لقاء دراسي لتحالف القوى التقدمية والتحالف الاشتراكي حول الميثاق الجماعي

تدبير الشؤون المحلية بالجماعات يعرف العديد من الاختلالات

الجمعة 14 مارس 2008 - 21:23
مقر جماعة الصخور السوداء بالبيضاء

حاول المشاركون في اللقاء الدراسي حول الميثاق الجماعي، الذي نظمه فريقا تحالف القوى التقدمية بمجلس النواب، وفريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين.

بداية الأسبوع الجاري بالرباط، الوقوف على الثغرات، وتقديم بعض الاقتراحات لتعديل الميثاق الجماعي.

وأبرز المشاركون، في هذا اللقاء، أنه رغم أن الميثاق يشكل مكسبا ومن شأنه بلورة تصور منسجم للمجالس الجماعية إلا أنه يتضمن العديد من الثغرات.

وأضاف المشاركون في اللقاء، الذي حضره الأمينان العامان لكل من حزب التقدم والاشتراكية، إسماعيل العلوي، وجبهة القوى والديمقراطية، التهامي الخياري، أن على الميثاق أن يتكيف مع تطورات المجتمع بالنظر إلى بعده التنموي.

وبالنسبة لعبد الواحد أورزيق، مدير الشؤون القانونية والتوثيق والتعاون بوزارة الداخلية، الذي قدم التوجهات العامة المتعلقة بتعديل الميثاق الجماعي، أن سير المجالس الجماعية يعرف العديد من الاختلالات، وتتعلق بتوزيع الاختصاصات ما بين المجلس الجماعي والرئيس، اللذين يعرفان في بعض الحالات تداخلا بين اختصاصات الجهاز التنفيذي واختصاصات المجلس بصفته هيئة التداول والمراقبة.

وأشار أورزيق أن المجالس الجماعية تعرف أيضا هيمنة المهام الإدارية على حساب التدبير الاستراتيجي وتحديد التوجهات العامة وضمان تواصل مستمر مع المواطنين، كما أن إشكالية تدبير الجماعات تظل ذات نظام مقاطعات، إذ أن وجود هيئات منتخبة تخضع لأنظمة وتوجهات متباينة يحول دون خلق مناخ يكرس روح وحدة المدينة، فضلا عن أن إشكالية هذا التدبير تفتح الباب لتأويلات مختلفة حول تحديد دقيق لتوزيع الاختصاصات بين مجلس المدينة والمقاطعة، وتظهر حالات الشلل، التي تطبع تسيير المجالس الجماعية، بسبب غياب أو غموض المقتضيات القانونية.

وتشمل الاختلالات أيضا، حسب أورزيق، ضعف فعالية الإدارة المحلية، بسبب عدم اعتماد الإدارة المحلية لتنظيم يرتكز على توزيع محكم للمهام الإدارية وافتقار الإدارة المحلية في العديد من الحالات لطاقم إداري يعتمد عليه المجلس والمكتب لإعداد وتنفيذ القرارات.
وبالنسبة لإشكالية المساطر المتعلقة بالوصاية، فتتعلق بتعدد مستويات المراقبة القبلية والبعدية، وتعدد أجهزة المراقبة، وتعقيد الإجراءات المسطرية، التي تحول دون التعجيل باتخاذ القرارات وتنفيذها.

أما في ما يتعلق بإشكالية تدبير المرافق العمومية والنمو الحضري، فالصعوبة مرتبطة بطبيعة ومتطلبات تسيير المرافق العمومية بالمدن وداخل التجمعات الحضرية، وغياب الضوابط الضرورية لضمان حسن التنسيق بين المتدخلين في تسيير المرافق العمومية المحلية، والمراقبة الفعالة لأنشطتهم، وفي غياب الإطار القانوني المناسب للشراكة مع القطاع الخاص.

وبخصوص إشكالية تدبير الممتلكات الجماعية، فيخضع الملك العام والخاص للجماعات المحلية، حسب أورزيق، إلى إطار قانوني عتيق وغير مكتمل لا يستجيب للحاجيات الملحة لتدبير سليم لممتلكات الجماعية، كما أنه لا تتوفر على آليات وقواعد إجبارية تلزم الإدارة المحلية باتخاذ الإجراءات الكفيلة للحفاظ على ممتلكات الجماعة وحسن استغلالها.

وتعاني الجماعات المحلية، على مستوى تدبير ممتلكاتها، ضعف مساهمة المداخيل الناتجة عن استغلال ممتلكات الجماعة من طرف الغير وصعوبة استخلاصه، فضلا عن تعدد المنازعات والقضايا المطروحة أمام المحاكم نتيجة ترامي الغير على ممتلكات الجماعة.

وبالنسبة للإصلاحات الكفيلة بالرفع من فعالية الجماعات المحلية في تدبير الشأن المحلي، قال أورزيق إن مجالات الإصلاح المستمدة من التشخيص تهم الجانب المؤسساتي المتعلق بنمط تسيير الجماعات المحلية وهيئاتها، مبرزا أن أهم التساؤلات بهذا المجال تتعلق بكيفية تحسين تسيير شؤون الجماعة باعتماد توزيع أمثل لاختصاصات المجلس كجهاز للتداول والمراقبة واختصاصات الرئيس بصفة جهاز تنفيذي، إذ تبقى الاختيارات بين حصر مهمة الرئيس في تنفيذ قرارات المجلس أو توسيع مجالات اختصاصات الجهاز التنفيذي مع تحديد دقيق للمجالات، التي ينبغي أن تخضع لمداولة المجلس. كما تهم التساؤلات بهذا المجال الحد الذي من شأنه تطوير مستوى أداء الجماعات بأن تنصب اهتمامات المكتب والمجلس على الاختصاصات، التي ترجع بحكم طبيعتها إلى المنتخبين، ووضع إدارة تتولى تنفيذ المهام الإدارية المحضة تحت سلطة الرئيس.

كما تساءل أورزيق عن المقاربة، التي تمكن من تجاوز الاختلالات، التي تعرفها الجماعات ذات نظام المقاطعات، مع تحصين توحيد المدن، الذي يشكل مكسبا مهما، وعن الآليات التي يمكن اعتمادها من أجل تجاوز حالات الشلل التي تطبع تسيير المجالس بسبب غياب أو غموض المقتضيات القانونية، مبرزا أن الجولات التي نظمت للجهات أحصت 160 حالة غموض.
وتتعلق مجالات الإصلاح أيضا بفعالية الإدارة المحلية في بعدها التنظيمي، وتساءل أورزيق على هذا المستوى حول الكيفية التي تمكن من تقوية مؤسسة الكاتب العام للجماعة من أجل تعزيز الإدارة وضمان استمراريتها كأداة فعالة للجهاز التنفيذي، وحول الكيفية التي من شأنها أن تؤهل الإدارة المحلية لتصبح أداة فعالة لمساعدة المنتخبين على القيام بمهامهم في إطار يحدد طبيعة المهام الموكولة للإدارة.

وتتضمن مجالات الإصلاح أيضا المساطر المتعلقة بتنظيم وتطبيق الوصاية الإدارية والمالية، إذ يجب البحث عن نظام للوصاية يتماشى مع مبدأ الاستقلال الإداري للجماعات ومسؤولية الآمرين بالصرف وعقلنة نظام المراقبة باعتماد الفعالية في أساليبها وتماشيا مع إقرار مبدأ مسؤولية الآمرين بالصرف ومع تبسيط الإجراءات المتعلقة بالمصادقة وتنفيذ الميزانيات والمالية المحلية.

كما يمر تنظيم وتطبيق الوصاية الإدارية والمالية للجماعات المحلية عبر ملاءمة المراقبة القبلية من خلال تقليص مجال تطبيق المصادقة القبلية لاتخاذ وتنفيذ القرارات وحذف ازدواجية الوصاية في ما يخص هذه المصادقة، علاوة على مراجعة نظام المراقبة وصحة الالتزامات وحصر المراقبة المالية القبلية في احترام النصوص والقوانين الجاري بها العمل، وكذا عبر تبسيط وتخفيف الإجراءات المتعلقة بالمصادقة وتنفيذ الميزانيات والمالية المحلية، التي يجب أن ترتكز على اعتماد شمولية الاعتمادات، وعدم إخضاع بعض التحويلات للمصادقة الإدارية، وفتح المجال للجماعات لتعديل ميزانياتها خلال السنة، وملاءمة تبويب الميزانية.

وتهم مجالات الإصلاح أيضا آليات تدبير المرافق العمومية والنمو الحضري، حيث يجب تبني نظام يعتمد تسيير محكم لهذه المرافق بين جماعات مجاورة وموجودة ضمن نسيج حضري، علاوة على اعتماد ضوابط وآليات تضمن التنسيق بين المتدخلين في تدبير المرافق العمومية المحلية ومراقبة فعالة لأنشطتهم دون المس باختصاصات الجماعات وعلى اعتماد ضمانات قانونية تشرك وتحفز القطاع الخاص في المساهمة في إنجاز هذه المرافق واستغلالها والتحكم في توسع النسيج الحضري.

وتتعلق مجالات الإصلاح أيضا بتدبير الممتلكات الجماعية، إذ يجب اعتماد آليات ومساطر لاستغلال أنجع للممتلكات الجماعية، وكذا ضوابط ووسائل لتعزيز حماية هذه الممتلكات.
وتشمل مجالات الإصلاح، علاوة على ذلك، دور الحقوق والإتاوات كمصدر مهم لتعبئة الموارد، من خلال تبسيط المساطر وتحسين مردودية الجبايات والحقوق والإتاوات، وتدعيم اختصاصات المجالس في مجال تحديد النسب والأسعار والمراقبة والجزاءات، ودراسة إمكانية اعتماد إتاوات جديدة في القطاعات الحيوية.




تابعونا على فيسبوك