مجلس المدينة يصادق على اتفاقية شراكة لإيواء أسر دوار الكريمات بعين السبع بالبيضاء

سكان الأكواخ لا يتوفرون على مبالغ يدفعونها مقابل إيوائهم في الشقق

الأربعاء 05 مارس 2008 - 11:28
جانب من دوار الكريمات بعين السبع بالدارالبيضاء (خاص)

صادق مجلس مدينة الدار البيضاء، في دورته العادية الأسبوع الماضي، على اتفاقية شراكة قصد إيواء سكان دوارالكريمات بعين السبع والتخلي عن نزع الملكية للرسم العقاري المتعلق بهذا المشروع.

بعد إيواء عدد من سكان الدوار في إطار الشطر الأول من المشروع، وبداية أشغال الشطر الثاني منه، في الوقت الذي عبر فيه عدد من سكان الأكواخ بالدوار نفسه عن عدم توفرهم على مبالغ يقدمونها مقابل إيوائهم في الشقق، التي مازالت أسر أخرى ترفضها، إذ يرونها ضيقة، ويطالبون ببقع أرضية تعوض أكواخهم.

وتشير نسخ تضم أهم بنود اتفاقية الشراكة بين الجماعة الحضرية للدارالبيضاء مع شركة "لابين" وشركة "إدماج سكن" لإيواء قاطني دوار "الكريمات" بعين السبع، وزعت على المستشارين في دورة مجلس المدينة خلال دورة شهر فبراير، إلى أنه تماشيا مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بخصوص القضاء على السكن غير اللائق، وتوفير مساكن اجتماعية بجميع المرافق الحيوية، تهدف هذه الاتفاقية إلى تتبع كيفية إنجاز وتمويل عملية إعادة إسكان 444 أسرة قاطنة بدوار الكريمات بحي عين السبع بالدارالبيضاء.

وجاء في النسخ، التي اطلعت عليها "المغربية" أن شركة "لابين" تتعهد بتمويل وإنجاز المشروع بأكمله بعد تهيئ تخطيط يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المرتبطة باحتلال الأرض أثناء إقامة البنايات. وتلتزم الشركة بتخصيص 444 شقة اجتماعية، ضمن المشروع السكني للشركة لفائدة قاطني دوار الكريمات، فوق القطعة الأرضية ذات المرسوم العقاري 6995/س بعد تنازل الجماعة عن نزع ملكية مساحة 16 ألف متر مربع من هذه القطعة، ببناء مساكن تستجيب لجميع المواصفات التقنية القانونية، تتراوح مساحتها بين 43 و 66 مترا مربعا، وأغلبها مكونة من 3 غرف.

وتشير البنود إلى أنه يجب على شركة "لابين" أن تنطلق في الأشغال فور توقيع الاتفاقية، وتوفر الشركة على القطعة الأرضية الداعمة للشطر "أ" (113 شقة) وإنهاء الأشغال في الأجل المتفق عليه. كما يجب عليها إنهاء الأشغال في 110 شقق في الشطر "ب" فور إفراغ محتلي القطعة المعنية، حسب التخطيط المتفق عليه، وإنجاز دار الشباب ودار الحضانة فوق القطعة الأرضية ذات مساحة 1900 متر مربع (سفلي وعلوي) خلال الشطر الثالث من المشروع، بعد إخلاء القطعة المعنية من الصفيح حسب التخطيط.
ويشير المصدر إلى أن الشركة تتعهد بتخصيص قطعة أرضية تبلغ مساحتها 120 مترا مربعا لملحقة إدارية (سفلي وطابق علوي)، مضيفا أن أسعار بيع الشقق تتراوح بين 90 ألف درهم و 125 ألف درهم حسب نماذج الشقق، ولا يفرض سوى تسبيق أقصاه 20 في المائة من ثمن التولية، ويسدد على دفعات أربعين في المائة منه عند توقيع الحجز، وستين في المائة منه موزعة على مدة الإنجاز وبأقساط عن كل ثلاثة أشهر.

وتتعهد الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، حسب المصدر، بالشروع في مسطرة التشطيب عن نزع الملكية المتعلقة بالرسم العقاري 6995/س فور إمضاء الاتفاقية، وإخبار المحافظة العقارية المعنية، وتسليم رخص البناء اللازمة للجزء المخصص لإعادة الإسكان، رخص التسلم ورخص السكنى لكل شطر.

وتتعهد شركة "إدماج سكن" بالسهر على احترام آجال الإنجاز المتفق عليها والملتزم بها من طرف المنعش، وتتبع عملية البناء، والسهر على الحصول على رخص البناء، ورخص السكنى، والمساهمة في المرافقة الاجتماعية لمساعدة نقل الأسر.

وتشير الشركة في تعهداتها إلى المساعدة في تهييء منح القروض من الأبناك، أو "فوكاريم" للأسر المعوزة، وتهيئ منحة صندوق التضامن السكني لهذا المشروع والسهر على طريقة تسريحه، وستغطى أثمنة البيع من تسبيقات المستفيدين ومنحة صندوق التضامن الإسكاني، التي ستوفرها شركة "إدماج سكن" لدى هذا الصندوق، في نفس شروط برنامج "مدن من دون صفيح"، التي تبلغ 40 ألف درهم على الأقصى لكل أسرة وستسلم هذه المساهمة أثناء توقيع عقد البيع.

وفي رصد لـ "المغربية" حول ارتسامات سكان دوار الكريمات بعين السبع بالدار البيضاء حول مشروع الشقق، الذي سينجز لفائدتهم، يلاحظ أن الأسر التي مازالت تقطن الأكواخ ترفض فكرة الالتحاق بالشقق، خاصة وأن جل السكان، الذين رحلوا، خلال الشطر الأول للمشروع، إلى الشقق أكدوا أن هذه الأخيرة ضيقة، ولا تتوفر على غرف كافية لإيواء جميع الأشخاص، خاصة وأن أغلبية الأسر تتكون من أكثر من سبعة أشخاص.

وعبر عدد من السكان، الذين مازالوا يقطنون أكواخا بالدوار أنهم لا يتوفرون على المبالغ التي يجب عليهم دفعها، مقابل إيوائهم في المشروع المخصص لهم، كما لا يستطيعون توفير الأقساط التي يجب عليهم دفعها للأبناك أو "فوكاريم"، خاصة وأن دخلهم ضعيف، وأجورهم هزيلة، لايتجاوز أغلبها 1300 درهم.

وقال العربي، 64 سنة، يقطن بالدوار منذ أكثر من 30 سنة، في تصريح لـ "المغربية" إن مساحة الشقق، التي خصصها مشروع إيواء السكان لا تتجاوز 70 مترا، في حين أن الاكواخ تمتد على مساحات تتجاوز 200 متر، تضم مرافق وغرف متعددة، وتخصص فيها غرف للنوم للفتيات وأخرى للفتيان، ولا يعقل أن يجري إيواء ستة أو ثمانية أفراد في غرف ضيقة لا تتجاوز مساحتها أربعة أمتارمربعة.

من جهتها قالت عائشة، 50 سنة، أرملة، وأم لأربعة أطفال في تصريحها لـ "المغربية" إنها لا تتوفر على المقابل، الذي يجب أن تدفعه للسكن في الشقة، وتفضل البقعة الأرضية، كونها يمكن أن تستقطب شخصا غير مستفيد، ليبني طابقين، تستفيد من الطابق السفلي، بينما يقطن هو وأسرته في الطابق العلوي.

وسبق أن حاول عدد من سكان دوار الكريمات بعين السبع بالعاصمة الاقتصادية منع بداية أشغال الشطر الثاني من المشروع الموجه لإيوائهم، قبل الاستجابة لمطالبهم التي تتعلق بضم الأسر التي جرى إقصاؤها من لائحة السكان، الذين يستفيدون من التعويض، إضافة إلى دراسة مطالبهم المتعلقة بتوفير بقع أرضية مقابل التخلي عن السكن في أكواخهم.

وحسب الإحصاء الرسمي لسنة 2005، يوجد حوالي 440 كوخا، يضم كل واحد منها أزيد من أسرة واحدة، يعيش بها الجد والجدة و الأبناء والأحفاد، قد يتجاوز عددهم 12 فردا. رحلت فئة من الأسر إلى الشقق المجهزة من طرف المالكة الجديدة للأرض، فيما ينتظر آخرون فرصتهم بعد استكمال أشغال الشطر الثاني من عملية البناء، التي توقفت. وهناك فئة أخرى، قال أفراد منها إنهم يشكلون الأغلبية، مازالت تتمسك بالتعويض عن الإقامة في المنطقة ببقع أرضية، كما جرى في حالات مماثلة في العديد من الدواوير التي كانت منتشرة بالدار البيضاء.




تابعونا على فيسبوك