مشاركة صاحب الجلالة في الدورة 11 لمؤتمر قمة المنظمة الإسلامية

تأكيد الدور الطلائعي للمملكة في نصرة قضايا الإسلام والمسلمين

الخميس 13 مارس 2008 - 22:30

تشكل مشاركة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في الدورة 11 لمؤتمر القمة الإسلامي، التي ستنعقد بالعاصمة السينغالية دكار، اليوم الخميس وغدا الجمعة.

مناسبة أخرى لتجديد التأكيد على الدور الطلائعي الذي ما فتئت المملكة المغربية تضطلع به في نصرة قضايا الإسلام والمسلمين، خاصة في الظروف الراهنة التي تواجه فيها الأمة الإسلامية تحديات جسام على جميع الأصعدة، وهي أيضا مناسبة لتفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي على الساحة الدولية.

منذ تأسيس هذه المنظمة في مؤتمر الرباط سنة 1969، في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، لعبت المملكة المغربية دورا حاسما في لم شمل كلمة الأمة والدفاع عن مصالح الشعوب الإسلامية، فضلا عن تطلعها إلى تحقيق رفاهية أبناء هذه الأمة وازدهارها، وهو الدور الذي تجسد من خلال احتضان المغرب لعدد من القمم الإسلامية (1969 و1984 و1994)، التي انبثقت عنها قرارات حاسمة بشأن عدد من القضايا الملحة التي تواجه البلدان الإسلامية.

وسيرا على نهج جلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي كان له دور رائد في تأسيس المنظمة والنهوض بمقومات عملها، حرص جلالة الملك محمد السادس دوما على التأكيد في كل المناسبات على ضرورة توحيد الصف الإسلامي، وتعزيز التعاون بين البلدان الإسلامية وإعطائه دفعة جديدة، حتى لا يبقى منحصرا فيما هو سياسي، ليشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية.

هكذا، جدد جلالة الملك خلال الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي، التي انعقدت في مكة المكرمة سنة 2005 ، التزام المغرب بالوقوف الدائم مع كل التوجهات الهادفة لدعم التضامن الإسلامي وتعزيز وحدة الأمة بتعاون صادق مع قادة الدول الإسلامية الشقيقة، بما يحقق نهضتها وتقدمها وعزتها.

كما حرص جلالته على الدفاع عن قيم الدين الإسلامي الحنيف، وإبراز ما يحث عليه من فضائل التسامح والحوار والسلام والتعايش، وذلك في مواجهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون، والتصدي لتنامي موجة العداء اتجاههما.

في هذا الإطار، أكد جلالة الملك في الخطاب الذي ألقاه أمام الدورة العاشرة لقمة المؤتمر الإسلامي ببوتراجايا (ماليزيا)، عزم جلالته على "بذل المزيد من الجهود لتحديد رؤية إسلامية واقعية، تمكننا من مجابهة التحديات التي تفرضها الظرفية الدقيقة الراهنة والتحولات الدولية المتسارعة لعالم ما بعد الحادي عشر من شتنبر من خلال تفعيل التضامن الإسلامي، وتعبئة طاقاتنا لخدمة القضايا العادلة لأمتنا والحضور الفاعل لنشر السلام والوئام في كل مناطق التوتر ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط".

ويعكس هذا الموقف النظرة المتبصرة والحكيمة لجلالة الملك لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس الالتزام بالشرعية الدولية، واعتماد التفاوض المفضي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة.

ولحماية القدس الشريف من محاولات تهويدها وتدمير معالمها الإسلامية، لم يدخر جلالة الملك جهدا في تحسيس الأطراف المعنية والمجتمع الدولي على حد سواء، بخطورة الأوضاع في ثالث الحرمين وبالتدخل لإقناع الحكومة الإسرائيلية بضرورة احترام التزاماتها وصيانة الهوية الحضارية لهذه المدينة، التي شكلت عبر العصور فضاء تعايشت فيه الأديان السماوية الثلاث.

في هذا السياق، تندرج المبادرات التي قام بها جلالة الملك اتجاه السكان المقدسيين، حيث قدم جلالته بمناسبة شهر رمضان الماضي، هبة ملكية كريمة لفائدة 350 عائلة من الفقراء والمحتاجين. كما قامت "وكالة بيت مال القدس الشريف"، خلال الشهر الفضيل، بجمع أزيد من مليوني درهم من التبرعات خلال الحملة الكبيرة التي أطلقتها، والتي مكنت من التعريف بالوكالة وما تصبو إلى القيام به في القدس الشريف، من دعم للمستشفيات، وبناء المدارس، وتعمير المساكن والبيوت، وغيرها من الأعمال التي تعود بالنفع على المدينة المقدسية وأهلها الصامدين.

ولم تبق مبادرات جلالة الملك محصورة في الجوانب الإنسانية والاجتماعية بقدر ما شملت المستوى الاقتصادي، وعيا من جلالته بالوقع الإيجابي للتضامن الاقتصادي في النهوض بالعمل المشترك ، خاصة وأن الأمة الإسلامية لا تعوزها الإمكانيات والثروات والطاقات التي تؤهلها لتتبوأ المكانة اللائقة بها في مصاف الأمم المتقدمة، في ظل عولمة زاحفة وعالم تحكمه التكتلات الاقتصادية الكبرى.

كما كان جلالة الملك حريصا دائما على ضرورة تفعيل مشاريع التنمية البشرية المستدامة في البلدان الإسلامية، لا سيما الإفريقية منها، وفق رؤية ترتكز على التعاون جنوب -جنوب، قصد إعطاء مضمون فعلي للتضامن معها.

ومما لا شك فيه أن قمة دكار ستشكل مناسبة جديدة لتكريس التزام المغرب بتعميق عمل منظمة المؤتمر الإسلامي وتوسيعه ليمتد إلى الجوانب العلمية والتكنولوجية، خاصة وأن امتلاك زمام العلوم والمعارف الحديثة يشكل السبيل الأمثل للارتقاء بأوضاع أبناء الأمة الإسلامية، وتأهليها لتضطلع بالدور المنوط بها على الساحة الدولية.




تابعونا على فيسبوك