الوفد المغربي إلى مفاوضات مانهاست:

المغرب سوف ينتصر على مقاومة الخصوم

الإثنين 17 مارس 2008 - 22:24

تحتضن بلدة مانهاست، الصغيرة والهادئة، في ضاحية مدينة نيويورك، منذ يوم أمس الأحد، الجولة الرابعة من المفاوضات بين المغرب والبوليساريو حول الصحراء.

وكما كان مقررا، انطلقت المفاوضات بحضور بيتر فان فالسوم، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوث جزائري، وآخر موريتاني.

أما الوفد المغربي، برئاسة وزير الداخلية، شكيب بنموسى، فيضم، على الخصوص، الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، مع عدة أعضاء من المجلس، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات، وكذا المصطفى الساهل، السفير ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة.

وكان الوفد المغربي، منذ يوم السبت، جاهزا لخوض هذه الجولة الرابعة من المفاوضات، مسلحا بالهدوء ووضوح الموقف، وعلى الأخص، بنية حسنة ثابتة. وعقد بعض أعضاء الوفد المغربي اجتماعا مطولا مع الصحافة الوطنية، مساء أول أمس السبت، في لقاء غير رسمي، بمقر ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة، أثيرت خلاله عدة أسئلة حول حظوظ هذه الجولة من المفاوضات، رد عليها أعضاء الوفد بقدر كبير من الارتياح، انطلاقا من الاقتناع بأن المغرب سوف ينتصر، في نهاية الأمر، على "مقاومة" خصومه في هذا الملف، الذي أصبحت المواقف بشأنه واضحة ولا تحتمل أي غموض.

إن المغرب يظل هو صاحب المبادرة بطرح اقتراح حاسم، هو مشروع الحكم الذاتي الجهوي، الذي أعطى نفسا جديدا، منذ أبريل 2007، لمسلسل التسوية، ومن ثمة خلق المقترح المغربي آمالا كبيرة.

في هذا السياق، ذكّر شكيب بنموسى، مساء يوم السبت، بموقف الوفد المغربي، موضحا أنه يحضر إلى مانهاست "بثقة في النفس، لكنه مسلح بإرادة راسخة في إنهاء هذا النزاع، المستمر منذ أكثر من ثلاثين عاما".

هذا المعطى يجعل البوليساريو، المطوق بقرارات مجلس الأمن الدولي، مرغما على السير في الاتجاه نفسه، تحت طائلة فقدانه لأي مصداقية.

ومن جملة ما نص عليه قرار مجلس الأمن 1754، الصادر في 30 أبريل 2007، الدعوة إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين الأطراف، وخاصة إثبات "حسن النية"، والتقدم في المفاوضات.

وعلى أساس نص بهذه الدرجة من الوضوح، اجتمع المغرب والبوليساريو ثلاث مرات في مانهاست. ولا يمكن القول إن اختراقا حصل خلال الجولات الثلاث السابقة، أو إن الجولة الحالية ستحدث تغييرا جذريا، إلا إذا وقعت معجزة، لكن الأمر الثابت والإيجابي هو كون الوفدين يلتقيان، وهذا ما يشكل، في تقدير المراقبين، خطوة معبرة، رغم حالة الجمود الظاهري.

إن أعضاء الوفدين يتخاطبون ويتصادمون ويناقشون، وبتعبير أحد الدبلوماسيين، فهم "لا يمكثون مكتوفي الأيدي وصامتين، بل إنهم يتبادلون المؤاخذات في ما بينهم". وليس هذا بالأمر الغريب، فهم يتعارفون في ما بينهم، ويعترفون ببعضهم البعض.

تندرج جولة مارس 2008، في الإطار ذاته، المتمثل في السير نحو الأمام، على الأقل بالنسبة إلى المغرب.

إن أعضاء الوفد المغربي مقتنعون بأن المنطق سيتحكم في مواقف "الطرف الآخر"، خاصة أن المعطيات الموضوعية في الميدان لا تؤشر على أي تقدم، ولا تؤشر على أي مخرج، باستثناء خيار التفاوض الذي، ولو بدا الأمر من باب المفارقة، فإن الحكومة الجزائرية تدفع في اتجاهه بكل قوة.

فخارطة الطريق التي سطرتها الأمم المتحدة، والتي فرضتها على الأطراف، كما أن التطور الذي حصل داخل البوليساريو نتيجة انقسامات داخلية، بالإضافة إلى أجواء الاحتقان داخل مخيمات تندوف، كلها عناصر يجب أخذها بعين الاعتبار. ومن الأكيد أن المبادرة المقدمة إلى مجلس الأمن، والتي يدافع عنها المغرب، بالحكم الذاتي للصحراء، لم تلق سوى الاعتراض من قبل البوليساريو، وهي من التصدعات التي لا تمحى. ومن الأكيد أنها أسفرت عن نقاشات، وصفها خليهن ولد الرشيد بالثغرات الخطيرة.

كدليل على ذلك، تنظيم مؤتمر في كجيجمات، في دجنبر الماضي، من قبل مجموعة من المنفصلين عن البوليساريو، نادوا رسميا بالانخراط في مشروع الحكم الذاتي المغربي، الأمر الذي يشكل جوابا عن مهزلة مؤتمر تيفاريتي لجبهة البوليساريو. وهنا بمنهاست، فإن المغرب لاينوي الخروج عن موقفه وعن وجهة نظره، ولا أن يتحول عن فلسفة التفاوض التي اعتمدها.

المغرب لن يقبل بغير الحكم الذاتي

إذ يعبر المجتمع الدولي عن كامل دعمه لمشروع الحكم الذاتي، يبقى المغرب متشبثا بمبدأ التفاوض، بكل الجدية والوفاء اللذين أبداهما دائما. فهو يعي جيدا أن "حوار الصم" سيطول كثيرا، قبل أن نبلغ ما أسماه شكيب بنموسى بـ" عمق وكنه" مفاوضات مهددة بالتشتت. كما لا أنه يتسرع، بل يصبر على بلواه.

وكان وزير الداخلية أكد، مساء السبت، أنه، على غرار الدورات السابقة من المفاوضات، فإن المغرب يدخل الجولة الرابعة بالاستعداد نفسه لنقاش مختلف تفاصيل المقترح المغربي، مؤكدا على أن المغرب "لا يقبل غير الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي".

في الحقيقة، نحن اليوم أمام تطورين متوازيين إلى حد ما، متداخلين، ومدمجين أيضا: تطور داخلي، خاص بالبوليساريو، ومطبوع بأزمة كامنة، والذي لن يصبح خيارا منسجما إلا بفضل مسلسل مفاوضات مع المغرب، ومسلسل قوانين تفرضه الأمم المتحدة يقوم على نص وعلى استعداد مقنع للمغرب الذي يثير، عند قادة البوليساريو، تفسيرات مختلفة وأحيانا أحادية الجانب. إنه "وضع شاذ" يوجد فيه البوليساريو، لأنه مرغم على الانخراط في توصيات الأمم المتحدة، التي لم تأت من فراغ، بل هي نابعة من مشروع المغرب المصادق عليه بقرار أممي. فلا أحد يجهل، اليوم، أن بين مؤتمر كجيجمات المنعقد في دجنبر الماضي، والرحلات المكثفة نحو المغرب، فإننا نقف، ليس على أزمة إضافية، بل على تبدد حقيقي. إنها اليوم جبهة متشتتة، لم يعد قادتها، كما اعتدنا وصفهم، "بيادق" الجزائر. ومن هنا تظهر تلك الانعكاسات الخطيرة على تصرفاتهم تجاه مسلسل التسوية بمنهاست.

إذن، اليوم الاثنين، وتحت أعين بيتير فان فالسوم، سيكون أعضاء الوفد المغربي والبوليساريو، مجبرين على الامتثال للنظام المؤسساتي والتقني للحوار المباشر. وبالتأكيد، فبقدر ما سيتشبث المغرب، مرة أخرى، بموقفه المبدئي في التقدم بالبحث عن حل نهائي، وهو يسخر كل إرادته الممكنة، بقدر ما سيسعى البوليساريو إلى الابتعاد عن المفاوضات بإبطالها. وهذا ما يؤكد المخاوف التي عبر عنها السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، المصطفى الساهل، من أن "الأطراف الأخرى لا تريد الانخراط في مسلسل المفاوضات، التي أطلقها المغرب، عبر تقديمه لمقترح الحكم الذاتي، الذي ما زال يحصد دعم المجتمع الدولي".




تابعونا على فيسبوك