أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بمدينة فاس، الانطلاقة لإنجاز وتهيئة عدد من المراكز الاجتماعية (دور للمواطن)، ستنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
بغلاف مالي يبلغ 7.5 ملايين درهم. كما دشن جلالته، من جهة أخرى، دارا للحي، ومركزا لتكوين وإدماج الأطفال والشباب في وضعية صعبة، أنجزا في إطار برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بكلفة إجمالية بلغت 3 ملايين و800 ألف درهم.
وبخصوص المشاريع الأولى، تندرج المراكز الاجتماعية في إطار الجهود المبذولة الرامية إلى الارتقاء بالقطاع الاجتماعي، وتحسين ظروف عيش السكان، وستستفيد منها بالأساس أحياء جنان بوطاع، وزواغة السفلى، وفاس الجديد، والبطحاء، وحسان.
وهكذا قام جلالة الملك بوضع الحجر الأساس لبناء "دار المواطن" بحي بوطاع، بغلاف مالي يقدر بمليونين و270 ألف درهم.
وبالمناسبة نفسها، قدمت لجلالة الملك شروحات حول برنامج محاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري بفاس برسم سنة 2008. وتضمن هذا البرنامج، الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 25 مليونا و500 ألف درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في حدود 23 مليونا و500 ألف درهم، تمويل إنجاز 15 مشروعا توزعت ما بين بناء أربعة مراكز للتكوين وإدماج الشباب، ومركز لتأهيل المرأة، ومركز لإيواء واستقبال الأطفال المتخلى عنهم، ومركزين لحماية الطفولة، وسبعة مراكز لدعم الجمعيات، التي تنشط في مجالات اجتماعية وثقافية.
وستنجز هذه المشاريع، التي تستهدف عددا من السكان يبلغ 2000 نسمة، في إطار شراكات بين عدد من المتدخلين والفاعلين، وخاصة مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ومؤسسة التعاون الوطني، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وغرفة ومندوبية الصناعة التقليدية، والمندوبية الإقليمية للرياضة، وعدد من الجمعيات المحلية.
وكان جرى، برسم السنة الماضية، رصد اعتمادات بلغت 24 مليونا و500 ألف درهم خصصت لتمويل إنجاز 9 مشاريع استفاد منها نحو 200 شخص.
أما برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي بالوسط الحضري، فتضمن إنجاز 50 مشروعا، استهدفت نحو 300 ألف نسمة، تقطن بعشرين حيا حضريا.
ولتنفيذ هذه المشاريع، جرت تعبئة غلاف مالي يبلغ 70 مليونا و710 آلاف درهم، بفضل تضافر جهود العديد من الشركاء، وخاصة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (28 مليون درهم)، ومجلس جماعة فاس (35 مليون درهم)، و800 ألف درهم مساهمة من قطاعات وزارية مختلفة، فيما ساهمت الوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء والكهرباء بمبلغ 5 ملايين و500 ألف درهم.
واستفادت من هذه المشاريع بالأساس أحياء مقاطعات زواغة، والمرينيين، والمدينة، وجنان الورد، وسايس، وكذا بلدية المشور فاس الجديد. وهمت بناء دور وفضاءات للشباب، وحضانات للأطفال، وتجهيز مراكز للمعلوميات، وتهيئة ملاعب رياضية متعددة الاستعمالات، وبناء فضاء للترفيه للأطفال، وتهيئة فضاءات خضراء، وتأهيل شبكة التطهير السائل.
كما همت هذه المشاريع بناء مراكز لتكوين وإدماج الشباب، وتقوية قدرات الصناع التقليديين، وتهيئة فضاء تجاري لتجميع الباعة المتجولين، وتقوية شبكة الإنارة العمومية.
وجرى حتى الآن تنفيذ 39 مشروعا من هذه المشاريع، بغلاف مالي يبلغ 49 مليونا و700 ألف درهم، همت البنيات التحتية الأساسية (18 مشروعا)، والتنشيط الرياضي (7 مشاريع)، والتنشيط الثقافي والاجتماعي (13 مشروعا)، ودعم الأنشطة المدرة للدخل (مشروع واحد).
يذكر أن عمالة فاس شهدت، منذ سنة 2005، إنجاز 173 مشروعا، من أصل 316 مشروعا مبرمجا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ورصد لهذه المشاريع غلاف مالي يبلغ 227 مليون درهم، منها 140 مليون درهم مساهمة من المبادرة.
أما على الصعيد الوطني، فيصل عدد المشاريع المبرمجة في إطار مخطط الالتقائية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خلال الفترة ما بين 2008 و2009، إلى 5201 مشروعا، رصد لها غلاف مالي إجمالي بلغ 3 ملايير و300 مليون درهم.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك، لدى وصوله، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ونزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وعزيز دادس، العامل المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ورئيس وأعضاء اللجنة الإقليمية للمبادرة.
منجهة أخرى، دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس بفاس، دارا للحي، ومركزا لتكوين وإدماج الأطفال والشباب في وضعية صعبة، أنجزا في إطار برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بكلفة إجمالية بلغت 3 ملايين و800 ألف درهم.
وهكذا دشن جلالة الملك بالحي الحسني "دار الحي"، التي أنجزت بكلفة مليون درهم، على مساحة 160 مترا مربعا، وستتولى تسييرها مندوبية التعاون الوطني.
وتشكل الدار تجسيدا لسياسة القرب، وتروم أساسا تحسين وضمان جودة الخدمات الاجتماعية، وتحقيق التأهيل الاجتماعي، وتقوية وتأهيل البنيات التحتية والرياضية بالمدينة. كما تهدف إلى تشجيع الأنشطة المدرة للدخل، والمساهمة في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وتنظيم حملات للتوعية.
وتتكون الدار من فضاء للجمعيات، ومرافق إدارية ورياضية، وورشات للإعلاميات والتزيين المنزلي والحرف التقليدية. وستشكل الدار فضاء للعمل ولاستقبال الجمعيات المحلية، لتبادل الآراء، وتنسيق العمل في ما بينها، بغرض تقوية قدراتها، وتمكينها من تطوير وتنمية مشاريعها الاجتماعية.
يذكر أن الحي الحسني بفاس يقطنه نحو 34 ألف نسمة، موزعة على 6605 أسر. وتبلغ نسبة الأمية به 44 في المائة، بينما يبلغ معدل الفقر به 10.69 في المائة.
واستفاد هذا الحي، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من مجموعة من المشاريع المهيكلة، همت أساسا إحداث فضاءات خضراء، وتهيئة ملعب رياضي، وبناء سوق بلدي، وترصيف وتبليط الأزقة، وبناء ناد نسوي، ومركز صحي.
وبحي عين هارون، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على تدشين مركز "أولادي" لتكوين وإدماج الأطفال والشباب في وضعية صعبة، الذي عهد بتسييره إلى جمعية "الجزيرة الخضراء"، التي تعنى بشؤون الأطفال والشباب، وتشرف على مشاريع ذات صبغة تنموية واجتماعية.
وقام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق المركز، الذي شيد على مساحة 400 مترا مربعا، وتبلغ طاقته الإيوائية نحو 100 طفل وشاب، وهو ثمرة شراكة بين مجلس جهة فاس بولمان (مليون درهم خصصت للبناء والتجهيز) وجمعية المسيرة الخضراء، التي ستتولى التسيير، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (مليون درهم).
وسيسهر المركز على عملية الإدماج العائلي والاقتصادي والاجتماعي للأطفال والشباب، بغرض الحد من استفحال ظاهرة أطفال الشوارع.
وتتمثل منهجية العمل بالمركز في استقبال أطفال الشوارع، وإدماجهم في محيطهم الأسري، وإدماج غير المتمدرسين منهم في أقسام التربية غير النظامية داخل المركز، وتوفير المبيت والتغذية للنزلاء، بحسب الحالات.
كما سيستفيد نزلاء المركز من تكوين يمكنهم من مزاولة حرف لتأهيلهم للاندماج مستقبلا في سوق الشغل، ومن مواكبة في محاربة الإدمان، وتوفير الرعاية الصحية، علاوة على تنظيم أنشطة فنية موازية، كالمسرح والموسيقى والأعمال اليدوية وتنظيم مخيمات صيفية.
ويضم المركز عدة مرافق موزعة ما بين قاعات للتكوين، وأخرى للإنصات، وفضاء للترفيه، وإدارة.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك، لدى وصوله، رئيس وأعضاء اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ورئيس مجلس الجهة، وشخصيات أخرى.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حل مساء يوم الجمعة بمدينة فاس، حيث خصص سكان العاصمة العلمية استقبالا كبيرا لجلالة الملك، الذي أبى إلا أن يبادل رعاياه حبا بحب وتحية بتحية.
وبمدخل القصر الملكي، تقدم للسلام على جلالة الملك، وزير الداخلية، شكيب بنموسى، ووالي جهة فاس بولمان، ورئيس مجلس الجهة، وقائد الموقع العسكري، ورئيس المجلس الجماعي ورئيس المجلس العلمي المحلي، والهيئة القضائية، ورئيس مجلس العمالة، والكاتب العام للولاية، ورئيس مجلس بلدية مشور فاس، وممثلو السلطات المحلية.