يأتي المغرب في المرتبة الرابعة، بين الدول العربية، في مجال القرصنة غير الشرعية لبرامج الكومبيوتر، وأقراص الفيديو المدمجة، وأقراص الموسيقى المدمجة، وألعاب الكمبيوتر.
وتشكل هذه السرقة للملكية الفكرية، خطرا متزايدا على الشركات التي تمارس عملها بشكل قانوني في الدول العربية.
وتقدر عمليات الاحتيال المتعلقة بالملكية الفكرية في العالم العربي بنحو 50 مليار دولار سنوياً، وهو رقم وصفه الدكتور محمد بن إبراهيم التويجري، مساعد الأمين العام للجامعة العربية للشؤون الاقتصادية، بأنه وصل إلى حد "الوباء".
وتشكلت، في الآونة الأخيرة، جمعية مغربية لمحاربة القرصنة، اعتبرت الظاهرة كارثة "تسونامية" تصيب الإبداع بكل أشكاله. وقدرت خسارة الدولة بـ 20 إلى 34 مليون درهم، بسبب المتاجرة غير القانونية في الأقراص المدمجة المستوردة.
وتتحرك السلطات العمومية المغربية لمواجهة القرصنة، بوضعها قوانين رادعة، رفعت العقوبة، من شهر إلى أربع سنوات، والغرامة من 5000 درهم إلى 60 مليون سنتيم، كما أعلنت وزارة الاتصال عن إحداث لجنة لمحاربة القرصنة، ستشكل دافعا قويا للتقدم في هذا الاتجاه.
وعلى المستوى العربي، باشرت جامعة الدول العربية العمل في اتخاذ خطوات جدية لمكافحة هذه الظاهرة، التي باتت تشكل مشكلة خطيرة.
ويعتقد أن أكثر من نصف البرمجيات المستخدمة في معظم بلدان المنطقة مقلدة. ويقدر اتحاد برمجيات الأعمال، وهو الجهة التي تمثل صناعة البرامج التجارية في العالم، أن نسبة القرصنة وصلت في عام 2007 إلى 84 في المائة في الجزائر، و79 في المائة في تونس، و73 في المائة في لبنان، و66 في المائة في المغرب، و63 في المائة في مصر، و61 في المائة في الأردن.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فوصلت نسبة قرصنة البرمجيات في الكويت إلى 64 في المائة، وفي سلطنة عمان إلى 62 في المائة، و60 في المائة في البحرين، و58 في المائة في قطر، و52 في المائة في المملكة العربية السعودية.
أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فكانت نسبة قرصنة البرمجيات مساوية لمعدل قرصنة البرمجيات العالمي، وهو 35 في المائة. كما كانت الإمارات الدولة العربية الوحيدة في قائمة أفضل 20 دولة تميزت بأدني نسبة من قرصنة البرمجيات في عام 2007. ومع ذلك، ففي عام 2006 بلغت قيمة المنتجات المختلفة المقلدة في دولة الإمارات 700 مليون دولار، من بينها مستحضرات التجميل وأدوية ومنتجات تبغ وقطع غيار السيارات، وفق ما جاء في دراسة حديثة نشرتها شركة KPMG. وتسببت تلك المنتجات المقلدة في خسارة 1.7 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي، وخسارة 110 ملايين دولار كرسوم تعود للدولة، وما يقرب من 31 ألف فرصة عمل.
ولتوعية الشركات العربية والمستهلكين وأصحاب الحقوق بالضرر، الذي يمكن أن تلحقه عمليات القرصنة والتقليد، سترعى الجامعة العربية، بالتعاون مع مؤسسة حماية العلامات التجارية في المملكة العربية السعودية "حماية يونيفرسال"، منتدى "الحماية في العالم العربي 2008"، وهو أول منتدى عربي لحماية المستهلك والعلامات التجارية، سيعقد في جدة خلال أكتوبر المقبل.