فتشت الشرطة البلجيكية منزل مالك بيت سكنه عبد القادر بلعيرج، في منطة إيفرجيم، بمدينة غاند.
وأفادت صحيفة "لوسوار" البلجيكية، أمس، أن هذا المالك، الذي يشرف على مسجد بالمنطقة، هو، مثل عبد القادر بلعيرج، مخبر لجهاز أمن الدولة البلجيكي، مؤكدة أن هذا الشخص "قد يكون على علاقة مع أشخاص يهمون أجهزة المخابرات الأجنبية".
وأضافت الصحيفة أن الهدف من عملية التفتيش، التي أمرت بها النيابة العامة، ليس هو توجيه الاتهام إلى المعني بالأمر، لكنه كان من أجل الحصول على معلومات تتعلق بالأشخاص الذين تربطهم به صلات، "والذين قد يكونون نشطاء إسلاميين، يرتبطون بعبد القادر بلعيرج".
كما أفادت "لوسوار" أن محققي الشرطة البلجيكيين، الذين زاروا المغرب هذا الأسبوع، في إطار هذه القضية، رفعوا تقريرا إلى رؤسائهم حول مهمتهم، مشيرة إلى أنه من المرتقب عقد اجتماع، يوم الاثنين المقبل، في مقر النيابة العامة الفدرالية، في بروكسل، بحضور جميع القضاة والمحققين المكلفين بالملفات التي يرد فيها اسم بلعيرج، من أجل تحديد الطريقة التي ستجري بها متابعة الموضوع.
وما زالت تفاعلات قضية بلعيرج متواصلة في بلجيكا على أعلى المستويات الأمنية، وعبر ألان فينانتس المتصرف العام في جهاز أمن الدولة البلجيكي، عن استيائه من الكشف عن هوية عبد القادر بلعيرج، كمخبر تعامل مع هذا الجهاز، في سياق الحرب المفتوحة حاليا بين أجهزة الأمن البلجيكية، التي تتبادل الاتهامات، بعد تفكيك شبكة بلعيرج في المغرب، وكشفت التحريات عن عمليات اغتيال منسوبة إلى المشتبه به، نفذت فوق التراب البلجيكي.
وكان فينانتس، وضع، باسم جهاز أمن الدولة، شكوى قضائية ضد مجهول، لدى وكيل الملك في محكمة بروكسل، بعد أن انكشف تعامل بلعيرج مع هذا الجهاز والحديث عن تورطه في ستة اعتيالات في بلجيكا، ذهب ضحيتها إمام مسجد وأشخاص آخرون كانوا يعملون في السفارة السعودية ببروكسل.
واعتبر فينانتس، في حوار مع صحيفة "لا ليبر" (الحرة)، البلجيكية، نشرته أمس، الجمعة، أن الكشف عن هذه المعطيات يدخل في إطار نوع من تصفية الحسابات بين الأجهزة الأمنية.
وحول ما إذا كان الأمر يتعلق بعملية تحوير مقصودة، قال المسؤول الأمني إنه يفضل الحديث عن سوء النية وعدم النزاهة الفكرية، في سعي البعض إلى مؤاخذة جهاز أمن الدولة على تستره بشأن تجنيد بلعيرج كعميل له، معتبرا أن القانون يحظر على الجهاز الكشف عن هوية عملائه.
واستند المتصرف العام في جهاز أمن الدولة البلجيكي في الشكوى القضائية إلى ما اعتبره خروقا قانونية وهجوما من طرف الصحافة على أجهزة الأمن، من خلال التشكيك في كفاءاتها.
وربط المسؤول الأمني البلجيكي، في بلاغ الإعلان عن تقديم الشكوى القضائية، الجدل الدائر حول التقصير المفترض من طرف جهاز أمن الدولة بمشروع قانون، يتعلق بطرق جمع المعلومات الاستخباراتية، يوجد حاليا ضمن جدول أعمال البرلمان، مستنتجا من ذلك وجود "نوايا مبيتة" بهدف الإساءة إلى جهاز أمن الدولة.