من المركزين التجاريين "ميترو" و"مرجان".

واستقطب سيدي البرنوصي زبائن من أحياء مجاورة كانوا إلى عهد قريب يتبضعون من الحي المحمدي، أو مركز المدينة، لكن الرواج التجاري، وانتشار الفراشة بشكل لافت ساهم في انتعاش الحركة الاقتصادية بالمنطقة.

وحسب أحد التجار، يعود الفضل في الرواج التجاري والاقتصادي إلى الحي الصناعي بسيدي البرنوصي، حيث تتمركز جل المحلات التجارية بين سيدي البرنوصي والحي الصناعي الفاصل جغرافيا بين مقاطعتي عين السبع والبرنوصي، وإلى "الفراشة" والباعة المتجولين الذين انتشروا في مناطق محددة بحي طارق وأمل.

وإلى جانب الإقبال على التجارة العادية، من مواد استهلاكية، خضر وفواكه، ولحوم بمختلف الأنواع، بيضاء وحمراء، وتوابل وفواكه جافة، وكل مستلزمات الطبخ والمطبخ، وأوانيه، والملابس والأثواب والأحذية، محلات بيع الجديد والأخرى خاصة بالقديم، هناك في الطرف الثاني من سيدي البرنوصي تجارة لها عشاقها ومدمنوها. إنها تجارة لا تجد لها مكانا إلا في الجوطيات، كل شيء يباع حتى الذي يبدو أن لا أهمية له بالنسبة للبعض فهو مهم بالنسبة للآخرين.

بين سيدي البرنوصي وحي القدس تتمركز "جوطية" توزع تجارها، تلقائيا، حسب نوع المنتوج المعروض للبيع، كل شيء موجود ومعروض للبيع من الأجهزة الباهضة الثمن، مثل آخر صيحات أجهزة الهواتف المحمولة إلى أتفه الأشياء قارورات زجاجية خاصة بتعبئة المربى، أو قطعة من جهاز يصعب التعرف عليها إلى مسمار عاد، أو قطعة ثوب متسخة، وقفل مكسر، ومفاتيح لا تصلح لأي شيء.

ولوج "أروقة الجوطية" يجعلك تعيش على المتناقضات في كل الشيء من العرض إلى العارضين ومحلاتهم. عند المدخل يقف شباب في مقتبل العمر، يرتدون ملابس أنيقة، كل واحد يعرض بضاعته للبيع، لا يهم مصدرها، قد تكون خاصة أو عاود بيعها بعد أن اقتناها من شاب آخر اضطرته الظروف إلى ذلك.

شباب يعرضون سراويل "دجينز" أو أقمصة، أو بذلة لفريق لكرة القدم له جماهيريته، إلا فريق الرشاد البرنوصي، فريق الحي الذي يزاول في دوري المجموعة الوطنية لكرة القدم نخبة الدرجة الثانية، تجد بذلة لفريقي برشلونة الإسباني أو ريال مدريد، أو للفرق الأكثر شهرة في إيطاليا وأحيانا لفرق الوداد والرجاء، لكن لا مكان لقميص الرشاد.

وداخل "أروقة" جوطية سيدي البرنوصي تجد شبابا يعرضون أنواعا مختلفة لأجهزة الهواتف المحمولة، بما فيها آخر الصيحات، وفي المقابل هناك من بارت سلع وتقادمت ولم تعد قابلة للبيع، مثل أجهزة الهواتف الأولى التي روجتها شركات الهاتف المحمول في بداياتها الأولى.

وفي الجهة الأخرى يعرض جيل آخر من التجار بهذه الجوطية الأحذية الرياضية، أو الأحذية القديمة، المستعملة. وغير بعيد عنهم هناك من يبيع الملابس المستعملة.

وفي الجوطية أيضا هناك دراجات عادية للبيع ولوازمها، كما أن لعب الأطفال حاضرة خاصة الأحذية الدراجة، وخشبات التزحلق.

ويمكن للمتبضع أن يبحث في الجوطية عن كل ما لم يجده في باقي المحلات التجارية الكبرى، قطعة ضاعت أو تكسرتـ وتعطلت على إثرها آلة ما، لا مكان لها في المحلات التجارية بالدارالبيضاء ستجدها في الجوطية، وسط ركام من القطع التي تبدو لا مكان لها في عالم اليوم.

وحسب تاجر يعرض "أتفه" الأشياء أن لكل بضاعة زبائنها، واستشهد بمثل يروجه المغاربة أن "لكل فولة كيال"، موضحا انه يحترف هذه المهنة منذ زمن وقبل أن تصبح هذه الجوطية قبلة للزبائن، ومن خلال مردود تجارته هذه استطاع العيش وافراد أسرته سنوات عدة. وأكد أن البعض يستهين بما يعرضه لكن في المقابل هناك رواد الجوطية الذين يقتنون ما يعرضه.

وأكد تاجر آخر أن أجهزة الهاتف المحمول، والأحذية الرياضية، وبعض الأدوات الإلكترونية أو الميكانيكية الأكثر رواجا. واضاف أن مواد البناء ايضا لها زبناؤها، خاصة تلك المتعلقة بالحمام والمطبخ، التي يقبل عليها سكان الدواوير المجاورة، أو حتى بعض السكان بالمنازل، الذين يعجزون عن اقتناء مواد جديدة، نظرا لغلائها.




تابعونا على فيسبوك