حددت غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بالرباط، الملحقة بابتدائية سلا، المختصة في قضايا الإرهاب، غدا الجمعة، موعدا للنطق بالأحكام في حق المتهمين ضمن خلية "أنصار المهدي"، المتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
وأفادت مصادر قضائية أن قرار المحكمة، الذي اتخذته مساء أول أمس الثلاثاء، جاء بعد أن استكملت مناقشة القضية بالاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع، ثم قررت الاستماع إلى الكلمة الأخيرة للمتهمين يوم غد الجمعة، وإدراج القضية في المداولة للنطق بالحكم.
وأضافت المصادر ذاتها أن هيئة الدفاع عن المتهمين المتابعين في هذه القضية، وعددهم 51 متهما (50 في حالة اعتقال، وواحد في حالة سراح)، طالبت في مرافعاتها بإلغاء الحكم الابتدائي الجنائي الصادر في حق المتهمين، باعتباره غير معلل، حسب الفصلين 365 و370 من قانون المسطرة الجنائية، وباعتبار محاضر الشرطة القضائية، التي وصفتها ب"الفارغة"، تتخللها مجموعة من التناقضات الواضحة، مشيرة إلى أن 24 صفحة من المحاضر فقط من أصل 361 هي التي شملها التعليل.
واعتبرت هيئة الدفاع، تضيف المصادر نفسها، أن هيئة الحكم في المرحلة الابتدائية، لم تدرس ملف الخلية بشكل جيد، لأن المداولة للنطق بالأحكام، استغرقت فقط خمس ساعات، وهو ما يشير، حسب الدفاع، إلى أن هيئة الحكم خصصت فقط خمس دقائق لكل متهم لإصدار الحكم عليه، كما التمس الدفاع الحكم بالبراءة لفائدة جميع المتهمين.
من جهته، أبرز دفاع النسوة الأربع، المتابعات ضمن الخلية، أن الحكم الجنائي الابتدائي الصادر في حقهن لم يأخذ بشهادة الشهود التي كانت لصالحهن، خاصة أنهن كن يقمن بأعمال خيرية، وأنكرن في جميع مراحل التحقيق وأمام الهيئة القضائية، معرفتهن بالمخطط الإرهابي لحسن الخطاب، المتهم بتزعم الخلية، وأن ما سلمنه من أموال، كان بغرض إجراء عملية جراحية في القلب.
وبالنسبة لممثل الحق العام، جدد التأكيد على ما جاء في مرافعته، خلال المرحلة الابتدائية، إذ التمس إنزال أقصى العقوبات في حق جميع أعضاء الخلية، التي تضم عناصر من القوات المسلحة والدرك الملكي والأمن وأربعة نسوة، كما اعتبر الخلية "من أخطر الخلايا الإرهابية".
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية (الدرجة الأولى) بالمحكمة نفسها، أصدرت في فاتح يناير الماضي، حكما بالسجن النافذ لمدة 25 سنة في حق حسن الخطاب, المتهم بتزعم "خلية أنصار المهدي", بعد إدانته بما نسب إليه.
كما سبق أن قضت المحكمة بـ20 سنة سجنا نافذا في حق ياسين الورديني (عسكري سابق) بعد إدانته بالتهم نفسها, وتراوحت الأحكام التي صدرت في حق باقي المتهمين بين البراءة و15 سنة سجنا نافذا.
واعتقل أعضاء الخلية التي كانت تضم 59 متهما، من قبل عناصر الشرطة القضائية, في شهر غشت من سنة 2006، وكشفت التحقيقات الأمنية أن المدعو حسن الخطاب، أسس هذه الخلية بعد خروجه من السجن إثر قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان من أجل تورطه في أعمال إرهابية. وأبانت التحريات أن حسن الخطاب، استعان لتحقيق أهدافه بمجموعة من الأعضاء موزعين على عدة خلايا بمدن سلا وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان واليوسفية والدارالبيضاء، إلا أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بسلا، قررت بعد إجراء التحقيق عدم متابعة ثمانية أشخاص لعدم كفاية الأدلة ولانعدام وسائل وحجج تثبت تورطهم في هذه القضية.