اختتمت بعد ظهر الثلاثاء، بالتوقيت المحلي بمانهاست، بضواحي نيويورك، الجولة الرابعة من المفاوضات حول الصحراء.
شاركت في هذه الجولة، التي جرت تحت إشراف الأمم المتحدة، وفود المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بحضور الوسيط الأممي، بيتر فان فالسوم.
وخلال هذه الجولة، تناولت المناقشات على الخصوص تطبيق قراري مجلس الأمن رقم 1754 و1783، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات الثقة.
وجدد أعضاء الوفد المغربي المشارك في الجولة الرابعة من مفاوضات مانهاست، مساء أول أمس بنيويورك، التأكيد على أن المغرب يتشبث بمسلسل المفاوضات حول الصحراء برعاية الأمم المتحدة، إلا أنه يظل، في المقابل، غير متساهل البتة في ما يخص الدفاع عن وحدته الترابية.
وخلال ندوة صحافية عقدت بمقر البعثة الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة، أجمع أعضاء الوفد المغربي، المتكون من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، على التأكيد مجددا على التزام المملكة المغربية بمواصلة هذه المفاوضات تحذوها في ذلك النية الحسنة والانفتاح، من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
بالقوة نفسها، أدان أعضاء الوفد المغربي مناورات الطرف الآخر الرامية إلى فرض الأمر الواقع، من خلال محاولة تغيير الحقائق ميدانيا، مؤكدين أن المغرب لن يسمح في أي حال من الأحوال بأي تغيير للوضع القائم شرق خط الدفاع. وشددوا على أن المغرب لن يقبل بالمس بوحدته الترابية وبصحرائه.
ودعا المغرب الجزائر إلى الانخراط في الدينامية التي خلقتها مبادرة الحكم الذاتي، للوصول إلى حل سياسي حقيقي لمشكل الصحراء المفتعل.
هكذا، قال شكيب بنموسى "لقد أكدنا أن المقترح المغربي يمثل حلا تاريخيا توافقيا من شأنه أن يقدم مخرجا لا غالب فيه ولا مغلوب، وأن يمكن من إيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء في إطار احترام الشرعية الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار الحقائق على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وأضاف أن المغرب جدد التأكيد طيلة المفاوضات وبكل وضوح على أن "الخيار ليس بين الحكم الذاتي والاستقلال، بل بين الحكم الذاتي والوضع القائم حاليا بكل ما يترتب عن هذا الوضع من معاناة بالنسبة للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف، فضلا عن انعكاساته السلبية على العلاقات بين دول المنطقة".
واستطرد وزير الداخلية قائلا إن البوليساريو يبقى، مع كل أسف، حبيس منطق حلول متقادمة تأكد لدى المجتمع الدولي بأنها غير قابلة للتطبيق.
وقال شكيب بنموسى، في الكلمة التقديمية للندوة الصحفية، التي عقدها الوفد المغربي، أن المغرب يجدد استعداده الدائم لتفاوض جدي من أجل الطي النهائي لملف الصحراء.
وأضاف بنموسى أن المملكة المغربية شاركت في الجولة الرابعة من المفاوضات سيرا على النهج الذي سلكته في الجولات السابقة، بالروح البناءة نفسها والنية الحسنة والإرادة الصادقة، للدخول في حوار صريح جاد وعميق، انطلاقا من مواقف مسؤولة ومنسجمة مع المشروعية التاريخية والواقعية السياسية، ومن مقترح حل سياسي يتماشى مع الشرعية الدولية، ويساهم في استتباب الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وذكر بأن جدول أعمال هذه الجولة تضمن نقطة تتعلق بكيفية تطبيق قرارات مجلس الأمن 1754 و1783، وعددا من المحاور الموضوعاتية، تتعلق بأجهزة الحكم المحلي، واختصاصاتها، والنظام القضائي، وكذا الموارد وطريقة توزيعها بشكل يضمن استمرارية الحكم الذاتي وتنمية المنطقة.
وقال بنموسى إن الوفد المغربي لاحظ في المقابل أن "المفاوضات مازالت تراوح مكانها، حيث تواجهنا أطراف متشبثة بأطروحات متجاوزة، ليست لها أي رغبة في طي مشكل الصحراء المفتعل، بل هدفها الوحيد هو الهروب إلى الأمام، وعرقلة مساعي المنتظم الدولي الذي ما فتئ يدعو إلى مفاوضات جدية ومسؤولة".
وأضاف أن المغرب جدد التأكيد خلال هذه الجولة، على ما نبه إليه دوما من أن "الجزائر لم تبذل الجهود الكافية لإنجاح هذا المسلسل، رغم كل قرارات الأمم المتحدة التي تدعو كل الأطراف إلى مساعدة الأمم المتحدة من أجل تجاوز المأزق الحالي، والتوجه نحو حل سياسي توافقي يرضي الجميع".
وأشار وزير الداخلية إلى أن الأطراف الأخرى، كما لاحظ الجميع، صعدت في الآونة الأخيرة من عدوانيتها، وسخرت بشكل مكثف كل الوسائل والإمكانيات المتوفرة لديها في محاولة للمس بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإعاقة الدينامية التي أفرزتها، وإبقاء الوضع على ما هو عليه.
وقال إن "هذه الأطراف تحاول أيضا فرض الأمر الواقع والقيام باستفزازات بالمنطقة العازلة، دون أن تأخذ في الحسبان عواقب هذه التصرفات التي تساهم، من جهة في الإبقاء على المأساة التي يعيشها إخواننا المحتجزون بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، ومن جهة أخرى، ترشيح منطقتنا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار".
غير أن المملكة المغربية، يضيف بنموسى، رفضت فرض الأمر الواقع في هذه المنطقة، وحملت البوليساريو تبعات مثل هذه التطورات غير المقبولة بالنسبة لأمن المنطقة.
وقال "وهنا يمكن أن نتساءل كيف يمكن الانخراط في مفاوضات على إيقاع التصعيد، والتحريض على الشغب والعنف، والوقوف حجر عثرة أمام المفاوضات، والعمل على إفشالها، ذلك أن من يراهن على مثل هذه الخيارات، لا يمكن أن تكون مشاركته في المفاوضات مبنية على حسن النية".
وتابع أنه "وفاء من المغرب بالتزاماته الدولية والتزاماته مع جيرانه في المنطقة، فإنه يؤكد حرصه الشديد على توحيد الصفوف لتفادي ما قد يحذق بمنطقتنا من مخاطر وتهديدات، نتيجة تطور ظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب السلاح والبشر، خاصة وأن توالي الأحداث الإرهابية الأخيرة التي كانت بعض دول المنطقة ضحية لها، يستدعي منا تنسيق الجهود والتعاون لانخراط جماعي في المحاربة الشاملة للإرهاب، الذي يتنامى بوتيرة سريعة ولا يستثني أي أحد".
وأكد شكيب بنموسى أن "المغرب إذ يجدد استعداده الدائم لتفاوض جدي ورزين من أجل الطي النهائي لملف الصحراء، فإنه مقتنع بأن انتظارات شعوب اتحاد المغرب العربي، ووحدة المصير المشترك، وما تفرضه علينا العولمة وعلاقاتنا مع محيطنا الأورو- متوسطي من إكراهات وتحديات، تستدعي من الشقيقة الجزائر الانخراط في الدينامية التي خلقتها مبادرة الحكم الذاتي، للوصول إلى حل سياسي حقيقي لمشكل الصحراء المفتعل، والمبادرة إلى تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين".
وأشار الوزير إلى أن المغرب يبقى متشبثا بالمسار التفاوضي، الذي كان نتيجة المبادرة المغربية، إذ أبدى موافقته على إجراء جولة أخرى من المفاوضات سيحدد تاريخ انعقادها لاحقا، مضيفا أن المملكة المغربية جددت دعمها للإجراءات الحالية لبناء الثقة بتكثيف الزيارات العائلية، مع العلم أن توفير ظروف الثقة الحقيقية يكمن في تقدم المفاوضات للوصول إلى حل سياسي يضمن الإطار الملائم لعودة جميع الصحراويين إلى وطنهم المغرب.
من جانبه، ذكر الطيب الفاسي الفهري بأن الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يشكل جوابا شاملا وجديا وذا مصداقية بهدف التوصل مع الجزائر والبوليساريو إلى أفضل حل ممكن، من شأنه أن يفتح الطريق أمام المصالحة، وعودة أشقائنا الموجودين حاليا فوق التراب الجزائري.
وأكد أن هذا الحل من شأنه أن "يطبع العلاقات الثنائية مع الجزائر ويسهل بالتالي بناء المغرب العربي".
وأعرب عن أسفه لكون "البوليساريو والجزائر حاولتا خلال هذه الجولة معاكسة هذه المبادرة".
وأشار إلى أنه في الوقت الذي ترحب فيه المجموعة الدولية بالمبادرة المغربية، وتشجع المملكة على تقديمها، فإن الجزائر والبوليساريو قامتا بمعاكستها، حتى قبل أن يقدمها المغرب رسميا إلى الأمم المتحدة، مرة بذريعة أنها غير مطابقة لمبدأ تقرير المصير، علما بأن هذا الأمر خاطئ، وأخرى بمحاولة تغيير الحقائق على أرض الواقع".
وذكر بأن "رد المملكة واضح وصارم ويتمثل في أنه لا يمكن للمغرب القبول بإدخال أي تغيير على أرض الواقع، لاسيما شرق خط الدفاع".
وفي السياق ذاته، أكد محمد ياسين المنصوري أن "موقف المغرب تطبعه دائما الحكمة والتبصر والصبر والجلد، حتى حينما يبدو أن هناك محاولات للنيل من المقترح المغربي".
وقال "نحن مصرون على أن نترك الفرصة حتى تتغلب الحكمة، إلا أن هذا لا يعني أننا نتساهل"، مؤكدا في المقابل أن "المملكة المغربية لن تستنكف عن اتخاذ أي موقف صارم ضد أي اتجاه نحو تغيير ما بأرض الواقع من اتفاقيات قبل وجود بعثة المينورسو".
وذكر المنصوري، أيضا، بأن المغرب يشارك في مسلسل المفاوضات بحسن نية ورغبة حقيقية للتقدم وإيجاد حل نهائي لنزاع الصحراء.
وأعرب عن الأمل في أن توجد الرغبة نفسها لدى الأطراف الأخرى، "لاسيما وأن المنطقة تعرف تهديدات ومخاطر داهمة"، مجددا التأكيد على أن "المغرب لن يسمح بأن يجري المساس بمصالحه وأمنه الداخلي ووحدته الترابية".
من جهته، أعرب خليهن ولد الرشيد، ردا على سؤال حول تطور مسلسل المفاوضات في ختام الجولة الرابعة، عن أسفه لكون "البوليساريو يحاول دائما العودة بالمحادثات إلى الوراء، بينما برهن المغرب على أن ذلك غير ممكن، لأن قراري مجلس الأمن 1754 و1783، حددا مسلسلا جديدا يستند على البحث عن توافق في أفق حل سياسي متفاوض بشأنه، حل سياسي يشكل قطيعة مع المخططات والمقترحات السابقة".
وشدد ولد الرشيد على أن هذا المسلسل "يوجد اليوم في مرحلة حاسمة، لأن البوليساريو يوجد في مأزق حقيقي يفرض عليه مراجعة مواقفه".
وتساءل ولد الرشيد، هل للبوليساريو القدرة على القيام بذلك، وهل يراهن على فشل تام لكي لا يتقدم في المفاوضات، معتبرا أنه تبقى، مع ذلك، إمكانية ولو ضئيلة، لكي يراجع البوليساريو مواقفه، وحتى تتمكن الجزائر من المساهمة في تقدم هذا المسلسل.
وفي هذا الصدد، أشار الفاسي الفهري، إلى أن الجزائر مدعوة إلى المساعدة على إنجاح مسلسل المفاوضات، مسجلا أن "حضورها مهم وموقفها، إذا كان إيجابيا، يمكن أن يساهم في التوصل إلى حل" لمشكل الصحراء.
وقال "نطلب من الجزائر السماح أولا بإحصاء سكان مخيمات تندوف، وتمكينهم من العودة إلى بلادهم المغرب"، معربا عن أسفه لكون الجزائر "ترفض حتى الآن القيام بهذه العمليات".
وأضاف أن الجزائر "سواء كانت تحظى بصفة مراقب، أو طرف معني، أو يعمل في الكواليس، فإن دورها مهم جدا، ونأمل أن تنخرط في هذه الدينامية الإيجابية، لأننا نريد أن نبني سويا المغرب العربي وتأهيل المنطقة".
وفي معرض الرد عن سؤال حول الادعاءات التي يروجها الانفصاليون والجزائر للمس بمبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب، بإثارة وضعية حقوق الإنسان والتهديدات العسكرية المزعومة، رفض أعضاء الوفد المغربي جملة وتفصيلا هذه الاتهامات التي لا تقوم على أساس.
وبخصوص المناورات العسكرية للقوات المسلحة الملكية، أوضح بنموسى أن الأمر يتعلق بـ"عمليات عادية تجرى سنويا بالمنطقة".
من جهته، أكد الفاسي الفهري أن "البوليساريو والجزائر تتحدثان عن مناورات عسكرية، وكأن المغرب يستعد للحرب، في الوقت الذي تقوم فيه المملكة بهذه المناورات في إطار سيادتها وباتصال مع المينورسو".
وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن ذلك يعد "محاولة لاستغلال هذا الملف لتقويض المبادرة المغربية".
وقال إن كل هذه الدسائس "تندرج في إطار استراتيجي وضعت كرد فعل على المقترح المغربي لتخويل الصحراء حكما ذاتيا موسعا، باعتباره الوسيلة الوحيدة التي من شأنها أن تحقق تسوية نهائية لهذا النزاع طبقا للشرعية الدولية.
وأعلن بيتر فان فالسوم، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، أول أمس الثلاثاء، في بيان تلي عقب اختتام هذه الجولة، أن الأطراف التزمت بمواصلة هذه المفاوضات في مانهاست، في تاريخ سيجري تحديده.
وقال فالسوم، الوسيط الأممي، إن "الأطراف جددت تأكيد التزامها بمواصلة المفاوضات في مانهاست في تاريخ سيجري تحديده باتفاق مشترك".
وفي معرض تطرقه للنقاط، التي جرى بحثها خلال هذه الجولة، أوضح أن "المحادثات تركزت حول تنفيذ قرارات مجلس الأمن"، مضيفا أن "الأطراف ناقشت كذلك قضايا موضوعاتية كالإدارة والعدل والموارد".
وأضاف بيتر فان فالسوم أنه "من بين المقترحات المختلفة، التي طرحتها من أجل توسيع إجراءات الثقة، اتفاق بين الأطراف لتنظيم الزيارات العائلية عن طريق البر، لتنضاف بذلك إلى البرنامج القائم لهذه الزيارات، والذي يجري عن طريق الجو".
أعرب وزير الداخلية، شكيب بنموسى، مساء أول أمس الثلاثاء، عن أسفه لإصرار الأطراف الأخرى على التشبث بمواقف مبنية على مخططات متجاوزة موضوعيا.
وأكد بنموسى، في تصريح ألقاه باسم الوفد المغربي خلال الجلسة الأخيرة من الجولة الرابعة من مفاوضات مانهاست حول الصحراء، أن هذا الموقف لايزيد الوضع بالمنطقة إلا تأزما".
وأبرز أن خطابات هذه الأطراف خلال اللقاءات الأربعة بمانهاست، والتصرفات الاستفزازية المتتالية، تشكل الدليل القاطع على استراتيجية الأسوأ التي تنهجها الأطراف الأخرى.
وأضاف الوزير أن المملكة المغربية، إذ تؤكد مجددا عزمها الحفاظ على أمنها الوطني ومصالحها المشروعة، فإنها تعبر مجددا عن استعدادها مواصلة هذا المسلسل لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع، وتهيىء الظروف المناسبة للبناء المغاربي، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة تحديات التنمية والأمن.
وفي ما يلي النص الكامل لهذا التصريح: "لقد شاركت المملكة المغربية في الجولة الرابعة من المفاوضات طبقا لقراري مجلس الأمن 1754 و1783، الذي أشاد بالمقترح المغربي، وكرس مقاربة جديدة لم تعد تتخذ من المخططات السابقة، التي ثبتت استحالة تطبيقها، مرجعا لها.
كان الوفد المغربي يحذوه الأمل بمباشرة مفاوضات جوهرية تنبني على حسن النية، وذلك لوضع حد للمأزق الذي دعا المنتظم الدولي إلى تجاوزه.
وبروح من التوافق بذلت المملكة المغربية مجهودا مشكورا، لقي تقديرا من قبل المجموعة الدولية، من خلال تقديمه لمقترح جريء حول الحكم الذاتي، يستجيب للمعايير الدولية ويحترم الشرعية الدولية، ويأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي والاجتماعي للمنطقة.
إن هذا المقترح، يهدف إلى وضع حد لمعاناة سكان مخيمات تندوف بالجزائر، ويضمن مصالح السكان الصحراويين أينما وجدوا، كما يضمن مخرجا مشرفا لنزاع ما فتىء يسمم أجواء العلاقات بين بلدان المنطقة، ويحول دون تحقيق الاندماج الإقليمي.
وللأسف، يبدو أنه، لا تقديم المبادرة المغربية، و لا نداءات المجتمع الدولي، وجدت صدى لدى الأطراف الأخرى، التي تصر على التشبث بمواقف مبنية على مخططات متجاوزة موضوعيا. والواقع أن هذا الموقف لم يعمل سوى على استفحال خطورة الوضع الإقليمي.
إن خطابات هذه الأطراف خلال اللقاءات الأربعة بمانهاست، والتصرفات الاستفزازية المتتالية، تشكل الدليل القاطع على استراتيجية الأسوأ التي تنهجها الأطراف الأخرى.
إن المملكة المغربية، إذ تؤكد مجددا عزمها الحفاظ على أمنها الوطني ومصالحها المشروعة، فإنها تعبر مجددا عن استعدادها مواصلة هذا المسلسل من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع ، وتهيىء الظروف المناسبة للبناء المغاربي وتعزيز التعاون بين دول المنطقة لمواجهة تحديات التنمية والأمن".
وفي تصريحات للصحافة في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات، عبر وزير الداخلية، شكيب بنموسى، عن أسفه لكون الطرف الآخر ظل متشبثا بمواقفه السابقة التي تبين استحالة تطبيقها على أرض الواقع.
وأكد بنموسى، أن المغرب شارك في هذه الجولة من المفاوضات بحسن نية وإرادة قوية للدخول في مفاوضات جادة، "غير أننا لمسنا أنه لم يكن هناك أي تقدم على مستوى الجوهر، إذ دخلنا في حوار الصم".
وأوضح أن الجولة الرابعة من المفاوضات كانت مخصصة لإيجاد الحلول لتطبيق قراري مجلس الأمن رقمي 1754 و1783، وكانت أيضا مناسبة للتطرق لمجموعة من المواضيع التي تدخل في نطاق تفسير عمق المبادرة المغربية من قبيل الاختصاصات والهيئات والقضاء والموارد.
وأشار في هذا الصدد إلى أنه جرت أيضا إثارة مواضيع مختلفة، كإجراءات بناء الثقة، مبرزا أن المغرب أكد استعداده للاستمرار في عملية تبادل الزيارات.
وقال "كنا نأمل في أن يعي الطرف الآخر بأن المقترح المغربي جدي، وأن هذا الحل يستجيب للمعايير الدولية، ويحترم الشرعية الدولية، التي تأخذ بعين الاعتبار الحقائق المحلية والاجتماعية للجهة، لكن للأسف لم يحصل ذلك".
وأعرب عن يقينه بأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي خلقت دينامية جديدة، تشكل فرصة تاريخية بالنسبة للبوليساريو، وتوفر "حلا مشرفا بالنسبة إليه "معربا عن الأمل في أن يعي الانفصاليون بأن المبادرة المغربية هي الحل الوحيد لتسوية هذا النزاع.
وأكد عزم المغرب على مواصلة مسلسل المفاوضات التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة، رغم المواقف الجامدة للطرف الآخر.
وخلص بنموسى إلى أن المغرب قرر الاستمرار في هذا المسلسل الذي كان هو المبادر بهللوصول إلى حل نهائي لهذه القضية.