رحب وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماعهم مساء أول أمس الأربعاء في القاهرة، بالتوقيع في شهر دجنبر الماضي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
على اتفاقية إنشاء مشروع سكني في بيت حنينا في القدس الشريف.
ويتضمن هذا المشروع، الذي ستموله وكالة بيت مال القدس الشريف التابعة للجنة القدس، بناء 156 وحدة سكنية لفائدة ذوي الدخل المحدود بكلفة 20 مليون دولار.
وأشاد وزراء الخارجية العرب كذلك بالقرار الذي اتخذته وكالة بيت مال القدس الشريف، والخاص بتمويل عملية ترميم المسجد الأقصى، وترميم البيوت الآيلة للسقوط في باب المغاربة، وصرف مساعدات وتقديم المنح الدراسية للطلبة المقدسيين المعوزين.
ودعا الوزراء العرب من جهة أخرى، إلى عقد مؤتمر عربي تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتنسيق مع لجنة القدس لبحث سبل مواجهة مخططات إسرائيل الهادفة إلى فرض واقع جديد في القدس بطمس المعالم والآثار العربية والإسلامية فيها.
من جهته، أكد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الذي ترأس الوفد المغربي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، على دعم المغرب للقضية الفلسطينية العادلة، وتضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق.
وجدد الطيب الفاسي الفهري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب هذا الاجتماع الذي تمحور حول دراسة الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة والأزمة اللبنانية، "استنكار المغرب الشديد للحصار المفروض على قطاع غزة وشجبه للأعمال الفظيعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تستهدف المدنيين الأبرياء، خاصة الأطفال والنساء، في خرق سافر للمواثيق والقانون الدولي الإنساني".
وبخصوص الأزمة اللبنانية، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن حل هذه الأزمة يعتبر "أمرا ملحا ومسؤولية عربية جماعية انطلاقا من المبادئ التي أقرها مجلس الجامعة العربية".
وأضاف أن هذا الحل "لا بد وأن يكون ضامنا لمصالح لبنان وسيادته واستقراره"، مشددا على ضرورة حماية هذا البلد من "التدخلات الخارجية أيا كانت". وقال إن اللبنانيين "قادرون على التوصل إلى حلول توافقية لمشاكلهم الداخلية".
ضم الوفد المغربي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي انعقد في إطار التحضير للقمة العربية المقرر عقدها في دمشق أواخر الشهر الجاري، محمد فرج الدكالي، سفير صاحب الجلالة في القاهرة، مندوب المغرب الدائم لدى الجامعة العربية، ومحمد أزروال، المدير العام للعلاقات المتعددة الأطراف والتعاون الشامل بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وأحمد رشيد الخطابي، عضو ديوان الوزير.
وطالب مجلس وزراء الخارجية العرب، في بيان أصدره في ختام اجتماعه أول أمس في القاهرة، بحماية دولية للفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي المتواصل، طبقا لقواعد اتفاقية جنيف الرابعة.
وأدان المجلس المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، ووصف الجرائم الإسرائيلية بـ"جرائم حرب" و "جرائم ضد الانسانية"، مستنكرا تهديدات قيادات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب محرقة "هولوكوست" ضد الشعب الفلسطيني.
وأكد وزراء الخارجية العرب أن الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وما نتج عنها من دمار في المرافق الحيوية، ومن خسائر في الحياة المعيشية للفلسطينيين، هو "خرق" لكل القوانين الدولية والإنسانية واتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة السكان المدنيين تحت الاحتلال.
وأضاف مجلس وزراء الخارجية العرب أن استمرار الجانب العربي في طرح المبادرة العربية للسلام "سوف يرتبط بقيام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها في إطار المرجعيات الدولية الأساسية لتحقيق السلام في المنطقة".
وأكد أن مبادرة السلام العربية "لا يجب أن تظل قائمة دون تجاوب حقيقي من قبل إسرائيل".
كما أدان مجلس وزراء الخارجية العرب "عجز" مجلس الأمن الدولي عن تحمل مسؤولياته في التعامل الجدي مع الأوضاع الخطيرة في قطاع غزة، والناجمة عن العدوان الذي تقترفه قوات الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الحصار والتجويع التي تنتهجها ضد الشعب الفلسطيني.
وطالب المجلس الأطراف الفلسطينية بالإسراع في لم الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية والشروع في حوار وطني يحقق الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وكذا التجاوب مع الجهود العربية المبذولة في هذا الصدد على أساس "اتفاق مكة" و" إعلان القاهرة" والمبادرة اليمنية المطروحة لحل الخلافات الفلسطينية.
وبخصوص الأزمة اللبنانية، جدد مجلس وزراء الخارجية العرب تمسكه بالمبادرة العربية لحل هذه الأزمة، ودعا قيادات الأكثرية والمعارضة في لبنان إلى التجاوب مع المبادرة والتوصل إلى التوافق بشأنها "دون إبطاء".
وحث المجلس القيادات السياسية اللبنانية على انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان، والاتفاق على أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية "بأسرع وقت ممكن".