مستشارون ثمنوا الاتفاق وآخرون متخوفون من تكرار التجربة الماضية

الوالي والعمدة يحتفيان بالعقد الموقع مع ليدك

الثلاثاء 18 مارس 2008 - 22:15

أكد محمد ساجد، رئيس مجلس جماعة الدارالبيضاء، أن تجديد الاتفاقية مع شركة "ليدك" جاء بعد مخاض عسير تطلب شهورا، وبعد اللجوء إلى لجنة التحكيم لتقريب وجهات النظر.

وأوضح ساجد، في ندوة صحافية عقدها صباح أمس الاثنين، أن التوصل لاتفاق نهائي لم يكن سهلا، فيما وصف محمد القباج، والي الدارالبيضاء الكبرى، عقد الاتفاقية حول التدبير المفوض لمصالح الماء والتطهير والكهرباء للمدينة مع الشركة المفوض لها "ليدك"، بـ"المعقد".

وثمن المستشار الجماعي عن العدالة والتنمية، مصطفى الحيا، عضو لجنة المصالحة، ما توصل إليه الطرفان، منوها بالمجهود، الذي بذله المدير الجديد لشركة ليدك، فيما عبر زميله في المجلس، عضو اللجنة ذاتها، المستشار الاتحادي رشيد العراقي، عن مخاوفه من تكرار التجربة السابقة، ملحا على ضرورة تفعيل لجنة المراقبة.

واعتبر محمد ساجد توقيع بروتوكول اتفاق حول التدبير المفوض لمصالح الماء والتطهير والكهرباء للمدينة مع الشركة المفوض لها "ليدك"، التي جرت تحت إشراف وزير الداخلية شكيب بنموسى يوم الجمعة الماضي بالرباط، مكسبا للدارالبيضاء، خاصة أن التوصل لاتفاق بين الطرفين، السلطة المفوضة والشركة المفوض لها "ليدك"، لمراجعة العقد الذي يربط بينهما منذ 1997، لم يكن سهلا.

وأوضح ساجد، الذي كان يتحدث رفقة محمد القباج، والي الدارالبيضاء الكبرى، ومدير شركة ليدك، أمس في مقر الولاية بالدارالبيضاء، أن المجلس واجهته صعوبات تقنية لمعالجة هذا الملف.

واستعرض ساجد، في كلمته، الصعوبات، وعلى رأسها اصطدام متابعة الملف بالاستحقاقات الانتخابية، وصعوبة التوصل لاتفاق بين السلطة المفوضة والشركة المفوض لها تدبير الماء والكهرباء والتطهير.

وأكد أن المجلس فكر في صيغة لتجاوز العوائق، من خلال تكوينه لجنة تضم جميع الحساسيات السياسية للمنتخبين، من أجل العمل على مراجعة العقد، ذي الطبيعة التقنية، ما فرض الاستعانة بأطر وزارة الداخلية كل حسب تخصصه في مجالات الماء والكهرباء والتطهير.

وأوضح ساجد أن المفاوضات مع "ليدك" لم تكن سهلة، إذ واجهت اللجنة طاقم خبراء وتقنيين من الشركة، التي كانت تستعين بأطرها وأسطولها الضخم من التقنيين، والاقتصاديين، والماليين، واكبوا مسلسل مراجعة العقد.

واعتبر ساجد أن 15 شهرا، المدة الزمنية التي تطلبتها مراجعة بنود الاتفاق لتحيينها، لم تكن كافية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، إذ بقيت نقط أخرى عالقة، ما فرض اللجوء إلى صيغة يتضمنها العقد، "لجنة التصالح".

وتطرق ساجد إلى نقط الخلاف، التي قسمها إلى قسمين، جانب يتعلق بالفترة السابقة وآخر يهم الفترة المستقبلية، موضحا أنه بالنسبة للفترة الماضية، من مرحلة توقيع العقد سنة 1997 إلى غاية سنة 2006، جرى معالجة المسائل المتعلقة بعدم تنفيذ البرامج الاستثمارية في وقتها المحدد، وكذا ما يتعلق بتحرير رأسمال الشركة، والمساعدة التقنية.

وأوضح ساجد أن الطرفين توصلا إلى الاتفاق حول مطالب السلطات المفوضة بمبلغ جزافي قدره مليار و50 مليون درهم، يهم مصاريف المساعدة التقنية المستردة وفارق الاستثمارات غير المنجزة، والتعريفات غير الممنوحة وكذلك الفوائد المترتبة عنها. وتحديد نسبة الربح في مستوى 49 .9 في المائة، بالنسبة للسنوات العشرين الآتية، عوض 6 .14 في المائة، التي كان ينص عليها العقد الموقع في عام 1997.

أما بالنسبة للفترة المستقبلية (2007 -2027 ) جرى، حسب ساجد، حصر الأسعار المترتبة عن التسيير المفوض في مستواها الحالي ومراجعتها فقط قصد مسايرة التضخم أو في حالة مراجعة أسعار المزودين ( المكتب الوطني للكهرباء، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب) حسب المساطر القانونية التي من المقررالاتفاق حولها في العقد.
وأكد ساجد، على مستوى الأرقام، أن الاتفاقية الجديدة حققت اقتصادا مهما حسب التوقعات، إذ من المقرر أن يصل إلى 3 مليارات و700 مليون درهم.

وتطرق ساجد إلى البرنامج الاستثماري المستقبلي، المحددة ميزانيته في 10 مليارات و500 مليون درهم، موضحا أنه جرى تدقيقه بشكل علمي، رفقة خبراء مختصين، مع تحديد حجم الاستثمار وتوقيت إنجازه، حسب الأولويات.

واشار إلى أن المشاريع الجديدة استحضرت مشاريع لم تكن مدرجة في الاتفاق السابق، مثل تحويل الشبكات الفنية، التي خصص لها 430 مليون درهم، والاستثمار في مجال الإنارة العمومية، حوالي 350 مليون درهم، والمساهمة في البرامج الاجتماعية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 180 مليون درهم،.

وأكد ساجد أن الجزء الأكبر من البرنامج الاستثماري الشمولي المخصص للتطهير، حوالي 50 في المائة من مجموع الغلاف المالي للاستثمار في الدارالبيضاء، إضافة إلى مشاريع هيكلية مثل حماية الدارالبيضاء من الفيضانات، بتحويل مجرى واد بوسكورة. وإنشاء محطات معالجة المياه العادمة بالنواصر، التي تعاني من هذا المشكل، ومديونة، والمنصورية، إضافة إلى نظام محاربة التلوث بسيدي البرنوصي.

وأضاف ساجد أن العقد أيضا استحضر إيداعات الضمان التي كان يودعها الزبائن لدى الشركة، التي حددت في 600 مليون درهم، لتمويل برامج استثمارية. هذا ناهيك عن التخفيض الضريبي الذي يمكن أن يساهم في توفير حوالي 800 مليون درهم أيضا للمساهمة في هذا الإطار.

من جهته وصف محمد القباج، والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، عقد اتفاق بين ممثلي السلطة المفوضة لخدمات الماء والتطهير والكهرباء والشركة المفوض لها "ليدك"، بـ "المعقد" لدرجة كبيرة، لما تطلبه من جهد وزمن لتحيين بعض بنوده، وتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

وأوضح القباج أن المجلس الجماعي للدارالبيضاء كان يطالب بإخراج نص العقد إلى حيز الوجود منذ الاستحقاقات الانتخابية الجماعية السابقة، لكن اعترضته صعوبات قانونية وتقنية واقتصادية، رغم أن العقد ذاته ينص على إعادة النظر في بنوده كل 5 سنوات.
وتطرق القباج إلى الخطوات التي سبقت مراسم توقيع بروتوكول الاتفاق، موضحا أن لجنة شكلت منذ عام 2006، تفرغت لدراسة هذا الملف، كانت تشتغل بشكل دائم، تعقد اجتماعاتها كل يوم جمعة تحت رئاسته ورئاسة محمد ساجد رئيس مجلس الدارالبيضاء.
وعد القباج القضايا التي تدارستها اللجنة بالمئات، مشيرا إلى أنها تقدمت في نقط عدة، قبل أن تصل الباب المسدود الصيف الماضي، بعد تعمق الخلاف بين الطرفين، السلطة المفوضة لخدمات الماء والتطهير والكهرباء والشركة المفوض لها "ليدك"، حول نقاط جوهرية.

وأرجع سبب الفشل في الوصول إلى حلول حينها إلى أن مقترحات السلطة المفوضة لخدمات الماء والتطهير والكهرباء "كانت في واد ومقترحات ليدك في واد آخر". مشيرا إلى أن الطرفين لجآ إلى ما يخوله لهما نص في العقد في مثل هذه الحالات بتشكيل لجنة تحكيم، تحت إشراف وزارة الداخلية، بدل اللجوء إلى التحكيم الدولي، كما ينص الاتفاق في المرحلة الثانية.

واستعرض القباج الخطوات التي سارت عليها اللجنة، التي ضمت خبراء مغاربة وخبراء دوليين معتمدين من طرف البنك العالمي، والمجهود الذي بذل لتقريب وجهات النظر، من أجل الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، وبلورة صيغة جديدة للاتفاقية.




تابعونا على فيسبوك