الحدود المغلقة

الإثنين 24 مارس 2008 - 09:33

لا يكاد المغرب يترك فرصة دون أن يمد يده إلى شقيقته الجزائر، من أجل فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ 14 عاما، وتطبيع العلاقات بينهما بشكل كامل، وتجاوز الخلافات العارضة بكل حساباتها الضيقة، وفتح صفحة جديدة تكون منطلقا لبناء مغرب عربي قوي ومتضامن.

بالموازاة مع ذلك، تتشبث الجزائر، بمناسبة وبغير مناسبة، بسياسة اللعب في الوقت الضائع، من خلال تقديم شروط مسبقة، لا تعكس أي رؤية موضوعية للعلاقات الثنائية، ولا تصورا استشرافيا لمستقبل المنطقة المغاربية، بقدر ما تركز على معاكسة المغرب في تجسيد حقوقه الوطنية المشروعة على أقاليمه الجنوبية.

فبمجرد الإعلان عن الدعوة المغربية إلى فتح الحدود وتطبيع العلاقات الثنائية، أثبتت الجزائر، مجددا، إصرارها على إبقاء الحدود مغلقة من جانبها، إذ سارع وزير داخليتها، يزيد زرهوني، أول أمس السبت، إلى ربط إعادة فتح الحدود بين البلدين برؤية شاملة لمستقبل المغرب العربي. وهذه "الرؤية الشاملة" تعني، حسب زرهوني، أن "الأمر لا يتعلق ببناء مغرب عربي، يربح فيه البعض ويخسر الآخر. فالمغرب العربي لا يقتصر على المغرب والجزائر فقط، ويجب أن يكون لكل شعوب هذا الكيان مكانتها".

إن الإشارة هنا واضحة، فالجزائر لن يهنأ لها بال إلا إذا فصلت المغرب عن صحرائه، ولا تهمها، بعد ذلك، النتيجة، ولو كانت هي من يتلظى بنيران مخاطرها.

إن التحولات المتسارعة، التي تطبع الظروف الدولية والإقليمية، باتت تتطلب من المغرب والجزائر معا، إحداث نقلة نوعية في العمل المشترك، على أسس التنسيق السياسي، والاندماج الاقتصادي، والتعاون المتين، في شتى المجالات، لتجنيب المنطقة المخاطر الأمنية وغير الأمنية، التي باتت تهدد شعوبها. وكما ذكر الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، فإن العمل الإيجابي، والتنسيق والحوار والمشاورات، بين الجزائر والمغرب، ضرورية لحفظ الأمن والاستقرار بهذه المنطقة، لتجنيبها خطر التوتر والإرهاب.

هذا هو الخطر الحقيقي، وهو العدو الأخطر للجزائر، فمعركة هذا البلد الشقيق ليست هي المغرب، ومن الوهم أن ترى الجزائر أن في مقدورها استعمال ورقة "البوليساريو" في حربها المستمرة، الهادفة إلى استنزاف المغرب، إذ أن معركتها الحقيقية مع الفقر والإرهاب والتنمية والديمقراطية، وليست في دعمها لكيان مختلق، ولجمهورية مزعومة، لأنه دعم يفتح المنطقة على كل الاحتمالات، ويجعلها مفتوحة على "القاعدة"، التي أضحت تتحرك بحرية أكبر في صحاري الجنوب الجزائري وموريتانيا ومالي والنيجر...
ومع ذلك، يمكن أن نذهب مع "الرؤية الشاملة" لزرهوني، ونسأله: هل تريد الجزائر حلا شاملا وعادلا في الصحراء؟ إذا كان نعم، فالحل متاح، وهو مشروع الحكم الذاتي، الذي تأكد لجميع المراقبين الموضوعيين أنه يتضمن تسوية منصفة وعادلة، ليس فيها لا غالب ولا مغلوب. حل في مصلحة الجزائر والمغرب معا، كما هو في مصلحة أشقائهما في موريتانيا وتونس وليبيا، وفضلا عن ذلك، فهو يتطابق مع الشرعية الدولية، ويوفر أفضل الآفاق لتسوية نهائية، تحفظ للمغرب سيادته ووحدته الترابية، وتمكن السكان من تسيير شؤونهم المحلية، بشكل مباشر وديمقراطي. أما غير ذلك، فلن يكون إلا اختيارا للتأزيم والتوتير، ولمخاطر الإغلاق والانغلاق.




تابعونا على فيسبوك