يخلد المنتظم الدولي، الاثنين المقبل، الذي يوافق 24 مارس، اليوم العالمي لداء السل، تحت شعار "أنا ملتزم بدحر داء السل".
مستحضرا أعداد الأشخاص، الذين يروحون ضحية الداء، والذين يبلغ عددهم، حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، 1.7 مليون شخص في العالم.
وتسجل سنويا في المغرب، 26 ألف حالة جديدة، وما بين 500 وألف حالة وفاة، نتيجة الإصابة بداء السل، إذ أبرز مسؤولون في العصبة المغربية لمحاربة داء السل، أن الفئات الأكثر استهدافا لهذا الداء، هي الفئات العمرية النشيطة التي تبلغ من العمر ما بين15 و45 سنة، مسجلين أن بعض نتائج المرض، وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، تتجلى بالخصوص في ضعف المردودية وفقدان مناصب الشغل، والانقطاع النهائي عن التمدرس، بالإضافة إلى مشاكل عائلية، مثل الطلاق والنزاعات وتشرد الأطفال.
ودعت العصبة المغربية لمحاربة داء السل في ندوة نظمتها أخيرا، إلى المزيد من المبادرات لمكافحة هذا الداء، الذي يفتك بالآلاف سنويا، رغم تكفل الدولة بالتشخيص وبالعلاج مجانا، كما دعا مسؤولون في العصبة إلى تكثيف التواصل بين جميع المختصين والمهتمين والفاعلين، وأبرزوا أن المغرب حقق نتائج مهمة في مجال محاربة داء السل، إذ سجل انخفاض سنوي تراوح بين 2 إلى 3 في المائة.
ويعتبر المختصون والمهتمون بالصحة العامة، انتشار داء السل أمرا غير طبيعي، لأن السل مرض قابل للعلاج التام، وذلك لكون جميع ظروف علاجه متوفرة، وأن حالات الوفيات المسجلة غالبا ما تنتج عن ضعف التواصل، وليس عن ضعف وسائل العلاج. ويعاب على المغرب عدم دمج محاربة داء السل في السياسات الوطنية لمحاربة الفقر، لاعتباره أكثر انتشارا في الأحياء الأكثر هشاشة والمتواجدة غالبا بضواحي المدن الكبرى، وأيضا لأن نسبة الانقطاع عن العلاج غالبا ما تنتج عن الفقر، وتبرز أدبيات الطب الحديث، أن الانقطاع عن العلاج عموما، وفي حال الإصابة بداء السل خصوصا، ينتج عنه تحول المرض إلى داء مقاوم للأدوية، وهو ما تؤكده تقارير منظمة الصحة العالمية، إذ أن حالات مرض السل، التي تتحدى العقاقير الموجودة، وارتفعت وتيرة حدوثها عبر العالم، إذ حدثت490 ألف حالة تقريبا سنة 2006.
ويعد مرض السل، مرضا بكتيريا معديا، يهاجم في العادة الرئتين، إلا أن ظهور وانتشار جراثيم مقاومة للعقاقير يجعل علاج المرض، حسب المتخصصين، أكثر صعوبة بل يمكن أن يجعله أكثر فتكا.
ويخلد المنتظم الدولي، اليوم العالمي لداء السل، هذه السنة تحت شعار "أنا ملتزم بدحر داء السل"، مستحضرا أعداد الأشخاص، الذين يروحون ضحية الداء، والذين بلغ عددهم، حسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، 1.7 مليون شخص في العالم، خلال سنة 2006، رغم الانخفاض الطفيف الذي سجله التقرير نفسه، في معدل الإصابة للعام الثاني على التوالي، مشيرا إلى وجود 9.2 ملايين حالة إصابة جديدة كل سنة، وتسجيل 500 ألف حالة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة، وأن 200 ألف آخرين من حملة فيروس السيدا بسبب حالات ترافق السل بذلك الفيروس.
واعتبرت المنظمة في تقريرها السنوي الصادر بعنوان "مكافحة السل على الصعيد العالمي في عام 2008"، أن تراجع المعدل إلى 0.6 في المائة سنة 2006، مقارنة مع عام 2005 "متواضع بدرجة كبيرة"، إذ أن الزيادة في سكان العالم تؤشر إلى أن هناك بالفعل عددا أكبر من حالات الإصابة بهذا المرض على مستوى العالم.
واستنادا إلى إحصائيات جرى استقاؤها من 202 دولة، أبرز التقرير نفسه، ويعد الثاني عشر الذي تصدره منظمة الصحة العالمية عن مكافحة السل على الصعيد العالمي، أن إفريقيا تحتل الصدارة من حيث معدلات الإصابة بالمرض، بينما يوجد أكبر عدد من حالات الإصابة في آسيا، وعلى مستوى الدول تأتي الهند في المقدمة، تليها الصين ثم آندونيسيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا.
وتعيب المنظمة، عدم تمكن بعض البرامج الوطنية التي كانت تخطو خطوات حثيثة خلال الأعوام الخمسة السابقة، من الاستمرار بالوتيرة ذاتها في عام 2006. كما أن معظم البلدان الإفريقية لم تشهد أي زيادة في معدلات اكتشاف حالات السل بفضل برامجها الوطنية.
وأشارت دراسات أخرى إلى أن الكثير من المرضى يتلقون العلاج من بعض مقدمي خدمات الرعاية التابعين للقطاع الخاص، ومن منظمات غير حكومية ودينية ومجتمعية، ما يحول دون اكتشافها من قبل البرامج العمومية.
وشددت المنظمة التي تسعى إلى الحد من معدلات وقوع السل ووفياته بنسبة الضعف بحلول عام 2015، على الحاجة الملحة إلى قدر أكبر من الأموال لمكافحة هذا المرض الذي يأتي، وفقا للتقرير، في درجة ثانية بعد السيدا، بوصفه القاتل الرئيسي في العالم من بين الأمراض التي تنتقل بطريق العدوى.
ويسلط التقرير الأضواء على جانبين من الوباء، يمكنهما الإسهام في زيادة تباطؤ التقدم المحرز في مكافحته، والجانب الأول هو السل المقاوم للأدوية المتعددة، الذي أفادت منظمة الصحة العالمية، الشهر المنصرم، أنه بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق. غير أن أنشطة الاستجابة لمقتضيات هذا الشكل من السل، لا تزال غير كافية حتى الآن، وتتوقع البلدان، بالنظر إلى محدودية القدرات المختبرية والعلاجية، أنها لن تستطيع توفير خدمات العلاج إلا لنحو 10في المائة من المصابين بهذا الشكل المرضي في جميع أنحاء العالم في عام 2008.
أما الخطر الثاني الذي يتهدد الاستمرار في إحراز التقدم فيتمثل في التوليفة الفتاكة التي تتجسد في ترافق السل بفيروس السيدا، والتي باتت تسهم في استفحال وباء السل في كثير من مناطق العالم، ولاسيما في أفريقيا. ورغم أن حالات ترافق السل بفيروس السيدا لاتزال من التحديات الهائلة، فإن بعض البلدان تحقّق إنجازات في مكافحتها.