أجمع المشاركون في اللقاء، الذي خصص للحملة التحسيسية، التي نظمها بنك المغرب، بشراكة مع كل من وزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية، أمس الخميس بالرباط.
حول "الوقاية من غسل الأموال، ضمانة لاقتصاد سليم"، على أن غسل الأموال يؤثر سلبا على النماء الاقتصادي والاجتماعي للأمم، إذ أنه يؤثر على العلاقات بين المقاولات، وعلى تسيير السياسة الاقتصادية. كما يساهم في تفاقم المخاطر، التي تتعرض لها المؤسسات المالية، ويسيء إلى سمعة البلد، ويجعله عرضة لتطور الأنشطة الإجرامية، داعين إلى ضرورة إقامة آليات للتواصل بين الأشخاص الخاضعين وسلطات الرقابة في إطار منهجية تشاورية مستمرة لتتبع تنفيذ التوصيات، التي ستتمخض عن الحملة.
وأضاف المشاركون في هذا اللقاء، الذي خصصت جلسته الصباحية لإثارة انتباه البنوك إلى المخاطر القانونية ومخاطر السمعة التي تتعرض لها، أن هذا النوع من الجريمة يتسم بالتكتم والتستر، إذ غالبا ما تستعمل شركات وهمية تعمل بأساليب احتيالية على ضخ عائدات الأفعال الإجرامية في الأنشطة المشروعة، قصد إخفاء مصدرها الحقيقي، مبرزين أن غسل الأموال يشجع الاستثمارات غير المجدية والمضاربات وتقلبات الرساميل، فضلا عن تعزيز النفوذ المالي للمجرمين، في محيط دولي يتسم بعولمة الاقتصاد، وبتنامي الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، التي تتخذ أشكالا دائمة التغير داخل اقتصادات يكتسي فيها القطاع المالي أهمية كبرى، مشددين على ضرورة اعتماد مقاربة موحدة في فهم وتأويل وتطبيق مقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال.
وأضاف المشاركون في هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة أجنبية للتعرف على تجارب بعض الدول في مكافحة هذا النوع من الجريمة، والذي خصصت جلسته المسائية لهيئة القضاء بغية الوقوف على الإجراءات القانونية للحد من تناسل تبييض الأموال، أن مناعة القطاع البنكي تقتضي احترام ضوابط قانونية ومهنية وأخلاقية دقيقة، وتعزيز الثقة في المؤسسات البنكية والمالية، وكذا الحفاظ على صورتها وسمعتها، مبرزين أن 85 في المائة من عمليات غسل الأموال عبر العالم تمر من القنوات التجارية، كما أن نسبة هذه العمليات تبلغ 1.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الدولي، الذي يناهز 42 مليار دولار، وهو ما يمثل 500 مليون دولار.
وكان عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أكد في اللقاء الصحفي الذي عقده أخيرا أن إخراج اللجنة الوطنية لأنظمة الأداء إلى حيز الوجود يكتسي أهمية خاصة، إذ سيمكن من إحداث هيئة فعالة للتنسيق والتشاور بخصوص التوجهات الاستراتيجية في هذا المجال، بغرض تطويرها، انسجاما مع المستجدات الدولية.
وأضاف الجواهري أن بنك المغرب، باعتباره المؤسسة المكلفة بالإشراف على القطاع البنكي، قام منذ 2 غشت بمراجعة مقتضيات الدورية المنظمة لواجب اليقظة المفروض على مؤسسات الائتمان التي اعتمدها منذ أواخر 2003، إذ أدمج فيها الالتزامات التي أتى بها القانون الجديد الخاص بمكافحة غسل الأموال انسجاما مع الالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، وكذا توصيات المنظمات الدولية، مبرزا أن البنوك المغربية واعية بضرورة وضع منظومة فعالة لمكافحة غسل الأموال كما عملت أغلب البنوك على استحداث بنيات خاصة "بالتقيد بالقوانين" مكلفة بوضع المنظومة المتعلقة بمكافحة غسل الأموال ومتابعة بتتبع القانون.
وأكد الجواهري أن إحداث وحدة معالجة المعلومات المالية سيشكل نقطة انطلاق التطبيق الفعلي لآليات هذه المنظومة.
وتطرق المشاركون في هذا اللقاء إلى الأشخاص الخاضعين لتدابير الوقاية من غسل الأموال، والتزامات هؤلاء الأشخاص وحمايتهم، علاوة على وحدة معالجة المعلومات المالية، التي يعهد إليها بعدة مهام، منها جمع ومعالجة المعلومات المالية المرتبطة بغسل الأموال وتكوين قاعدة المعطيات بشأنها والبحث والتحري بتنسيق مع سلطات مراقبة أنشطة الأشخاص الخاضعين فضلا عن اتخاذ عقوبات مالية في حق الأشخاص الخاضعين الذين يخلون بواجباتهم المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال والذين لا يخضعون لهيئة الإشراف أو المراقبة.
كما سلط المشاركون الضوء على الأهداف التي توخاها المشرع من قانون مكافحة غسل الأموال وعلى مضامينه وأبعاده.