تنطلق غدا بالعاصمة السينغالية دكار، أشغال القمة 11 لمنظمة المؤتمر الإسلامي، تحت شعار "الإسلام في القرن21"، ويتضمن جدول أعمال هذا الاجتماع إضافة إلى الميثاق والقضية الفلسطينية.
على الخصوص، الشراكة الاقتصادية بين البلدان الإسلامية، وكذا سبل تعزيز التعاون بينها في ميداني العلوم والتكنولوجيا.
وباشر خبراء البلدان الإسلامية يوم السبت الماضي، الأشغال التحضيرية لقمة منظمة المؤتمر الإسلامي، قبل أن يرفعوا خلاصاتهم إلى اجتماع وزراء الشؤون الخارجية، الذي انعقد أول أمس الاثنين وأمس الثلاثاء.
ويمثل المغرب في هذا الاجتماع، وفد يترأسه الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ويضم على الخصوص، لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
وأبرز الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الالتزام "المتواصل" لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتعميق عمل منظمة المؤتمر الإسلامي، والدفاع عن جميع قضايا الإسلام والمسلمين، وبالخصوص قضية القدس الشريف.
وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أول أمس الاثنين، "ينبغي إبراز الالتزام المتواصل لجلالة الملك بتعميق عمل منظمة المؤتمر الإسلامي".
وأضاف الفاسي الفهري، الذي يمثل المغرب في الاجتماع الوزاري التحضيري للدورة 11 لمؤتمر القمة الإسلامي، إلى جانب كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، أن "جلالة الملك يحرص، بصفته رئيسا للجنة القدس، على حماية القدس الشريف على الأصعدة الدينية والعمرانية، الثقافية والديمغرافية، في أفق أن تصبح عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة".
وأشار وزير الشؤون الخارجية والتعاون إلى أن جلالة الملك "يحرص على أن تتمكن الأمة الإسلامية من إقامة تعاون جنوب ـ جنوب، يجمع بين البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والتربوية".
وأبرز أن قمة دكار تشكل مناسبة للبلدان 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، "للوقوف عند الأعمال التي جرى القيام بها" من أجل إعطاء دفعة متجددة لهذه الأعمال، وللقيم الإسلامية التي تجمع بين شعوب العالم الإسلامي.
وأضاف الطيب الفاسي الفهري أن هذه القمة "تشكل أيضا مناسبة لمناقشة القضايا الراهنة، وعلى الخصوص الوضع في الشرق الأوسط، وكذا لبحث تطور العلاقات الثنائية مع عدد من البلدان".
وبخصوص مراجعة ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي، باعتبارها أحد النقاط الرئيسية في جدول الأعمال، ذكر الوزير بأن القمة الاستثنائية للمنظمة، التي كانت انعقدت بمكة سنة 2005، حددت إطار هذه المراجعة "المتمثل في الحفاظ على القيم والمبادئ التي أرادها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني"، الذي كان دعا إلى عقد الاجتماع الذي تكلل بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي بعد إحراق المسجد الأقصى.
وقال الوزير إنه من المهم أن تتمكن الأمة الإسلامية من بحث الملاءمة الممكنة لميثاق المنظمة في ظل عالم يتطور وتحديات تتغير باستمرار، موضحا أن "هناك اتجاها عاما في أن يتحقق هذا المبتغى بدكار".
وكان اجتماع وزراء الشؤون الخارجية في البلدان الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي، انطلق بعد ظهر أول أمس الاثنين، لإعداد جدول أعمال قمة رؤساء الدول والحكومات، والمصادقة على مشروعي البيان الختامي ومراجعة ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي.
كما بحث الاجتماع القضية الفلسطينية والشراكة الاقتصادية والتعاون في ميدان تقاسم المعرفة. وفي ما يخص القضية الفلسطينية، أحد أبرز المواضيع التي ستناقشها القمة، أشاد وزير الشؤون الخارجية السينغالي، الشيخ تيديان غاديو، بالتضامن "الملموس" و"المتواصل" لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مع الشعب الفلسطيني.
وأكد الوزير السينغالي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء والقناة التلفزية الأولى، أن "العالم أجمع يشهد التضامن الملموس والمتواصل لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتعبئته لما فيه صالح الشعب الفلسطيني".
وأضاف أن "صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، قدم الكثير من أجل إبراز تضامننا مع الشعب الفلسطيني"، مذكرا "أنه بمبادرة من المغفور له صاحب الجلالة الحسن الثاني رأت منظمة المؤتمر الإسلامي النور في المغرب، بعد الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى". وأكد غاديو أن القضية الفلسطينية ستحظى "بمكانة كبيرة" خلال القمة، مضيفا أنه "توجد العديد من مبادرات السلام من أجل تسوية هذه القضية، من بينها خطة السلام العربية التي قدمها صاحب الجلالة الملك عبد الله ،عاهل المملكة العربية السعودية، التي دعمتها الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والتي ينبغي إنعاشها".
من جهته، جدد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، في كلمة خلال هذه الجلسة الافتتاحية للاجتماع التحضيري للمؤتمر، التأكيد على أن المنظمة ملتزمة بالدفاع عن مصالح العالم الإسلامي، خاصة في مواجهة موجات الإهانة والتعصب، مبرزا أن هذا التحدي يفرض على المنظمة توسيع نطاق عملها حتى تضطلع بدور رائد على المستوى الدولي، باعتبارها هيئة لا غنى عنها في ما يتعلق بالحوار بين الحضارات.
كما أبرز الأهمية التي يكتسيها اعتماد ميثاق منقح للمنظمة، مما سيمكنها من الانخراط في مجالات عمل جديدة، مؤكدا على ضرورة التعامل مع المشاكل والقضايا الملحة التي تواجهها الأمة الإسلامية بنظرة متسامحة، مشيرا في هذا السياق إلى عدد من بؤر التوتر بالعالم الإسلامي، من قبيل فلسطين والعراق وأفغانستان ...الخ.
ودعا البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى تقديم دعمها المطلق للمنظمة، حتى تعرف القرارات التي تتخذ طريقها إلى التفعيل لما فيه مصلحة الشعوب الإسلامية، مذكرا بالبرنامج العشري الذي جرى تبنيه خلال القمة الاستثنائية الثالثة، التي عقدت بمكة سنة 2005، الذي ينص بالخصوص على إعداد ميثاق مراجع للمنظمة من شأنه أن يضع البلدان الإسلامية في سياق التنمية، ويمكنها من مواجهة الحملات المغرضة التي تستهدف الدين الإسلامي الحنيف.
وفي معرض حديثه عن الدورة الحالية لمؤتمر القمة الإسلامي، ذكر الأمين العام للمنظمة بانعقاد منتدى للمنظمات غير الحكومية (حوالي 60 منظمة)، تعمل في مجال المساعدة الإنسانية، مبرزا أن هذا اللقاء، الذي يعد الأول من نوعه، تركز على بحث سبل الرفع من القدرات المؤسساتية والتدبيرية لهذه المنظمات في أفق جعلها شريكة في عملية التنمية.
كما أشار إلى استضافة السينغال لمنتدى العلوم والإبداع في إفريقيا، الذي عقد بهدف تعزيز التعاون في المجالات العلمية وتقاسم المعرفة والتكنولوجيا بين البلدان الإسلامية.
من جانبه، أبرز وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية السينغالي، الشيخ تيديان غاديو، أهمية تعميم العمل الإسلامي المشترك لما فيه مصلحة الشعوب الإسلامية حتى تتعزز ثقة هذه الشعوب في المنظمة وتنهض لمواجهة الإسلاموفوبيا والتطرف الديني والإرهاب.
واعتبر أن هذه الظواهر المسيئة للإسلام باعتباره ديانة للسلام والتضامن والتقدم، والتي تغذي نزعات صدام الحضارات، تتطلب من الأمة الإسلامية كافة، تعبئة شاملة حتى تتصدى بشكل فعال لهذه الظواهر والقضاء عليها نهائيا.
وقال إنه "كيفما كان حجم التحديات الأخرى المطروحة عليها، فإن المنظمة لن تنسى أبدا أنه إذا كانت قد أسست خلال قمة الرباط، سنة 1969، فإن قضية القدس الشريف شكلت السبب الرئيسي لتأسيسها"، مؤكدا أن "هذه القضية المركزية لمنظمتنا، مازالت تفرض نفسها بإلحاح على الدول والشعوب الإسلامية، بسبب تفاقم العدوان الإسرائيلي على هذه المدينة المقدسة"، مضيفا أن "وضعية من هذا القبيل لا يمكن التسامح معها بقدر ما تفرض علينا البقاء معبئين وراء أشقائنا الفلسطينيين في كفاحهم البطولي".
وبعدما دعا المجتمع الدولي إلى حمل إسرائيل على التوقف عن اعتداءاتها المستمرة في حق الشعب الفلسطيني، شدد غاديو على ضرورة الاعتراف بالحقوق الكاملة للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، داعيا الفلسطينيين إلى توحيد الصفوف لمواجهة هذا العدوان.
كما جدد التأكيد على أن منظمة المؤتمر الإسلامي ترحب
بكل الجهود المبذولة لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، مبرزا حرص المنظمة على تسوية بؤر التوتر في العالم الإسلامي، كما هو الشأن في العراق وكشمير والصومال.
ودعا وزير الشؤون الخارجية السينغالي، من جهة أخرى، إلى تعزيز التضامن بين البلدان الإسلامية والنهوض بالشراكة الاقتصادية في ما بينها، وذلك عن طريق رفع حجم المبادلات التجارية وتعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية واستخدام مواردها بشكل عقلاني خاصة على مستوى مكافحة الفقر ومساعدة الدول الأكثر فقرا.
ومن جهته، استعرض مندوب ماليزيا في كلمة ألقاها في مستهل هذه الجلسة، نيابة عن وزير الشؤون الخارجية الماليزي، مختلف المبادرات التي قامت بها بلاده خلال فترة ترؤسها للدورة 10 لمؤتمر القمة الإسلامي لتعزيز التضامن بين البلدان الإسلامية والنهوض بدور المنظمة ومواجهة الحملات المسيئة للإسلام.
وواصل وزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أمس الثلاثاء، أشغال اجتماعهم في جلسة مغلقة، من المنتظر أن تخصص لتحديد جدول أعمال قمة رؤساء الدول.