بنموسى: الحل المنصف والواقعي لا يمكن أن يكون خارج إطار الحكم الذاتي

الأربعاء 19 مارس 2008 - 22:24

أكد شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أول أمس الاثنين، أن المغرب يشارك في الجولة الرابعة من مفاوضات مانهاست حول الصحراء "بالنية الحسنة نفسها، والإرادة القوية، والالتزام الصادق، بقراري مجلس الأمن 1754 و1783.

وبما جرى الاتفاق عليه، خلال الجولة الثالثة السابقة".

وأبرز بنموسى، في كلمة باسم الوفد المغربي في افتتاح جلسة الجولة الرابعة من المفاوضات، التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة، أن المملكة المغربية تجدد التأكيد على أنها لن تقبل، بأي حال من الأحوال، المساس بالوضع القائم، أو فرض الأمر الواقع فوق أراضيها، بما فيها تلك التي توجد شرق الجدار الأمني، مؤكدا أن المغرب لعازم بقوة، على صيانة وحدته الترابية، بمجموع صحرائه، بكل الوسائل المتوفرة لديه، ويحتفظ بحقه المشروع في حماية أمنه الوطني، وسيادته غير القابلة للتفريط أو التطاول عليها من أي كان.

وبالقوة نفسها، يضيف بنموسى، عبر المغرب دوما عن رفضه الانسياق وراء هذا التصعيد الخطير، وتعامل مع هذه التهديدات والاستفزازات المتكررة، بما يلزم من التعقل والرزانة، كما أبان في الظروف العصيبة، عن روح عالية من الحكمة وضبط النفس، هدفه في ذلك تجنيب منطقة المغرب العربي ويلات التصعيد والتوتر والفتنة التي تحاول بعض الأطراف إشعال فتيلها.

وقال بنموسى إن المغرب ما انفك يعمل على إيجاد مخرج مشرف لهذا النزاع، وبلورة حل سياسي لا غالب فيه ولا مغلوب في إطار الشرعية الدولية.

من جهة أخرى، أكد وزير الداخلية استعداد المملكة لبسط مختلف جوانب مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها السبيل الوحيد الكفيل بالوصول إلى حل نهائي لمشكل الصحراء. وقال في هذا الصدد إنه "وتجسيدا لالتزام بلادنا الصادق بإجراء مفاوضات حقيقية، فإننا على أتم الاستعداد لبسط مختلف جوانب هذه المبادرة، باعتبارها السبيل الوحيد الكفيل بالوصول إلى حل نهائي لمشكل الصحراء، وإيجاد مخرج مشرف للجميع، وضمان الحقوق الكاملة لكل الصحراويين أينما وجدوا، بما يستلزمه ذلك من ضمانات دستورية ودولية".

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة شكيب بنموسى:

"بسم الله الرحمن الرحيم سعادة المبعوث الشخصي، معشر الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، فبنفس النية الحسنة، والإرادة القوية، والالتزام الصادق، بقراري مجلس الأمن 1754 و1783، وبما تم الاتفاق عليه، خلال الجولة الثالثة السابقة، يشارك وفد المملكة المغربية في هذه الجولة الرابعة من المفاوضات. هدف المغرب مشاطرة المنتظم الدولي، العزم الأكيد على أن تكون منطلقا لمفاوضات حقيقية وجوهرية. وبغية الإسهام الجاد في إيجاد هذا الحل المنشود من كافة إخواننا في الصحراء المغربية، أغلبية ساكنة، وأقلية مغتربين، فقد عمل المغرب على التقدم بمبادرة للحكم الذاتي. وعلى أساس هذه المبادرة المقدامة وبفضلها، أمكن الشروع في هذه المفاوضات. وقد كانت أولى الثمار الطيبة لمبادرة المملكة المغربية، إسهامها في إخراج ملف الصحراء من حالة الجمود التي ظل يلازمها لمدة سنين عديدة. ولم تكن هذه المبادرة وليدة مناورة أو ارتجال، وإنما طرحها المغرب بعد تفكير متأن، وتأمل عميق دام عدة سنوات. كما أنها نتاج لقاءات ومشاورات مع جميع مؤسسات المملكة، والقوى الحية في البلاد، وخاصة مع الشيوخ والمنتخبين والأعيان وفعاليات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، ومؤسساتهم الجماعية وهيئاتهم الاستشارية، فضلا عن كونها موضع إجماع كل مكونات الشعب المغربي قاطبة، الواثق من شرعية حقوقه، المعبأ بقوة وحدة جبهته الداخلية المتراصة، للدفاع عنها بكل غال ونفيس.

ولكون هذه المبادرة تندرج في إطار الممارسة الديمقراطية الحقة، وتحترم مبدأ تقرير المصير، فقد حظيت بمكانة متميزة وتقدير خاص، وإشادة بالغة نعتز بها، من قبل مجلس الأمن والمنتظم الدولي والقوى العظمى الفاعلة فيه، التي دعت إلى اعتمادها كأرضية للمفاوضات. فقد نوه قرار مجلس الأمن 1754 بالجهود التي يبذلها المغرب، مؤكدا أنها تتسم بالجدية والمصداقية، وأنها تسعى إلى المضي قدما صوب التسوية النهائية لنزاع الصحراء. وكان أكثر وضوحا عندما أكد، في قراره 1783، على ضرورة أن تأخذ هذه المفاوضات بعين الاعتبار الجهود المبذولة، منذ 2006، وفي ذلك إحالة ذات دلالة قوية على مبادرة الحكم الذاتي، التي حرصت المملكة المغربية على بلورتها خلال نفس السنة.
وتجسيدا لالتزام بلادنا الصادق بإجراء مفاوضات حقيقية، فإننا على أتم الاستعداد لبسط مختلف جوانب هذه المبادرة، باعتبارها السبيل الوحيد الكفيل بالوصول إلى حل نهائي لمشكل الصحراء، وإيجاد مخرج مشرف للجميع، وضمان الحقوق الكاملة لكل الصحراويين أينما وجدوا، بما يستلزمه ذلك من ضمانات دستورية ودولية.

بيد أن المغرب والمجموعة الدولية، يسجل، مع الأسف الشديد، أن الأطراف الأخرى ما زالت متعنتة في مواقفها الجامدة، وأفكارها المتجاوزة، التي زجت بتحجرها وتصلبها بقضية الصحراء في نفق مسدود، بل إنها تمادت في إخراج "مقترح" مرتجل، لم يخضع للاستشارة الديمقراطية حوله، وهو ما جعله لا يحظى باهتمام المجتمع الدولي، مشكلا بذلك محاولة يائسة لتضييع الوقت وتمييع المفاوضات، وإفشال مساعي المنتظم الدولي لطي ملف الصحراء.

سعادة المبعوث الشخصي، معشر الحضور الكرام، إنه في الوقت الذي يعرف فيه المغرب تحولات مهمة لترسيخ الديمقراطية، عبر إجراء انتخابات حرة ونزيهة، شارك فيها سكان الصحراء بتلقائية، وتشهد فيه الأقاليم الجنوبية نهضة تنموية وعمرانية شاملة، واحتراما تاما للحريات العامة وحرية التعبير والتنقل، وممارسة، في ظل سيادة القانون، لحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، على غرار باقي أقاليم المملكة، ووفقا لدستورها المؤكد لهذا الالتزام. وفي الوقت الذي تحظى فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمزيد من الدعم، وتدعو فيه المملكة المغربية دول الجوار إلى تعاون جهوي حقيقي لتنسيق الجهود، وتوحيد الصف لمواجهة التحديات والمخاطر الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة، فإننا نسجل باندهاش واستغراب، أن الأطراف الأخرى تلجأ إلى التصعيد، والتهديد بالعودة إلى حمل السلاح، والقيام بممارسات استفزازية بالمنطقة العازلة، في خرق سافر لقرارات مجلس الأمن، وتناقض صارخ مع روح التفاوض، ومحاولة التحريض على القيام بأعمال الشغب.

ومن التجليات الأخيرة لهذا التوجه العدواني وضحاياه الأبرياء، وفاة رجل أمن خلال قيامه بواجبه، نتيجة الاعتداء الإجرامي المبيت والمقيت، الذي تعرض له من طرف مجموعة مجندة من قبل الأطراف الأخرى.

وإذ يجدد المغرب التزامه بالحوار كوسيلة حضارية لحل الخلافات العالقة، فإنه يؤكد، كما سبق أن قام بذلك خلال الجولة السابقة، رفضه المطلق للممارسات الاستفزازية، والتصرفات اللامسؤولة. وفي جميع الظروف، فإن المملكة المغربية تجدد التأكيد على أنها لن تقبل، بأي حال من الأحوال، المساس بالوضع القائم، أو فرض الأمر الواقع فوق أراضيها، بما فيها تلك التي توجد شرق الجدار الأمني. وإن المغرب لعازم بقوة، على صيانة وحدته الترابية، بمجموع صحرائه، بكل الوسائل المتوفرة لديه، ويحتفظ بحقه المشروع في حماية أمنه الوطني، وسيادته غير القابلة للتفريط أو التطاول عليها من أي كان.

وبنفس القوة، فقد عبر المغرب دوما عن رفضه الانسياق وراء هذا التصعيد الخطير، وتعامل مع هذه التهديدات والاستفزازات المتكررة، بما يلزم من التعقل والرزانة، كما أبان في الظروف العصيبة، عن روح عالية من الحكمة وضبط النفس، هدفه في ذلك تجنيب منطقة المغرب العربي ويلات التصعيد والتوتر والفتنة التي تحاول بعض الأطراف إشعال فتيلها. ولن تنفك بلادنا أو يفتر عزمها في العمل على إيجاد مخرج مشرف لهذا النزاع، وبلورة حل سياسي لا غالب فيه ولا مغلوب في إطار الشرعية الدولية.

سعادة المبعوث الشخصي، معشر الحضور الكرام، إن المنطقة المغاربية مهددة بتصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية وغيرها من شبكات الاتجار وتهريب السلاح والبشر، والهجرة غير الشرعية، من قبل عصابات تستغل الانشغال بالخلافات المفتعلة بين بلدانها وفي محيطها بالساحل الإفريقي، بدل التنسيق لمواجهة الإرهاب، وضمان الأمن والاستقرار والوحدة والازدهار، وهو ما يستدعي الوعي بخطورة الموقف، والعمل على تجاوز الخلافات، بغية إيجاد حل سياسي سريع لقضية الصحراء، التي تعتبر العقبة الرئيسية التي تحول دون قيام مغرب عربي موحد ومتضامن.

فإبقاء الوضع على ما هو عليه، سيؤجج الأزمة، ويرسخ أجواء عدم الاستقرار التي تسعى المجموعات الإرهابية إلى تكريسها، حتى تتمكن من بلوغ أهدافها الإجرامية الدنيئة.
ولتحقيق الوحدة المغاربية، فإن المملكة المغربية تمد يدها من جديد، عن صدق وثقة، وبكرامة محفوظة، إلى كل دول المنطقة، وتدعوها إلى التضامن والتعاون لمواجهة هذه التحديات، وفتح صفحة جديدة مبنية على التآزر والاحترام المتبادل، والعمل المشترك لما فيه مصلحة شعوبنا.

وفي هذا الصدد، نود التنويه بموقف دولة موريتانيا الشقيقة، التي تمثل حقا نموذجا للحكمة والعمل الإيجابي، باعتبار موقفها يسير في اتجاه التهدئة بالمنطقة.
وللأسف الشديد، نلاحظ أن أحد الأطراف يتمادى في تعنته وعدم تجاوبه مع المسلسل الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي مستعملا في ذلك كل الوسائل الدبلوماسية وغيرها، بالإضافة إلى تجميد التعاون الثنائي، ومن تم عرقلة بناء المغرب العربي.
سعادة المبعوث الشخصي، معشر الحضور الكرام، لقد فتحت الأمم المتحدة آفاقا جديدة عندما دعت إلى الدخول في مفاوضات مباشرة بحسن نية، والعمل على إيجاد حل سياسي متوافق بشأنه، يأخذ بعين الاعتبار الجدلية القائمة بين القانون الدولي والواقع السياسي. لكننا، إذ نسجل أن الطريق نحو هذا الحل ما يزال صعبا، لأن الأطراف الأخرى لا ترغب في إنجاح هذه المفاوضات، وتدفع إلى مزيد من التشدد في محاولة يائسة وخائبة منها لإقبار المبادرة المغربية، وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، فإننا نؤكد أن ذلك لن يزيدنا إلا إصرارا على العمل والتفاوض من أجل بلوغه.

وقد آن الأوان ليسهم ممثلو البوليزاريو، إسهاما جادا في بلوغ الحل التوافقي، الكفيل بتمكينهم مما يبتغونه من تدبير شؤونهم الجهوية، وهو ما يضمنه لهم مغرب الديمقراطية الموحد، بعيدا عن كل هيمنة أو استغلال أجنبي. ولهذه الغاية، فإننا ننتظر منهم البرهنة الملموسة أنهم شريك قادر على تحمل مسؤوليته، وواقعي في مطالبه، وقادر على المساهمة في المصالحة.

وفي انتظار تقييمكم الشامل لنتائج مسلسل المفاوضات، فإن المغرب يحدوه أمل كبير في أن تكون اللقاءات التي أجريتموها خلال جولتكم بالمنطقة، والتي رحبنا بها، قد ساهمت في إقناع الأطراف الأخرى بضرورة التحلي بالمرونة والحكمة لإخراج المفاوضات من المأزق، والدخول في حوار جاد وعميق. ونحن واثقون من أن تمرسكم وتجربتكم وإلمامكم بالملفات الدولية الشائكة، ستساعدكم على تذليل الصعاب، وتجاوز العراقيل، متى صدقت نية الطرف الآخر، وتحررت إرادته من أغلال الماضي، وبالتالي الارتقاء بهذه المفاوضات إلى ما ينتظره المنتظم الدولي من جدية وتعامل إيجابي مع المقترح المغربي.
فالحل الواقعي والمشرف والمنصف للجميع، لا يمكن أن يتم خارج إطار الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي.

لذا، فإننا على قناعة كاملة باستحالة الوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع دون انخراط الجزائر في العملية السلمية، نظرا للدور الأساسي الذي يمكن أن تلعبه لتذليل العقبات، والتقريب بين وجهات النظر.

وفي هذا الإطار، فإننا نوجه من جديد، نداء صادقا إلى إخواننا في هذا البلد الجار الشقيق، ونناشدهم أن ينتهزوا هذه الفرصة التاريخية، لطي صفحة الماضي، والانخراط في توجه شعوبنا نحو مستقبل أفضل، تكرس فيه طاقاتها لتحقيق التطلعات الحقيقية لشعوبها للعيش في اتحاد مغاربي موحد وآمن، يضمن لها التنمية والعيش الكريم والمواطنة الكاملة، بدل تبذير إمكاناتها في خلافات عفى عنها الزمن، أو لا تخدم إلا الهيمنة والبلقنة.

وفي الأخير، يود وفد المملكة المغربية الإعراب لكم عن بالغ الإشادة بالجهود المخلصة التي تبذلها الأمم المتحدة، من أجل إعطاء هذه المفاوضات بعدها الحقيقي، والدفع بمسار التسوية نحو الحل. كما أن المغرب يتوجه بالشكر العميق إلى معالي الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وإلى الأمين العام المساعد للشؤون السياسية، سعادة لين باسكو، والمبعوث الشخصي إلى الصحراء، حضرة بيتر فان فالسوم، وإلى مساعديهم الأقربين والأجهزة التابعة للأمم المتحدة، وكل الدول الشقيقة والصديقة على الجهود التي تبذلها لإيجاد حل سياسي توافقي ونهائي، وعادل لقضية الصحراء.

شكرا على حسن إصغائكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

الجزائر توهم الرأي العام الداخلي بوجود خطر خارجي

الرباط (و م ع) - أكد عضوان مرافقان للوفد المغربي إلى مفاوضات منهاست، أن الجزائر تستغل قضية الصحراء لإيهام الرأي العام الداخلي بوجود خطر خارجي يداهمها.

وأوضح محمد ماء العينين، سفير المغرب بالأردن، وعمر الحضرمي، عضو مؤسس للبوليساريو، أن الجزائر التي تعيش مرحلة مخاض لقضايا سياسية كثيرة على رأسها الانتخابات الرئاسية المقبلة، تعمل على التغطية على مشاكلها الداخلية من خلال استغلالها لموضوع الصحراء المغربية.

وقال محمد ماء العينين في تصريح للقناة الثانية (دوزيم)، بثته في نشرتها الزوالية، أول أمس الاثنين، إن "الجزائر تحاول أن تجعل من قضية الصحراء قضية كبيرة لأغراض داخلية، لإخفاء حقيقة الخلاف الذي هو مغربي جزائري".

وأشار ماء العينين إلى أن الجزائر تريد أن توهم الرأي العام الداخلي بأن هناك خطرا خارجيا يداهمها من خلال تضخيم قضية الصحراء، "لأنها تعيش مرحلة مخاض لقضايا سياسية كثيرة على رأسها الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وأضاف أن الانفصاليين يروجون خطابا يحاولون من خلاله تغييب تاريخ المنطقة، ومحو ذاكرة الأقاليم الجنوبية التي يعد سكانها جزءا لا يتجزأ من سكان المغرب.

ومن جهته، جدد عمر الحضرمي في تصريح للقناة الأولى، التأكيد على أن الجزائر هي "الطرف الحقيقي في هذا الصراع" مبرزا أن "المغرب ووفاء لتقاليده الديمقراطية، كان سباقا، لتقديم حل وسط هو الحكم الذاتي الذي طرحه على طاولة المفاوضات".

وأكد الحضرمي على أن التجربة المغربية "هي تجربة رائدة وفريدة بمنطقة العالم العربي، نتمنى أن تنجح".




تابعونا على فيسبوك