تحولت حلبة سباق الهجن بالعيون إلى فضاء رياضي تسارعت فيه إيقاعات خطو الإبل وأصواتها، وهي تتسابق للفوز بالمراتب الأولى في سباق الهجن، كان ذلك على هامش فعاليات المهرجان الدولي الأول للجمل.
المنظم على مدى ثلاثة أيام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
شارك في هذا السباق، حوالي 476 من الهجن (114 ناقة و362 جملا موزعة على فئتين، الأولى تهم 92 جملا، لا يتجاوز عمرها 5 سنوات، والثانية تخص 267 أكثر من 5 سنوات).
وتعد هذه التظاهرة، ثاني سباق للإبل ينظم بالعيون في ظرف أقل من سنة، بعد سباق الهجن الذي نظم في شهر يوليوز الماضي، في إطار فعاليات المهرجان الدولي روافد ازوان، الذي شاركت فيه أكثر من 460 من الإبل.
جرت منافسات هذا السباق بحلبة سباق الهجن، التي تنجزها وكالة الجنوب بشراكة مع وزارة الفلاحة، والمجلس الإقليمي للعيون والشركة الملكية لتشجيع الفرس، حيث يمثل قطاع تربية الهجن شقا مهما في برنامج وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، الهادف إلى النهوض بالقطاع الفلاحي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وعلى عكس غالبية السباقات، فالإبل في هذا السباق تبدأ مسرعة ثم تبطيء تدريجيا. والفائز في السباق هو من يستطيع أن يروض جمله بأقصى مهارة ممكنة كي يبطيء في الطريق إلى خط النهاية.
وتعد سباقات الهجن من الأنشطة الرياضية التي كانت تمارس قديما ببعض المناسبات، كالأعياد الوطنية والدينية، أو المواسم، في سياقات احتفالية تجمع بين البعدين الديني والاحتفالي والبعد التراثي المرتبط أساسا بزمن البداوة.
كانت هذه السباقات، المرتبطة عادة بألعاب شعبية، تمارس ضمن مظاهر الحياة المجتمعية في الصحراء، للتعبير إما عن الجاه أو القوة أو البطولة أو الفخر والاعتزاز بالثروة الحيوانية من الإبل، التي تملكها القبائل وعروشها. كما أنها تقدم مهورا في الزواج.
والسباقات بهذا الشكل كانت منتشرة عبر مختلف المناطق الصحراوية، ويمارسها فرسان القبائل وشبابها في أجواء تطبعها الأصالة، التي يحاول منظمو التظاهرات الخاصة بالإبل الحفاظ عليها كموروث شعبي وثقافي يرتبط بعادات الصحراء وتقاليدها.
حضر جانبا من الأطوار النهائية للسباق، وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، ووالي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، امحمد الظريف، والمدير العام لوكالة الجنوب، احمد حجي، وعدد من المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية، وفعاليات المجتمع المدني.
وحسب المنظمين فإن مدينة العيون وبقية الأقاليم الصحراوية، عرفت أنواعا من الرياضات الشعبية، كالصيد والألعاب العضلية والترفيهية إلى جانب سباق الهجن، الذي يقوم فيه المربون بوضع لوائح تتضمن أصول جمالهم التي يتباهون بعراقتها ويكون فيها السباق امتحانا لسرعة نوقهم.
ويروم سباق الهجن، وفقا للمنظمين، إنعاش تربية الإبل والحفاظ على التراث الصحراوي الأصيل، وتثمين المنتوج السياحي، والتعريف بالمؤهلات التراثية والسياحية للمنطقة.
ومن مزايا سباق الهجن الاهتمام بتربية الإبل بشكل عام، والسباق بشكل خاص، وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع ونمو علاقات تجارية مختلفة، وتشجيع البدوعلى التوطين والاستقرار وارتفاع قيمة الإبل الفائزة في السباق.
ووفقا لمعطيات تضمنها كتيب يقدم فقرات المعرض الدولي الأول للجمل، فإن سرعة الإبل المدربة تقارن بسرعة الحصان، حيث سجلت قدرة الإبل على السير 200 كلم في 12 ساعة، وهي مسافة تحمل لا يستطيع الحصان قطعها في هذه الفترة الزمنية.
كما أن الإبل تستطيع أن تركض بسرعة 40 كلم لمدة ساعة واحدة متواصلة، وبإمكان الفرد أن يقطع مسافة 650 كلم على ظهر جمل أو ناقة واحدة في مدة أربعة أيام.
يشار إلى أن فعاليات المعرض الدولي الأول للجمل، اختتمت مساء يوم السبت بمدينة العيون، بتنظيم سهرة فنية بساحة المشور.
شارك في تنشيط هذه السهرة الفنية مجموعة من الفرق الشعبية، كعائشة تشنويت وعبيدات الرمى والفنانة الصحراوية سعيدة شرف، إلى جانب فرق فنية وموسيقية وطنية ومحلية.
وتميزت هذه التظاهرة، المنظمة تحت شعار "ثقافة الأجداد واقتصاد الأجيال"، بتنظيم محاضرات ولقاءات وندوات علمية حول الإبل إلى جانب قراءات شعرية وأمسيات موسيقية.
كما تميز هذا المهرجان بإقامة فضاء المعرض حول الجمل بساحة أم السعد، ضم مجموعة من الإبل من عشر جماعات قروية بإقليمي العيون وبوجدور، تمثل أعمارا وسلالات مختلفة بالإضافة إلى عروض داخل مجموعة من الأروقة، جرى خلالها تقديم معطيات حول تربية الإبل وبرامج وزارة الفلاحة في هذا القطاع والمشاريع التي تنجز بهذه الجهة.
كما تضمنت أروقة العرض معطيات عن الإبل ومواطنها وأصنافها واستخداماتها وطرق تربيتها والنباتات التي تتغذى عليها، لتقريب زوار المعرض من كل ما يتعلق بهذا الحيوان وحضوره في المتخيل الشعبي والثقافي بالصحراء.
كما جرى خلال هذا المهرجان تنظيم ندوات وعروض شارك فيها مجموعة من الأساتذة بالمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ومن جامعة شنقيط بموريتانيا، وفعاليات محلية، تمحورت بالأساس حول "تسيير الولادة وأمراضها عند الإبل"، و"أمراض الطفيليات عند الإبل"، و"لحم الإبل وإمكانيات التحويل"، و"تجربة تثمين حليب الناقة بجنوب المغرب: حصيلة وآفاق"، و"تاريخ دخول الجمل إلى شمال إفريقيا"، و"صورة الجمل في الأدب الشعبي الحساني".
وتعد سباقات الهجن من الأنشطة الرياضية التي كانت تمارس قديما ببعض المناسبات كالأعياد الوطنية والدينية أو المواسم في سياقات احتفالية تجمع بين البعدين الديني والاحتفالي والبعد التراثي المرتبط أساسا بزمن البداوة.
وعملت الجهات المنظمة على أن تكون فقرات هذا المهرجان في نسخته الأولى مكثفة ومتنوعة، مما ساهم في خلق دينامية ثقافية وفنية بالإقليم وتنشيط العمل الفني والتنموي والتعريف بإمكانات الإقليم الطبيعية والاقتصادية ومؤهلاته السياحية وموروثه الثقافي.