مانهاست تكشف الحقيقة

جولة التقدم والجمود

الأربعاء 19 مارس 2008 - 22:22

تعد الجولة الرابعة من المفاوضات حول الصحراء، التي انطلقت بعد ظهر أول أمس الاثنين بمانهاست بضواحي نيويورك، فرصة لتجديد التأكيد على أهمية هذه المبادرة كحل يتماشى والمعايير الدولية في مجال الحكم الذاتي.

خاصة وأنها تعد ثمرة سنوات عديدة من التفكير واللقاءات والمشاورات مع القوى الحية بالبلاد، ولاسيما على مستوى المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وشيوخ القبائل الصحراوية والفاعلين في الأقاليم الجنوبية.

وتضمن هذه المبادرة، التي تشكل جوابا جريئا وإراديا وواقعيا لانتظارات المنتظم الدولي لإيجاد تسوية سياسية ونهائية ومتوافق بشأنها لنزاع الصحراء، حقوق كافة الصحراويين بمن فيهم السكان المحتجزون بمخيمات تندوف، مما سيضع حدا للمعاناة التي يتجرعونها على يد "البوليساريو" والجيش الجزائري.

ويشكل مؤتمر كجيجيمات في هذا المضمار، تحديا حقيقيا "للبوليساريو"، وردا مناسبا على موقفه السلبي، الذي يقف في وجه كل محاولة لإيجاد حل لهذا النزاع المفتعل. وما العودة المكثفة للأسر الصحراوية، مع شيوخ صحراويين مرموقين وأطر من "البوليساريو" إلا دليل آخر على الأزمة الداخلية التي تعصف بالجماعة الانفصالية، وتذمر سكان مخيمات تندوف المحرومين من حرية التعبير والرأي والتجمع السلمي، والتنقل.

وفي هذا السياق، ما فتئت المنظمات الأممية تندد بانتهاكات حقوق الإنسان، التي ترتكبها الجزائر في حق الجزائريين والسكان المحتجزين في مخيمات تندوف. فقد سجل تقرير2007، لمجموعة العمل الخاصة بالاختفاء القسري أو غير الإرادي، الصادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان، 1952 حالة اختفاء يجهل مصيرها.

وتجد هذه المنظمات نفسها أمام رفض الحكومة الجزائرية التعاون معها بهدف الاطلاع على وضعية حقوق الإنسان وإحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تندوف، التي تشهد أوضاعا مزرية لحقوق الإنسان.

ومن خلال موقفها المعادي، تعاكس الجزائر الحقوق التاريخية والمشروعة للمغرب، واستكمال وحدته الترابية، مستعملة في ذلك كل الوسائل، خاصة الدعاية المغرضة ضد المغرب، وتقديم الدعم غير المشروط لـ"البوليساريو" على المستويات السياسية والمالية والعسكرية والدبلوماسية، فضلا عن توفير الغطاء للدعاية التي يقوم بها الانفصاليون.

وبذلك تبدو بجلاء مسؤولية الجزائر كاملة في عرقلة كل محاولة للحل، وتورطها المكشوف من خلال تعبئتها على الصعيد الإقليمي والدولي، وكذا على مستوى المحافل الأممية، مستعملة في ذلك كل الوسائل في محاولة يائسة لإفشال المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإدامة الوضع القائم.

أما الجزائر وتابعها "البوليساريو"، الذي لا يملك أي هامش حرية في اتخاذ القرار، فيتشبثان بمواقف متجاوزة وجامدة. إن موقف الجزائر، من الضرر بحيث أصبح هذا البلد يفرض نفسه كشريك لا بد منه في هذه المفاوضات.

ويواجه المغرب الاستفزازات في المنطقة العازلة بتفاريتي، وكذا التهديدات بالعودة إلى المواجهة المسلحة، في خرق فاضح لقرارات مجلس الأمن، بحكمته المعهودة، بهدف تجنب الانزلاق والتوتر وعدم الاستقرار في منطقة المغرب العربي. بيد أن ذلك لم يمنع المملكة، في العديد من المرات، من تأكيد رفضها علانية ورسميا، لأي مساس بالوضع القائم، أو فرض الأمر الواقع في المنطقة العازلة، وتجديد عزمها التام، على صيانة وحدتها الترابية على صحرائها بجميع الوسائل، وممارسة حقها المشروع في حماية أمنها الوطني.

ويعد الاعتراف بالجهود التي قام بها المغرب منذ سنة 2006، لإعداد مبادرة الحكم الذاتي، التي وجدت صداها في قراري مجلس الأمن 1754 و1783، وحظيت بمساندة القوى العظمى، أيضا إقرارا بالإصلاحات الكبرى التي قامت بها المملكة لتعزيز صرح الديموقراطية، وإقامة دولة القانون، وترجمة انفتاحها على محيطها في أفق مواجهة التحديات ومخاطر الإرهاب التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

إن المغرب الذي يعيش مرحلة بناء الديموقراطية، تقدمه الهيئات والمنظمات غير الحكومية الدولية كبلد باشر مسلسل انتقال سياسي جرئ يرمي إلى ترسيخ دولة القانون والحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، فضلا عن تحقيق تنميته الاقتصادية والاجتماعية.

ويأمل المغرب، الذي يشارك في هذه الجولة الرابعة من المفاوضات حول الصحراء بالنية الحسنة نفسها والإرادة القوية والالتزام الصادق بقراري مجلس الأمن 1754 و1783، أن تلتزم الأطراف الأخرى بإجراء مفاوضات جادة وجوهرية، من شأنها أن تخرج قضية الصحراء من المأزق، وتتيح، بالتالي، بناء مغرب عربي موحد ومتضامن.




تابعونا على فيسبوك