نظمت المنسقية الإقليمية لشبكة جمعيات محمية الأركَان للمحيط الحيوي باشتوكة أيت باها يوم 06 مارس 2008 بمقر جماعة تسكدلت ورشة انطلاق المشروع "المحافظة على شجرة الأركَان بإقليم اشتوكة أيت باها " في مبادرة تنموية، تعتبر الثانية من نوعها.
والتي عززت الشراكة الأورومغربية في مجال تشجير الأركَان والمحافظة عليه بالجنوب المغربي بميلاد مشروع جديد، من أهم مميزاته زيادة في المساحة المستهدفة خلال العملية السابقة، والتي وصلت إلى 42 هكتاراً، حيث تبلغ مساحة المشروع الجديد 60 هكتاراً، أي ما يوازي 10 آلاف شتلة من هذه الشجرة الفريدة .
وتقارب هذه العملية، التي تعد الثانية من نوعها، والتي تشرف عليها المنسقية الإقليمية لشبكة جمعيات محمية الأركَان للمحيط الحيوي باشتوكة أيت باها، بشراكة، مع جهات عديدة من بينها جمعية السكان المستهدفين بالمشروع ووكالة التنمية الاجتماعية والاتحاد الأوروبي والوكالة الألمانية للتعاون التقني والجماعة المحلية ومصالح المياه والغابات بالإقليم،التي تروم توسيع النطاق الغابوي للأركَان بالمنطقة والمحافظة على هذه الثروة الإنسانية، التي تعتبر علامة محلية بامتياز وفق مقاربة تشاركية تدمج السكان المحليين في العملية التنموية الشاملة لمحيطهم، وتلعب فيها دورا مركزيا ، إضافة إلى تحسيسهم بأهمية الاعتماد على الأركَان كمورد اقتصادي مستمر وإكسابه قيمة مضافة ، شرط المحافظة على الشجرة وتجنب أساليب الاستغلال العشوائية .
ويستهدف المشروع سكان منطقة " أنزاد" و "زاوية أيت سيدي يحيى" بتسكدلت التابعة لإقليم اشتوكة أيت باها، الذين يبلغ عددهم 3 آلاف نسمة، من بينهم ممثلو سكان "زاوية أيت سيدي يحيى" في هذه العملية. وتتحدد أنشطة هذا المشروع، الذي تبلغ مدته 24 شهرا، تمتد إلى غاية نهاية 2009، في تسييج كافة المنطقة المغروسة، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة السكان المحليين بغاية المحافظة على الموارد الطبيعية بالمنطقة.
وسجلت الهيئة الجمعوية على لسان محمد بنداود، المسؤول عن المشروع، في تصريح لـ "المغربية" انخراط السكان في عملية لغرس الأركَان بأملاكهم الخاصة، بعد أن كانت في السابق تجري في أملاك غابوية ، فضلا عن اعتماد المشروع على أسلوب الشراكة من خلال التمكن من إقناع مجموعة من الشركاء من الخارج بأهميته ونتائجه المنتظرة على المستوى التنموي بالمنطقة، وفي اتجاه توظيف، يقول الناشط الجمعوي، هذا المكون الطبيعي، واستثماره في التنمية الاقتصادية المستديمة لهذه المناطق، وتنشيط السياحة الجبلية بالخصوص، يتجه التفكير نحو إحداث مسارات سياحية وخريطة مواقعية للشجرة من أجل استغلالها من طرف وكالات الأسفار والمهنيين وبرمجتها ضمن الجولات، التي تجري في المنطقة ، وتوظيف ما يرتبط بالشجرة من سلوكات وتقاليد وعادات لإحداث منتوج سياحي متميز يستهوي الكثير من عاشقي السياحة البيئية.
ويمثل الدعم المغربي من خلال وكالة التنمية الاجتماعية عاملا قويا يعزز الدور، الذي يضطلع به هذا المشروع الحيوي، الذي تعتمد من خلاله المنسقية الإقليمية للشبكة سياسة القرب في علاقته مع الأهالي المستهدفين وفي الاشتغال معهم للمحافظة على شجرة الأركان، وتقديم بدائل لهم تجعلهم منخرطين تلقائيا في هذا العمل البيئي والتنمية المستدامة لأجل إحداث تحولات نوعية بمجال ومحيط المشروع ، والرقي بأوضاع سكانه نحو الأفضل. وتعتبر شجرة " الأركَان" من أهم الأشجار التي تنتشر في الجنوب المغربي ، تعاند قساوة الطبيعة ووعورة التضاريس ، في إصرار سيزيفي على الحياة . هذه الشجرة تمثل رمز الاستمرارية لدى كثير من سكان هذه الجهة ، فهي لاتوجد إلا في هذه المنطقة من العالم ، وتشكل غطاء نباتيا تصل مساحته إلى 830 ألف هكتار .
وتعد هذه الشجرة ، من الأنواع النباتية المعمرة والقديمة جدا، وهي من فئة الأشجار الصنوبرية المتوسطة الطول ، لا يتجاوز طول الواحدة منها مترين ونصف إلى ثلاثة أمتار ، تبعا للمناطق ولهل قدرة خارقة على مقاومة الجفاف وعوامل التصحر، من خلال انتشارها في مناطق جافة وشبه الجافة . وقد صاحبت هذه الشجرة الإنسان المحلي في رحلته المعيشية ، تحمل بالنسبة إليه معاني التحدي والصبر ومقاومة المصاعب ، والتشبث بالحياة، وتبعا لذلك شكلت مكونا أساسيا في معادلة الواقع المعيش لهؤلاء منذ القديم .
ويتميز منتوج الأركان بعائده الاقتصادي الكبير، بحيث تشغل جميع مكونات الشجرة ، فالقشور المعزولة عن النوى توجه إلى تغذية الماشية، بالنظر إلى توفرها على مكونات مهمة. وباعتبارها إحدى أهم الأنواع النباتية المعمرة والموجودة بشكل حصري بمنطقة سوس، وبالنظر إلى الأخطار التي تهددها بالانقراض، صنفت منظمة اليونسكو هذه الشجرة تراثا إنسانيا يستحق العناية والاهتمام. وفي هذا السياق جرى إحداث محمية لشجرة الأركان بالمنطقة من طرف فعاليات المجتمع المدني المحلي المنشغلة بقطاع البيئة وإنجاز مجموعة من البرامج بهدف تنشيط المناطق التي توجد فيها هذه الشجرة وإدماج سكانها في المحيط، إضافة إلى تقديم الدعم لهم لتطوير إنتاج زيت الأركان في ظروف جيدة .