الجواهري يقدم حصيلة الجهود المبذولة لتحديث المنظومة المالية

بنك المغرب يتهيأ للانتقال إلى نظام صرف أكثر مرونة

الأربعاء 05 مارس 2008 - 20:35

قال عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إن التدابير المتخذة خلال 2007 من أجل تحرير الصرف، تندرج في سياق المجهودات التي تقوم بها المؤسسة، وترمي إلى الملاءمة التدريجية لقوانين الصرف مع التطور المالي.

وأوضح الجواهري، الذي كان يتحدث في اللقاء السنوي المنعقد لتقديم السياسة النقدية واستقرار وتحديث القطاع البنكي والعلاقة بين البنوك والزبناء، أن بنك المغرب "قام بتعاون مع وزارة المالية بوضع منظومة للتتبع "بهدف تقييم تأثير هذه التدابير، إذ يتوقع إدخال تعديلات جديدة بشكل تدريجي بغرض الاستعداد الجيد للانتقال إلى نظام صرف أكثر مرونة وانسجاما مع مستوى انفتاح اقتصادنا الوطني".

واستعرض والي بنك المغرب الجهود المبذولة في إطار تحديث المنظومة المالية، وشدد على أن المغرب "سيواصل جهوده من أجل تعزيز المكتسبات واستشراف المستقبل، حتى نتمكن من الاستجابة لمتطلبات اقتصادنا، لاسيما أن البنك المركزي سيحتفل في يونيو 2009، بالذكرى الخمسين لتأسيسه، وهي الذكرى التي نعتزم الاحتفال بها بالشكل الذي يليق بمستوى مؤسستنا، عبر استحضار ماضيها وتاريخها وتراثها والقيام بوقفة جادة للتأمل والتدبر".

وأضاف أن الهدف يتمثل "في التوفير التدريجي للشروط التي يستلزمها الانتقال الناجح إلى نظام استهداف التضخم ونظام الصرف أكثر مرونة، عبر الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، ومواصلة الإنجازات المتعلقة بشفافية السياسة النقدية ومتانة النظام المالي وتطور الأسواق المالية، مع ضمان انسجام المغرب أفصل المعايير الدولية في هذا الميدان".

وأشار الجواهري الذي تطرق في عرضه المطول أيضا إلى أنظمة غسل الأموال وتحديث بنك المغرب، إلى أن بنك المغرب يضع نصب عينيه أيضا تقوية القدرات التحليلية والتقنية والعملية للبنك المركزي، علاوة على مواصلة خلال سنة 2008 المجهودات "من أجل تحسين كافة العناصر التي تدخل في عملية اتخاذ قرارات السياسة النقدية حتى نتمكن من الاستعداد الجيد للانتقال إلى نظام استهداف التضخم" مضيفا أن "الخطوات الهامة التي قام بها المغرب نحو تحقيق هذا الهدف كانت محط إشادة من طرف كل المشاركين في الندوة التي نظمها بنك المغرب بالتعاون مع صندوق النقد الدولي خلال السنة الماضية".

وأضاف الجواهري أن "الإنجازات التي حققها الفاعلون الماليون، والتقدم المؤسساتي والتنظيمي، خير دليل على أن الطموح الذي يراودنا بأن نجعل من بلدنا مركزا ماليا دوليا"، موضحا أن ذلك "يفرض علينا أن نسرع الخطة نظرا لاحتدام المنافسة"، إذ أن "بعض بلدان المنطقة تتقدم علينا في هذا المجال كجنوب إفريقيا ومصر وبعض دول الخليج، التي يعتبرها البعض في مرحلة تطوير استراتيجيات قابلة للتطبيق على المدى القصير، بينما يرى الآخرون أنها في طور تنفيذ هذه الخطط".

وأضاف في نفس الصدد أن تونس بتعاون مع أحد بلدان الخليج أعلنت أخيرا عن طموحاتها على مستوى القارة الإفريقية، أما بالنسبة إلى المغرب فإن ظروف الحالية والشروط المسبقة "تؤهلنا نسبيا لاحتلال مكانة جيدة في هذا المجال، بيد أن ذلك يظل رهينا بتعبئة كافة الفاعلين وتعزيز انفتاحنا المالي مع الانتقال إلى نظام للصرف أكثر مرونة".
وبالنسبة إلى تحديث بنك المغرب أبرز الجواهري أن هذا الأخير أعد مخططا استراتيجيا يمتد من 2007 إلى 2009، يرمي إلى تعزيز المكتسبات ومواصلة الجهود من أجل تحسين جودة التدبير الداخلي والرفع من فاعلية البنك في أدائه لمهامه الأساسية.

وفي ما يخص المراقبة والوقاية من المخاطر أبرز الجواهري أنه جرى تعزيز الافتحاص الداخلي، موازاة مع إرساء لامركزية أنشطة المراقبة بغية إسناد مسؤولية أكبر إلى الوحدات العملية للبنك، مضيفا أن البنك اعتمد أيضا منهجية للتحكم في مخاطر التشغيل وتحليلها، وترتكز على مبدأ تقييم كل وحدة بنفسها لمستوى تعرضها للمخاطر.

وفي ما يخص السياسة النقدية أبرز الجواهري أن مجلس البنك قرر الإبقاء على معدل الفائدة الرئيسي في حدود 3،25 في المائة وتخفيض معدل الاحتياطي الإجباري ابتداء من فاتح يناير الماضي، من 16،5 إلى 15 في المائة، وذلك بالنظر إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها السوق النقدية، وتميزت منذ فبراير 2007 بالانتقال من وضعية وفرة السيولة وعمليات سحبها من طرف بنك المغرب إلى ضخ عملة البنك المركزي بحجم متزايد.

وأكد أن بنك المغرب سيستمر في هذا المجال في "نهج سياسة جد حذرة إزاء تطور العوامل الأساسية لمخاطر التضخم "مشيرا إلى أن بنك المغرب سيستمر أيضا في العمل على تطوير قدراته في مجال تحليل السياسة النقدية، وتتبع وتوقع النشاط الاقتصادي، وكذا الأبحاث خاصة المتعلقة منها بقنوات توصيل إشارات السياسة النقدية.

أما بالنسبة إلى استقرار وتحديث القطاع البنكي أكد أن بنك المغرب أقر مجموعة من القوانين التي تنظم على الخصوص المراقبة الداخلية والحكامة والتقيد بالقوانين ومخطط استمرارية النشاط والإجراءات الخاصة بتدبير مخاطر التمركز وأسعار الفائدة والسيولة.
وعلى مستوى العلاقات بين البنوك والزبناء قال الجواهري إن أعضاء المجموعة المهنية للبنوك المغربية اعتمدت الميثاق البنكي الخاص بمنظومة الوساطة البنكية بهدف إيجاد حلول ودية للنزاعات التي تنشب بين البنوك وزبنائها، في إطار العلاقات التجارية التي تجمع الطرفين علاوة على إنشاء لجنة للوساطة البنكية وتعيين الوسيط
وعلى مستوى تبييض الأموال أبرز الجواهري شدد على أن عملية التحديث ستتوج بتعميم التبادل غير المادي للكمبيالات الموحدة في سنة 2008، مضيفا أنه سيواصل، بالنسبة إلى الأوراق البنكية والقطع النقدية، مجهوداته الرامية إلى ضمان جودتها العالية، بدء بتحديث المواصفات التقنية، ومرورا بعمليات المراقبة خلال مراحل الإنتاج، وانتهاء بالتدبير المتخذة لحسب الأوراق البنكية، التي تعرضت للتلف من التداول، في حين تعمل دار السكة على تتبع المستجدات التكنولوجية وآخر الابتكارات في مجال الأوراق البنكية والقطع النقدية واختبارها وتقييمها، حتى تكون جودة الأوراق البنكية المغربية في مستوى أفضل، وتستجيب للمعايير الدولية.




تابعونا على فيسبوك