أفادت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة المحلية أطلقت حملة تفتيش جديدة في منطقة فلاندر الشرقية، بحثا عن مخابئ مفترضة للسلاح بعد أن كشفت تحقيقات عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء أن عبد القادر بلعيرج.
زعيم الشبكة الإرهابية المفككة أخيرا، أدخل ترسانة من الذخيرة والأسلحة من بلجيكا إلى المغرب، إذ ضبطت كميات مهمة في كل من الدارالبيضاء والناضور.
وفيما رفضت وزارة العدل البلجيكية الإدلاء بأي تعليق حول هذه العملية، استدعت لجنة خاصة بالوزارة المذكورة، أول أمس الثلاثاء، مسؤولين من جهاز أمن الدولة للاستماع إليهم في هذه القضية، التي أثارت جدلا واسعا بعد تزايد حدة الاتهامات المتبادلة بين الشرطة الفيدرالية وجهاز أمن الدولة.
وأوردت صحيفة "لا ليبر"، في عدد أول أمس، أنها تتوفر على معطيات "موثوقة" تثبت أن بلعيرج أصبح عميلا منتظما لجهاز أمن الدولة، منذ بداية عام 2000، أي منذ ثماني سنوات، وليس منذ خمس سنوات فقط، كما جرى الحديث عن ذلك في الأوساط الأمنية المحلية.
وحسب المصدر نفسه، فإن عبد القادر حصل على الجنسية البلجيكية في السنة نفسها، أي عام 2000 الذي أصبح فيه مخبرا للجهاز المشار إليه.
وعن مفارقة سفر بلعيرج إلى أفغانستان عام 2001، أي خلال الفترة التي كان يعمل فيها لصالح جهاز أمن الدولة، نقلت صحيفة "لا ليبر"، عن مصدر مقرب من هذا الجهاز، تفسيره للأمر، بأن "قاعدة المهنة تقضي بأن يتوفر الجهاز على عملاء يسافرون، وحتى عندما يكون في استطاعة عنصر مثل عبد القادر الانتقال إلى أفغانستان، دون أن تتوفر له الإمكانيات المادية لذلك، فإن جهاز أمن الدولة هو الذي يتولى تدبير الأمر، ويؤدي مصاريفه بطريقة متسترة"، مقابل الحصول على معلومات.
وفي محاولة لتفسير اللقاء، الذي جمع بلعيرج بالرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري، أكدت الصحيفة، نقلا عن المصدر نفسه، أن "مسألة ازدواجية اللعب أمر وارد في نشاط بلعيرج، وهذا الخطر وارد دائما في الأنشطة الاستخباراتية"، إلا أن المصدر ذاته استطرد قائلا "الشرطة البلجيكية أجرت تحريا بشأن عبد القادر، واستدعته ثم أخلت سبيله، دون اتهامه في أي واحد من الاغتيالات، التي نفذت ما بين 1986 و1989، قبل أن يجري تجنيده".
وفي موضوع ذي صلة، أكدت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في عدد أمس الأربعاء، أن قضية بلعيرج "تظهر بشكل جلي هفوات" التحقيق الذي تقوم به مصالح الأمن ببلجيكا "وكذا الشكل الاعتيادي للحرب بين الأجهزة الأمنية"، في هذا البلد.
وأشارت الصحيفة، في مراسلة من بروكسيل، إلى أنه "حتى بعد إعلان السلطات المغربية عن اعتقال عبد القادر، واصلت مصالح الأمن في بلجيكا التأكيد على أنها لا تعرف شيئا عن المعني بالأمر".
وذكر المصدر ذاته أن الحكومة ببلجيكا حاولت، منذ 2006، التنسيق أكثر بتبادل المعلومات في مجال محاربة الإرهاب، ولكن، وفي عدة مرات، "ضلت مصالح الاستخبارات الطريق".
وأضافت الصحيفة أنه "لحد الآن تحاول مختلف السلطات البلجيكية التكتم على الفضيحة"، موضحة أن مصادر متنوعة تؤكد لحد الآن فرضية "العلاقة بين بلعيرج والأمن البلجيكي، غير أنها تشير إلى أن الأمن يجهل دون شك كل الاغتيالات للشخصيات العربية المعتدلة واليهودية، التي ارتكبها على ما يبدو المعني بالأمر".
من جهة أخرى، جرت، أول أمس الثلاثاء، مساءلة وزير العدل البلجيكي جو فاندورزن بمجلس النواب حول قضية بلعيرج.
وبحسب وكالة الأنباء "بيلغا"، فإن الوزير أكد أنه لا يمكنه "تأكيد أو دحض" المعلومات التي تفيد أن عبد القادر كان مخبرا لدى الأمن.
وأوضح المسؤول الحكومي، الذي وجهت إليه أسئلة من طرف مختلف الفرق النيابية خلال اجتماع للجنة العدل، أن القانون يمنعه من تأكيد أو دحض ما إذا كان شخص ما مخبرا لدى الأمن.
وبخصوص مراقبة الأمن، ذكر جو فاندورزن أن لجنة من مجلس الشيوخ تتولى متابعة أنشطة مصالح الاستخبارات، مشيرا إلى أنها تجتمع في جلسات مغلقة.
وأبرز بأنه كلف اللجنة الدائمة لمراقبة مصالح الاستخبارات بالتحقيق في الأمر، وأنها ستتوصل إلى خلاصات ولاسيما ما يتعلق بتداول المعلومات.
وخلص الوزير، وفقا لما ذكرته الوكالة، إلى أنه "ليس هناك ما يستدعي نهج طرق خاصة في البحث إذا كان الأمن لا يوصل معلوماته إلى السلطة القضائية".
يشار إلى أن عناصر الفرقة الوطنية ضبطت في حوزة بعض الموقوفين ضمن الشبكة ترسانة من الأسلحة والذخيرة، تتوزع بين 9 بنادق من نوع "كالاشنيكوف" مزودة بخزاناتها، وبندقيتين رشاشتين من نوع "أوزي" مزودة بستة خزانات وكاتم للصوت، و7 مسدسات رشاشة من نوع "سكوربيون" مزودتين بعشر خزانات، و16 مسدسا أوتوماتيكيا (من أنواع وعيارات مختلفة) مزودة بتسعة عشر خزانا وخمسة كاتمات للصوت، وكمية من الذخيرة الحية من مختلف العيارات، وفتائل وأجهزة للتفجير، وبخاخات غازية مشلة للحركة وأقنعة.
وكان قاضي التحقيق بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، أمر، الأسبوع الماضي، بإيداع 35 متهما ضمن الشبكة الإرهابية، السجن المحلي بسلا، في حالة اعتقال احتياطي، بعد الاستماع إليهم في إطار الاستنطاق الابتدائي، الذي استغرق زهاء 14 ساعة.
وتوبع هؤلاء الأظناء، من بينهم المصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري المنحل، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، بتهم منها على الخصوص "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف، والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات وتبييض الأموال"، كل حسب ما نسب إليه.
الرباط (و م ع) - أكد وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أول أمس الثلاثاء، أن العمل التواصلي للحكومة بشأن تفكيك شبكة "بلعيرج" الإرهابية يبقى بعيدا كل البعد عن أي نية للتأثير على سير المساطر القضائية الجارية، ويندرج في إطار تقيدها بواجب إخبار الرأي العام، وتحسيسه بالمخاطر التي تتهدد المغرب، قصد تعبئته للمساهمة في المجهود الجماعي للتصدي لهذه الآفة.
وشدد بنموسى، خلال اجتماع عقدته لجنة الداخلية والجهات والجماعات المحلية بمجلس المستشارين، خصص للاطلاع على آخر تطورات تفكيك شبكة "بلعيرج" الإرهابية، على أن هذا الحدث الذي يكتسي خطورة بالغة، يستدعي من جميع مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة التشريعية، التزام اليقظة والحرص اللازمين، وتعبئة الجميع من أجل التصدي، بكل حزم للمحاولات الرامية إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
وسجل أن نجاح أي استراتيجية للسلطات العمومية لإفشال المخططات الإرهابية يبقى رهينا بمدى انخراط وتعبئة كافة مكونات المجتمع، خاصة ممثلي الأمة مبرزا أن المغرب يوجد اليوم أمام تنظيم إرهابي خطير، كان يتربص بأمنه واستقراره، ويشكل تهديدا حقيقيا لأسمى حق من حقوق الإنسان.
وبعدما ذكر بمختلف مراحل تأسيس هذه الشبكة، وطرق تمويلها ومخططاتها واتصالاتها، لاحظ بنموسى أنه رغم كل المعطيات التي "تبين بجلاء خطورة الوضع، فإننا نشهد اليوم عملية ممنهجة تشكك في الوقائع، وفي مسؤولية الأشخاص المتورطين، وكذا في الأهداف المتوخاة من وراء تفكيك هذه الشبكة الإرهابية"، مجددا التأكيد على أن الأفعال المنسوبة للأشخاص الذين جرى اعتقالهم "أفعال غير مصطنعة ولا ملفقة كما يزعم البعض".
ولم يفت وزير الداخلية التنويه بالمجهودات التي تبذلها كل مكونات المصالح الأمنية، والنتائج التي تمكنت من تحقيقها بفضل تفانيها ويقظتها رغم محدودية الإمكانيات البشرية والمادية والتكنولوجية المتوفرة لديها، مستحضرا في هذا السياق الرسالة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، أول أمس الثلاثاء، للعاملين بجميع القطاعات الأمنية، تشريفا لها على تفانيها واعترافا لها بما تسديه من خدمات جليلة، وتضحيات جسام في محاربة الجريمة والإرهاب.
ومن جهتها، أجمعت مداخلات المستشارين على الإدانة الشديدة للمخططات الإرهابية التي كانت تستعد هذه الشبكة لتنفيذها فوق التراب الوطني، مؤكدة على ضرورة التصدي لمثل هذه التنظيمات التي تستهدف المس بأمن واستقرار المغرب، عبر اعتماد مقاربة شمولية متعددة الأبعاد.
وأوضح المستشارون أنه يتعين على هذه المقاربة أن تشمل فضلا عن الجانب الأمني، الجوانب الفكرية والاجتماعية والتنموية، بهدف تحصين المواطنين، خاصة الأجيال الصاعدة، من آفة الأفكار الإرهابية الهدامة.
ودعوا إلى إيلاء أهمية خاصة إلى المغاربة المقيمين بالخارج عبر بذل المزيد من الجهود في ما يتعلق بالتأطير الديني والثقافي، وتقوية الروابط التي تجمعهم بوطنهم الأم.
وأضافوا أن خطورة شبكة "بلعيرج" تتجلى في قدرتها على إدخال هذا الكم الهائل من الأسلحة إلى المغرب على مدى سنوات، واستقطاب أشخاص من مستوى تعليمي وثقافي عال، وربط اتصالات مع أكثر من جهة على الصعيد الدولي.
وشدد المستشارون على ضرورة رفع مستوى تعبئة المواطنين والقوى الحية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لخلق جبهة وطنية موحدة في مواجهة هذه الآفة، مشددين على أهمية الحرص على جعل الجامعات والمعاهد العليا في منأى عن هذه المخططات الإرهابية.
وبخصوص قرار الوزير الأول حل حزب البديل الحضاري، اعتبر عدد من المستشارين أن هذا القرار يعد ""تدبيرا سياسيا ووقائيا، خاصة مع وجود ضمانات اللجوء الى القضاء".
الرباط (و م ع) - أثار تدخل لمحمود عرشان، عضو فريق الحركة الديمقراطية الاجتماعية بمجلس المستشارين، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجهات والجماعات المحلية، أول أمس الثلاثاء، امتعاض أعضاء من الفريق الاشتراكي، بعدما ربط التهديدات والأحداث الإرهابية التي شهدها المغرب بسياقات تاريخية معينة تعود إلى الستينات.
وقال عرشان إن شبكة "بلعيرج" الإرهابية التي جرى تفكيكها أخيرا تعد امتدادا لحركات سابقة استهدفت النظام المغربي، وسعت إلى إضعافه.
ولم يستسغ أعضاء الفريق الاشتراكي، خاصة محمد الخضوري وزبيدة بوعياد، قول عرشان بأن التطرف له ارتباطات سابقة بتيارات يسارية معينة في حقبة الستينات، وبأنه جرى خلال هذه الفترة ضبط كميات كبيرة من الأسلحة التي دخلت إلى المغرب، فاقت في إحدى المرات خمسة أطنان.
وتابع عرشان أن مواجهة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على الحداثيين، وبوجه أخص العلمانيين حيث قال "كلنا معبؤون والحداثيون يحاولون إقصاء المحافظين، فالتصدي لهذه الظاهرة ينبغي أن تنخرط فيه جميع الجبهات"، مبرزا أن تبني الحداثة لا يجب أن يتعارض مع خصوصيات المغرب وثوابته الثقافية والاجتماعية والدينية.
ومن جهتهم، شدد أعضاء الفريق الاشتراكي على الدور الذي لعبه اليسار في التاريخ السياسي لمغرب ما بعد الاستقلال، معتبرين أن ارتباط اليسار ببعض الأحداث كان نتيجة لتعرض بعض مكوناته للقمع.ولم تؤد هذه المشاداة الكلامية إلى توقف الاجتماع.