يحيي السلاويون، بداية من 19 مارس الجاري، موسم الشموع للولي الصالح مولاي عبد الله بن حسون، الذي دأبت المدينة على تنظيمه سنويا، احتفاء بعيد المولد النبوي الشريف.
واختار منظمو التظاهرة هذه السنة "المملكة المغربية منارة الحضارة الإسلامية"، شعارا لهذا الموسم، الذي ينطلق بموكب الشموع ويختتم في اليوم السابع من عيد المولد النبوي الشريف بحفل "الصبوحي"، الذي يقام بضريح الولي الصالح مولاي عبد الله بن حسون.
ويدور موسم الشموع هذه السنة حول ثلاثة محاور هي، "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .. ورش ملك مفتوح باستمرار"، و"التنمية الحضرية بمدينة سلا"، و"مهارة الصانع السلاوي".
وبخصوص هذه المحاور، أوضح عبد المجيد الحسوني، نقيب الشرفاء الحسونيين، في ورقة حول موسم الشموع، أن مخطط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كورش دائم ومستمر يستوجب إدراك فلسفته المتمثلة في كونه منهجا للتفكير، وطريقة جديدة لصياغة المشاريع تعتمد على المقاربة التشاركية والحكامة الجيدة والرأسمال البشري المؤهل.
وأكد أن الاهتمام الملكي الشخصي والميداني بورش المبادرة، هو مبعث افتخار واعتزاز لما تحقق من مشاريع ومنجزات، وخير محفز على مضاعفة الجهود لدى الجهات المعنية بهذا الورش الوطني الكبير، مشددا على ضرورة تجنيد كافة الطاقات لتحقيق أهداف المبادرة بناء على مقاربة تجمع بين الاندماج الاجتماعي والإيمان الثابت بالمصير العام وبرؤية في التعاون تعتمد على التاريخ.
وتابعت الورقة أن التجديد المعماري لسلا يقتضي التوقف عند مختلف المشاكل والمقاربات، مصحوبة بالمبادرات المادية والاقتصادية المعتمدة على حسن التسيير المعماري العام، مبرزة أن الأهمية التاريخية لمدينة سلا والقيمة الفنية لتراثها المعماري، يقتضيان تغذية ذاكرتها الشعبية قصد النهوض بمستوى الحياة اليومية.
وسجلت أن مسؤولية التفكير في إنقاذ هذه الذاكرة المنسية تقع على كاهل أبناء المدينة، خاصة الطبقة المثقفة المدعوة إلى وضع مقاربة ناجعة في تجديد التفكير، وطرق العمل ونهج الأساليب الديمقراطية بفتح باب الحوار مع المواطنين وتوجيههم وتوقيفهم على مختلف المشاكل، وإشراكهم والإنصات إلى تصوراتهم لإيجاد الوسائل والحلول المقترحة.
وعلى مستوى محور "مهارة الصانع السلاوي"، ذكر نقيب الشرفاء الحسونيين بأن الصناعة التقليدية من أهم العناصر المكونة لثقافة المدينة وشخصيتها، معربا عن الأسف لكون مدينة سلا فقدت بعض التظاهرات التي كان من شأنها التعريف بالمهارات التقليدية والشعبية، مما حذا بعمالة سلا والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني إلى استنهاض العزائم قصد الملاحقة والإنقاذ "بما يستجيب مع الرؤية المولوية لعاهلنا المفدى، وبما يحتاج إليه العالم الإسلامي من انبثاق تفكير استراتيجي بناء".
وخلص إلى أن موسم الشموع، بالإضافة إلى ما يحققه من متعة، يعمل على إدماج التظاهرات والإبداعات في برنامج تنمية البلاد، والمحافظة على الموروث الثقافي الشعبي.
ويحفل برنامج الموسم بفقرات متنوعة تفتتح بموكب الشموع الذي ينطلق عصر ليلة عيد المولد النبوي الشريف من دار صانع الشموع (بلكبير) في اتجاه ضريح الولي الصالح مولاي عبد الله بن حسون، مرورا بعدد من أحياء المدينة.
ويتواصل البرنامج بإقامة معارض للكتب الإسلامية والصور الفوتوغرافية، وأمسيات شعرية وزجلية وفنية، ومسابقات في تجويد القرآن الكريم وفي فني المديح والسماع، على أن يختتم البرنامج بحفل "الصبوحي"، الذي يقام ظهر اليوم السابع من عيد المولد النبوي الشريف بضريح الولي الصالح، تتخلله تلاوة آيات قرآنية وأذكار، وسرد قصة مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ويعود الاحتفال بموسم الشموع بمدينة سلا إلى حقبة الملك السعدي، أحمد المنصور الذهبي، الذي تأثر خلال زيارته إلى اسطنبول بالحفلات التي كانت تنظم بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، حيث أعجب على الخصوص باستعراض الشموع. وعندما تربع على العرش بعد معركة (وادي المخازن) استدعى صناع فاس ومراكش قصد صنع هذه الهياكل الشمعية، ليجري الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف على هذه الطريقة سنة 986 هجرية.