تفيد معطيات حصلت عليها "المغربية" أن القروض التي توفرها شركات بيع السيارات قصد الرفع من عدد زبنائها، شجعت العديد من المواطنين على امتلاك وسائل نقل خاصة، كما ساعدت على ارتفاع عدد السيارات الجديدة في الشوارع البيضاوية.
وأدت إلى تفاقم أزمة اكتظاظ الطرق الرئيسية، خاصة في وقت الذروة، كما تسببت في مشاكل مرابد السيارات وسط المدينة.
وحسب ما جاء به العدد الأخير من المجلة الفرنسية "جون أفريك" سجلت مبيعات السيارات الجديدة في المغرب رقما قياسيا خلال سنة 2007، إذ بلغت 103.597 سيارة جديدة، مشيرا إلى أن نسبة الارتفاع بلغت 23 في المائة في سنة واحدة.
وأشار بعض مستعملي الطريق في تصريحاتهم لـ "المغربية" إلى أن سياسة القروض التي لجأت إليها شركات بيع السيارات ساهمت في مواجهة أزمة النقل، التي كانوا يواجهونها، وساعدتهم على اقتناء وسيلة نقل خاصة، موضحين أن هذه التسهيلات ساهمت في الرفع من عدد السيارات الجديدة المستعملة داخل المدينة. كما لاحظوا أن هذا الارتفاع خلق أزمة نقل من نوع جديد، ويتعلق الأمر بالاكتظاظ، الذي يساهم في التأخير عن أوقات العمل.
ولاحظ بعض المواطنين أن عدد السيارات الجديدة يرتفع في شوارع الدار البيضاء، بينما تظل الطرق على حالها، ولا يعمل المسؤولون عن هذه البنية التحتية على تحسينها، عبر صيانتها، أو توسيعها، إضافة إلى التفكير في خلق قناطر أو أنفاق، تساهم في تنفس الطرق خاصة في أوقات الذروة، والاستعداد لاستقبال العدد الهائل من السيارات، الذي يواكب ارتفاع الطلب والنمو الديمغرافي الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.
وقال عبد الرحيم حنفي، سائق سيارة أجرة كبيرة بالدارالبيضاء، لـ "المغربية" إن القروض التي تلجأ إليها شركات بيع السيارات شجعت العديد من المواطنين على اقتناء وسيلة نقل خاصة، غير أن الطرق لا يمكنها أن تستوعب العدد المتنامي لهذه الوسيلة، موضحا أن الطاقة الاستيعابية لشارع محمد السادس، طريق مديونة سابقا، لا يمكنها مواكبة وثيرة النمو، الذي يسجله عدد السيارات الجديدة، التي يرتفع بشكل "صاروخي".
وأشار إلى أن المواطنين في بعض الدول الأوروبية يفكرون في التقليص من استعمال السيارات الخاصة وسط المدينة، لمحاربة الاكتظاظ والتلوث، الذي تسببه وسائل النقل، ويعملون في بعض المناسبات على الاحتفال بشوارع من دون سيارات. من جهتها قالت خديجة، معلمة، لـ "المغربية" إنها تمكنت من اقتناء سيارة جديدة عبر القروض، ساعدتها على مواجهة أزمة التنقل التي كانت تواجهها كل يوم، موضحة أنه رغم ارتفاع وتنوع عدد وسائل النقل بالدارالبيضاء، مازال الطلب يفوق العرض، ومازال العديد من المواطنين يعانون مشاكل الالتحاق بمقرات عملهم أو العودة إلى منازلهم، ما يفيد أن عدد اقتناء السيارات الجديدة سيعرف مزيدا من الارتفاع في السنوات المقبلة، بفضل التسهيلات التي تمنحها قروض شركات بيع السيارات. وأضافت أن المشكل الذي يطرحه ارتفاع عدد السيارات هو "اختناق الطرق الرئيسية وقلة مرابد الوقوف وسط المدينة، ما يجعل بعض المواطنين، خاصة الذين يعملون وسط المدينة، يتخلون عن استعمال سياراتهم الخاصة، أو يتركونها في أزقة بعيدة، من أجل تفادي مشاكل ركنها".
وتشهد بعض الطرق الرئيسية بطء حركة السير، بسبب ارتفاع عدد السيارات، الذي يفوق طاقتها الاستيعابية بين السابعة والنصف والثامنة والنصف صباحا، والواحدة والنصف بعد الظهر والثانية والنصف، والرابعة والسابعة مساء، ويعاني العديد من الركاب والسائقين الاختناق والتوتر، في شوارع العاصمة الاقتصادية مثل شارع محمد السادس، وشارع الفداء، وطريق أولاد زيان، والحزام الكبير، وشارع 2 مارس، وشارع القدس وأنوال، والزرقطوني والمقاومة، والحسن الثاني.
ويتطلب التنقل عبر سيارة الأجرة أو الخاصة أو حافلة النقل الحضري، من أحد أحياء الدار البيضاء إلى وسط المدينة، زمنا مضاعفا عن التوقيت العادي، الذي تقطعه وسيلة النقل خلال الأوقات العادية، إذ يقول يونس فلاح، موظف بنكي، لـ "المغربية" إن القروض ساهمت في حل مشاكل التنقل بالنسبة للعديد من المواطنين غير أنها خلقت مشكل الاكتظاظ في الشوارع البيضاوية، وسترتفع حدة الأزمة بسبب نهج سياسة الرفع من المبيعات من طرف شركات بيع السيارات، وكثرة الطلب عليها. كما أوضح أن عددا من زملائه يلجأون إلى ركن سيارتهم الخاصة بعيدا عن مقر العمل، كونه يوجد وسط المدينة، خاصة الذين يعيشون في ضواحي الدارالبيضاء، ومن بينهم من يفضل مغادرة المنزل مبكرا قبل ساعة الذروة لتفادي مشاكل التأخر، مشيرا إلى أن الأزمة تمس جل المدن الكبرى التي تشهد نموا ديمغرافيا سريعا، وكثافة سكانية عالية تتطلب توفير وسائل نقل كثيرة تمكن من تلبية جميع حاجيات المواطنين، غير أن المشكل يكمن في غياب وضع سياسة مستقبلية للخريطة الطرقية بالمغرب، ما يؤدي إلى نهج برامج، يراها "ترقيعية" لا تواكب وثيرة نمو مستعملي الطرق وارتفاع عدد وسائل النقل.