نقل مزابل أكادير إلى دوار تاملاست يضر بأراض فلاحية وبشجرة الأركان

الجمعة 14 مارس 2008 - 11:02

أعلنت ست جمعيات مدنية بأكادير، تضامنها مع سكان تاملاست والدواوير المتضررة بشكل مباشر من مشروع إقامة المطرح العمومي للنفايات لأكادير الكبير، إذ يتعلق الأمر بكل من الشبكة الأمازيغية وجمعية أسماود وأطاك المغرب فرع أكادير.

وجمعية تامينوت الدشيرة، وودادية الخيام، التي شكلت لجنة محلية للتنسيق والتضامن طالبت كل كافة المسؤولين، من مجلس بلدي ومنتخبين بالوقف الفوري لهذا المشروع، منددة بإقامته في تاملاست، التي تبعد بأربعة كيلومترات عن مركز أكادير.

وأصدر تجمع المجتمع المدني بيانا للتضامن مع المتضررين، بعد أن صادقت الجماعة الحضرية لأكادير في دورتها الأخيرة على نقل مزبلة أكادير الكبير من موقعها الحالي إلى دوار تاملاست، الواقع في الشمال الشرقي لمدينة أكادير، وتبعد عنها بحوالي أربع كيلومترات فقط. ويرمي قرار المجلس البلدي لأكادير إلى إنشاء مطرح للنفايات فوق مقبرة المنطقة، على بعد 120 مترا من مساكن الدوار.

وقال البيان التضامني الذي حصلت "المغربية" على نسخة منه، الصادر عن تجمع الجمعيات المذكورة، أن المجلس صادق على المشروع دون مراعاة حق سكان المنطقة في بيئة سليمة فوق أراضيهم الأصلية، إذ سيجري الإجهاز على 41 هكتارا من الأراضي الفلاحية. وسيجري اقتلاع 12 ألفا و379 شجرة أركان التي تعتبر إرثا حضاريا للإنسانية.

ويقول البيان نفسه إن تراكم الأزبال بالمنطقة سيؤثر على الفرشة المائية للمدينة.
ونبه التجمع إلى أن سكان التجمعات السكانية المحيطة بالموقع التي تزمع البلدية إقامة المطرح فوقه، سيحرمون من حقهم في الهواء النقي، وسيتضررون بشكل مباشر بالتلوث البيئي نتيجة انبعاث الروائح الكريهة من المزبلة، خاصة الدراركة وحي تيليلا وتيكوين والمنطقة الصناعية تاسيلا وحي أساكا وحي الهدى.

يشار إلى أن مطابخ ساكنة أكادير تنتج أكثر من 229 ألف طن سنويا من المخلفات منها ما يفوق 37 ألف و500 طنا من النفايات الصناعية المرتبطة بالصناعة البحرية. وتخلف ساكنة أكادير الكبير خلال فترة الصيف ما يناهز 650 طنا من الأزبال والنفايات كل شهر.

وإذا كانت أغلب المدن المغربية الكبرى (الدارالبيضاء، ومراكش، والرباط، وفاس)، أسندت تدبير النفايات إلى شركات خصوصية، فإن تدبيرها بأكادير الكبير مازال بيد المجلس الجماعي لأكادير، وسيجري توقيع صفقة التدبير المفوض لمطرح النفايات بموقع تاملاست، الذي اختير كبديل للمطرح الحالي، إثر استكمال الدراسات المرتبطة بالمشروع ومصادقة الجماعات الحضرية المعنية بمشروع مطرح أكادير الكبير على القرار الجماعي، فالمزبلة الحالية التي خلقت سنة 1975، أصبحت تشكل خطرا على حياة ساكنة أكادير، بعد أن أصبحت محاصرة بالأحياء السكنية، إذ صارت بعد التوسع العمراني للمدينة تتموقع وسط المجال الحضري للجماعة، بل أصبحت وسط مشروع المدينة الجديدة "الحي المحمدي"، بعد أن أنشأت بمحيطها عدة أحياء صفيحية يعيش قاطنوها على ما تلفظه مساكن كل من مدن أكادير، وإنزكان، وآيت ملول، وأنزا، وبنسركاو، والدشيرة، من النفايات المنزلية بحسب إفادات نشطاء في مجال البيئة بالمدينة.

ويستقبل المطرح الحالي أصنافا عدة من الأزبال مثل المخلفات المنزلية، والنفايات الصناعية التي تفرغها المعامل المرتبطة بقطاع الصيد البحري، والنفايات الطبية والمنتوجات البحرية. وأفادت دراسات عدة أنجزها متخصصون في البيئة وجمعيات ونوادي بيئية بالمؤسسات التعليمية، أن المطرح يعتبر بمثابة نقطة سوداء في مجال البيئة، لأن انعكاسات بيئية واجتماعية سلبية بدأت تؤثر على المحيط الاجتماعي والبيئي بالمدار الحضري للمدينة، إذ أصيب ومازال يصاب عدد كبير من سكان الأحياء المجاورة للمطرح بأمراض صدرية وأمراض الربو والحساسية نتيجة الروائح الكريهة التي تنبعث منها بشكل مقزز طيلة أيام السنة، وتتأثر بها أحياء الداخلة والقدس وليراك بوراكان والسلام والهدى وتيليلا، بل تصل روائحها في بعض الليالي إلى حي رياض السلام والمسيرة والفضية والخيام.

على صعيد آخر، أصبح المطرح يشكل مورد رزق بالنسبة للمجموعتين السكنيتين الكبيرتين المحاذيتين، واللتين يبلغ عدد الأسر بهما حسب إحصائيات رسمية 639 أسرة، هذا إضافة إلى مئات الأشخاص المعروفين بـ "النباشة" ومنهم عدد كبير من الأطفال، إضافة إلى ما يناهز 3000 رأس من الأغنام والماعز والأبقار تقتات على الأزبال ما يشكل خطرا على حياتها وحياة المستهلكين للحوم الحمراء.

ويذكر أن الأخطار التي أصبح سكان ودواب أكادير يعيشون على إيقاعها جراء التأثيرات السلبية للمطرح، دفعت بمجالس عدة سابقة تحت الضغط إلى محاولة تجنيب السكان من الأضرار التي تلحق بهم، وذلك عبر البحث عن مواقع جديدة بديلة للمطرح الحالي، إذ جرى سنة 1995 اختيار موقع قرب أمسكروض على بعد 22 كيلومترا عن أكادير، غير أن تقريرا صادرا عن وزارة الداخلية كشف عن معيقات وصعوبات عدة تحول دون إنجازه، رغم أن السلطات المنتخبة كانت فوتت التدبير المفوض للمطرح إلى شركة أجنبية اقتداء بباقي المدن المغربية. وبعد ذلك، أعيد الكرة مجلس المجموعة الحضرية آنذاك، ببحثه عن موقع بديل ثان للمطرح ليختار موقع تاملاست، غير أن ذلك لم يتحقق. ليقرر بعدها المجلس الحالي البحث للمرة الثالثة عن موقع آخر كحل نهائي لمشكل المطرح الحالي، فاختار رئيس المجلس بحسب تصريحاته موقعا مجاورا لمدينة أنزا، التي تعاني بدورها التلوث الصناعي. وأخيرا، قرر المجلس حث المجموعة الحضرية بإنشاء المطرح بتاملاست.

وأبدى عدد كبير من المتتبعين والمتضررين تخوفهم من عدم إنجاز المطرح الأسطوري، في الوقت الذي يشكو فيه العاملون بالمطرح الحالي من ضعف التجهيزات والمعدات اللازمة لمعالجة النفايات، كما تعاني الأحياء الشعبية والمراكز الحضرية التي أصبحت بعد التجميع الجماعي الأخير من سوء التوزيع في الآليات وعمال النظافة بالجماعة الحضرية لأكادير مما اضطر الجماعة إلى التوجه نحو التدبير المفوض للقطاع.




تابعونا على فيسبوك