تنكب لجنة مشتركة مكونة من ممثلين عن النقابة الوطنية المتحدة لأرباب معامل الخبز والحلويات بالمغرب.وممثلين عن كل من وزارة الفلاحة والصيد البحري، ووزارة الداخلية، ووزارة المالية، ووزارة الشؤون العامة والاقتصادية.
ابتداء من الأسبوع المقبل، على القيام بدراسة ميدانية، تشمل خمس جهات من المملكة، لتقييم تكلفة الخبز العادي من الدقيق الممتاز من فئة 200 غرام.
وفسر مراقبون هذه العملية، إضافة إلى الاجتماعات المكثفة بين أرباب المخابز والوزارات المذكورة، محاولة من الحكومة لتأخير أو تعليق أي تغيير في أسعار الخبز، ما يعني، حسب المراقبين، بداية العد العكسي للزيادة في ثمن الخبز.
وذكر الحسين أزاز، رئيس النقابة الوطنية المتحدة لأرباب معامل الخبز والحلويات بالمغرب، أنه على ضوء النتائج، التي ستخلص إليها هذه الدراسة، سيجري تحيين سعر الخبز المستقر حاليا في درهم و20 سنتيما، أو إيجاد صيغة ما لإبقائه في السعر الحالي، شريطة أن تتدخل الحكومة لدعم المواد المكونة له، إذا ما تبث أن تكلفته أكثر من السعر المعمول به حاليا.
وكان ممثلو المهنيين ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير الشؤون العامة والاقتصاد اتفقوا على إحداث لجنتين، في اجتماع كانوا عقدوه يوم 12 مارس الجاري، الأولى كلفت بإجراء الدراسة الميدانية المذكورة، والثانية عهد إليها بدارسة مشروع تطوير قطاع المخابز، الذي أعدته وزارة الصناعة والتجارة، في إطار برنامج "رواج".
وأضاف أزاز، في تصريح لـ "المغربية"، أن الدراسة الميدانية، التي ستنجز خلال 15 يوما، ستشمل جهة وجدة أنكاد، ومكناس تافيلالت، والرباط زمور زعير، والدارالبيضاء الكبرى، ومراكش تانسيفت الحوز، مشيرا إلى أن الدراسة ستصبح مرجعا لكل تحيين مرتقب في السعر تبعا لتقلبات السوق وأسعار المواد المكونة للخبز.
وأفاد رئيس النقابة الوطنية المتحدة لأرباب معامل الخبز والحلويات بالمغرب أن دراسة ميدانية مماثلة سبق أن أجرتها النقابة بخصوص تكلفة الخبز من فئة 200 غرام، حصلت "المغربية" على نسخة منها، وسلمت للوزارات المعنية، خلصت إلى أن تكلفة الخبز الحالية، بالنظر إلى الزيادات التي شهدتها المواد المكونة، تصل إلى درهم و43 سنتيما، من دون هامش ربح المهني، المتمثل في 20 في المائة، ليصل ثمن الخبز إلى درهم و70 سنتيما.
وأكد الحسين أزاز أن المهنيين مستعدون لجميع الاحتمالات، موضحا أنه رغم تدخل الحكومة لدعم الدقيق، مع الارتفاع المهول لسعر القمح عالميا، إلا أنها لم تف بوعودها في تحيين السعر. ومضى شارحا "الحكومة لم تحترم جدولة تحيين السعر، إذ جرى الاتفاق مع حكومة جطو في 2004 على زيادة 30 سنتيما على 3 مراحل، ليبلغ السعر في صيف 2006 درهما و50 سنتيما".
وأعلن رئيس النقابة الوطنية المتحدة لأرباب معامل الخبز والحلويات بالمغرب أن أسعار المواد المكونة للخبز عرفت ارتفاعا مهولا في الآونة الأخيرة، إضافة إلى ارتفاع ثمن القمح الصلب والكسكس، مما أدى إلى انعدام هامش الربح للمهنيين، وبالتالي أصبح تحيين السعر يفرض ذاته بإلحاح، مشددا على أن الحكومة يجب أن تتدخل للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة، وعلى وضعية المهنيين من جهة ثانية.
وكان ممثلون عن المهنيين اجتمعوا، أخيرا، بوزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، ووزير تحديث الشؤون الاقتصادية والعامة، نزار بركة، وجرى، خلال هذا اللقاء، التأكيد على المجهودات، التي تقوم بها الحكومة للحفاظ على ثمن الخبز في سعره الحالي، وتطوير وتأهيل القطاع.
ومن جانبهم، تحدث ممثلو المهنيين عن المشاكل التي تعيق القطاع، ومنها "ارتفاع أسعار المواد، التي تدخل بشكل أساسي في تكوين الخبز كالدقيق والزيت والخميرة والزبدة والمحروقات، ومشكل الضريبة على القيمة المضافة، والتأمين الإجباري عن المرض، وتسعيرة الماء والكهرباء، والمنافسة غير الشريفة من طرف القطاع غير المنظم".
وحسب الحسين أزاز، فإنه جرى الاتفاق بين الأطراف المعنية على إحداث عقد برنامج خاص بتطوير قطاع المخابز، حصلت "المغربية" على نسخة منه، يرمي إلى إعادة هيكلته وتطوير أدائه والنهوض به وتحسين مردوديته وتنافسيته، موضحا أنه عهد إلى وزارة التجارة والصناعة بإعداد هذا المشروع، الذي جرى الانتهاء من صياغته، وسلمت نسخة إلى المهنيين من أجل الاطلاع عليه، وإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم وتعديلاتهم عليه.
وذكر أزاز أن مشروع البرنامج التعاقدي المقترح سيعطي قيمة مضافة للقطاع، ويؤهله للدخول في مجال المنافسة، التي تفرضها العولمة ومتغيرات السوق.