تنطلق اليوم الخميس بالعاصمة السينغالية دكار، أشغال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي، تحت شعار "الإسلام في القرن الحادي والعشرين"، بحضور عدد من ملوك ورؤساء الدول والحكومات بالبلدان الإسلامية الأعضاء في المنظمة.
إلى جانب مشاركة بلدان أخرى بصفة مراقب، فضلا عن منظمات إقليمية ودولية.
وتكتسي قمة دكار أهمية خاصة، في ظل الظروف الراهنة وما تطرحه من تحديات جسام على الأمة الإسلامية في مختلف المجالات، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تفرض على البلدان الإسلامية، أكثر من أي وقت مضى، رص صفوفها وتوحيد كلمتها، قصد رفع هذه التحديات، والتصدي بحزم لما تتعرض له من حملات مغرضة، في أفق تكريس مكانة العالم الإسلامي كفاعل أساسي على الساحة الدولية.
لقد كانت الفترة الفاصلة بين قمتي بوتراجايا (ماليزيا 2003) ودكار حافلة بالأحداث، التي كان لها الأثر السلبي على العالم الإسلامي، مما يحتم اتخاذ مبادرات حاسمة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، وتوحيد الجهود للدفاع عن قضايا الأمة.
وفي هذا الإطار، تندرج الدعوات الملحة لمراجعة ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي أملته التطورات والأحداث التي شهدها العالم الإسلامي طيلة السنوات الأخيرة، خاصة وأن الميثاق الحالي يعود إلى عام 1972، والذي لم يعد مواكبا للتحديات المطروحة على المنظمة.
وفي هذا السياق، أكد الشيخ تيديان غاديو، وزير الدولة وزير الخارجية السينغالي، وأكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، خلال ندوة صحفية مشتركة عقداها أول أمس الثلاثاء، عقب الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة الإسلامية على مستوى وزراء الشؤون الخارجية بالبلدان الأعضاء في المنظمة، أنه جرى التوصل إلى "توافق شامل" بشأن مراجعة ميثاق المنظمة، بعد نقاش مستفيض فرضته معارضة عدد كبير من البلدان التي اعتبرت أن بعض مقتضياته لا تنسجم مع القيم المؤسسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
أما على الصعيد السياسي، فستكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة على جدول أعمال القمة، ليس فقط باعتبارها القضية المركزية للأمة الإسلامية، وإنما أيضا بسبب التطورات الخطيرة التي تعرفها الأراضي المحتلة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على أبناء الشعب الفلسطيني، ما يجعلها واحدة من القضايا الملحة المطروحة على قادة البلدان الإسلامية، إلى جانب الأزمة اللبنانية والأوضاع في العراق والصومال، وباقي بؤر التوتر التي يشهدها العالم الإسلامي.
كما سيشكل موضوع التصدي لموجة العداء للإسلام "الإسلاموفوبيا"، أحد أولويات قمة دكار، التي ينتظر أن يرفع إليها أول تقرير للمرصد الذي جرى إنشاؤه داخل الأمانة العامة للمنظمة، بغرض متابعة هذه الظاهرة التي تنامت بشكل مقلق في الآونة الأخيرة.
وستنكب قمة دكار في هذا الإطار على تقييم تنفيذ برنامج العمل العشري الذي أقرته القمة الاستثنائية، التي عقدت بمكة المكرمة سنة 2005، والتي تعد مبادرة ونهجا رائدين وغير مسبوق في العمل الإسلامي المشترك، تتضمنان بالأساس "الوسائل التي تمكن من معالجة ما يعانيه الإسلام من هجمة شرسة من المتربصين به، سواء من أعدائه في الخارج أو حتى من بعض أبنائه من أصحاب الأهداف الضالة والأفكار المنحرفة".
وسيكون مشكل محاربة الفقر في العالم الإسلامي من المواضيع الرئيسة المعروضة أيضا على القمة، خاصة وأن الفوارق بين أقطار العالم الإسلامي تبقى واسعة ومجحفة، وجرى في هذا الإطار إنشاء صندوق لمحاربة الفقر برأس مال مستهدف يصل إلى 10 ملايير دولار.
كما جرى إقرار برنامج خاص للتنمية في القارة الإفريقية، إضافة إلى إقرار أهمية الرفع من المبادلات التجارية بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، لتصل إلى 20 في المائة في أفق سنة 2015، مقابل 13 في المائة سنة 2005.
وستبحث الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي أيضا، القضايا المتعلقة بسبل دعم التعاون والشراكة الاقتصادية بين الدول الأعضاء، وتقاسم المعرفة والتكنولوجيا في العالم الإسلامي.
ولضمان نجاح هذه القمة، عملت السلطات السينغالية على قدم وساق لتحسين البنيات التحتية بالعاصمة دكار، التي تحولت إلى ورش مفتوح، إذ جرى توسيع الطرقات وتشييد عدد من الأنفاق والمنعرجات فوق الجسور لتيسير حركة المرور وتسهيل التنقل.
ولمواجهة التأخر الحاصل على مستوى بناء فنادق فاخرة لاستقبال الوفود المشاركة في قمة دكار، لجأت السينغال إلى الاستعانة بمساهمة عدد من البلدان الصديقة، من بينها المغرب، الذي وضع رهن إشارة السلطات السينغالية الباخرة- الفندق (مراكش-إكسبريس)، لتعزيز الطاقة الإيوائية بالعاصمة دكار خلال انعقاد هذه القمة.
وفي هذا السياق، أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن هذه الالتفاتة أملاها واجب التضامن مع السينغال، الذي تجمعه علاقات أخوة وصداقة ممتازة مع المغرب.
وكان الرئيس السينغالي، عبد اللاي واد، أعرب عن "امتنانه العميق" لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدعم اللوجيستيكي الذي قدمه المغرب للسينغال من أجل ضمان نجاح القمة الحادية عشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وعلى صعيد متصل، اتخذت السلطات السينغالية إجراءات أمنية مشددة، من ضمنها بالخصوص، حظر حمل الأسلحة طيلة أيام انعقاد القمة، وتوقيف أوراش البناء، وتنظيم حركة المرور على الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي ومطار ليوبولد سيدار سنغور، وإلى مركز الندوات، وكذا على مقربة من أماكن إقامة الوفود المشاركة في القمة.
تواصلت أمس الأربعاء بدكار، أشغال الاجتماع التحضيري لمؤتمر القمة الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية بالبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، إلى غاية عشية اليوم (الساعة 17.00 بالتوقيت المحلي والعالمي)، بعدما كان منتظرا أن تختتم مساء أول أمس الثلاثاء.
وقرر الوزراء تمديد أشغال اجتماعهم، لتمكين لجنة متخصصة من وضع اللمسات الأخيرة على مشاريع جدول أعمال القمة، وكذا على الميثاق المراجع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والبيان الختامي.
وكان وزراء الشؤون الخارجية توصلوا، مساء أول أمس الثلاثاء، إلى توافق شامل حول التعديلات التي ينبغي إدخالها على ميثاق المنظمة.
وأوضح الشيخ تديان غاديو، وزير الدولة وزير الخارجية السينغالي، أول أمس، خلال ندوة صحفية، أن أهم نقاط الخلاف التي كانت محط نقاش مستفيض، تمثلت على الخصوص في القضايا المتعلقة بالعضوية داخل المنظمة، ومعايير الانضمام إليها، ومدة ولاية الأمين العام للمنظمة، بالإضافة إلى موضوع الملاحظين وكيفية اتخاذ القرارات، ومسألة التصويت داخل المنظمة، مؤكدا على أنه جرى التوصل بخصوص هذه النقاط إلى حلول توافقية.
وأعرب عن تفاؤله الكبير في أن تجري المصادقة على الميثاق المراجع، باعتباره أحد الرهانات الكبرى المطروحة على المنظمة، خلال قمة الملوك ورؤساء الدول والحكومات التي ستنطلق أشغالها اليوم الخميس.
ويمثل المغرب في هذا الاجتماع وفد يرأسه وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ويضم على الخصوص، لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، والسفير محمد أزروال، مدير العلاقات متعددة الأطراف بالوزارة.
بالإضافة إلى مراجعة ميثاق المنظمة، سينكب مؤتمر القمة الإسلامي على العديد من النقاط، تهم بالأساس "الإسلاموفوبيا"، والقضية الفلسطينية، والشراكة الاقتصادية، وتقاسم المعرفة والتكنولوجيا بين البلدان الإسلامية.